لا ينصرف ذهن أحد عن عظيم الأثر الذي تتركه فينا الروائح العطرية، وما تحدثه من شعور رائع وانطباع جميل لذواتنا، تنشرح بها صدورنا وتتحسن معها أمزجتنا خلال لحظات بسيطة وثواني معدودة من رشه، ذلك لأن النفس البشرية بطبيعتها تأنس الروائح الزكيّة الطيبة وتميل اليها، أستحضر في هذا السياق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يشير فيه على مدى العلاقة التي تربطه بالطيب حيث قال (حُبِّبَ إليَّ من دُنْياكمُ النِّساءُ والطِّيبُ وجُعِلَت قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ) هذا الحديث له دلالات عميقة في الحث على التطيب وحسن المظهر.
من هذا المنطلق فإن المعطرات التي نستخدمها بصفة يومية، تعد عاملاً مؤثراً في تحسين الحالة النفسية، وهذ القول لا خلاف فيه ولا غبار عليه، لكن الوجه الآخر لهذه العطور قد يكون مقلقاً بعض الشيء، فما لا يدركه كثيرون أن هذه العطور يمكن أن تحمل لنا أضراراً صحية كبيرة لا نتوقعها، خاصة مع الاستخدام المفرط لمنتجاتها الكيميائيه، ذات الرائحة النفاثة، والحادة التي تعكر المزاج، وتهيج الجهاز التنفسي وتسبب حساسية البشرة، فهي مضرة بصحة الانسان بشكل كبير، بل إن بعض هذه المنتجات قد تترك أثاراً جانبية سلبية خطيرة على المدى البعيد دون أن نشعر بها، فالعطور ليست مجرد رائحة عابرة نستنشقها فحسب، بل هي مادة نتنفسها يوميا وتدخل أجسادنا دون إرادة منا، في الواقع إن كثيراً من العطور المستهلكة بكثرة بين الشباب والمطروحة في الأسواق هي عطور رديئة ومقلدة الصنع، تعتمد على مكونات كيميائية رخيصة، ومع الأسف يتهافتون عليها جهلاً منهم بخطورتها الصحية، ومن بين هذه المواد الضارة ما يطلق عليها بـ(الفثالات) والتي تستخدم كمثبت للرائحة العطرية، وتشير بعض الدراسات الموثوقة إلى ارتباطها بأضرار كبيرة محتملة على الجهاز التنفسي وعلى المناعة، ومما يلاحظ مؤخراً هو انتشار استخدام المعطرات الإلكترونية أو الكهربائية، التي تبث رذاذها بشكل مستمر من أجل تلطيف الأجواء، لكنها في حقيقة الأمر أنها تلوثه، بعد أن وجدت طريقها إلى المساجد ومراكز البيع والمؤسسات والمدارس، والخيار الأمثل والآمن إن كان لابد من استخدامها هو الاعتدال، واستخدام الأفضل صحياً، والزيوت الطبيعية (الدهن) التي تستخرج من الزهور والأشجار أو الحيوان كالغزال تعد الخيار الأكثر أمانًا للإنسان.


