ما سرُّ السعادة؟ أسألُ نفسي كثيرًا، وأنتم كذلك معي! وبعد تفكيرٍ عميقٍ لسؤالٍ فلسفيٍّ وجدتُ أنَّ البحث عن السَّعادة هي الرَّاحة، يشعرُ بها الإنسانُ، تتملَّكه وتتغلَّل بذاته، وأيضًا السَّعادة رحلة إنسانيَّة بالدرجة الأولى، ومهما أقلق كبيرَ فلاسفة العالم، وعلماءَ النفس عن تفسير حقيقيٍّ للسَّعادة تبقى وجه واحد لعملةٍ واحدةٍ تتسرَّب إلى النَّاس فتظهر ابتسامة في وجهٍ طلقٍ، وعيونٍ مبتسمةٍ ضاحكةٍ، وراحةِ بالٍ واطمئنانٍ حسيٍّ ومعنويٍّ، المال مهم لكنْ ما فائدة امتلاك ثروة طائلة، أو الوصول لسدَّة منصبٍ رفيعٍ فلا يجد سلامًا داخليًّا، وكلَّما أراد النَّوم دخله وساوس وقلق!!
كلُّ التجارب التي نسمعها، وغالبية الحقائق العلميَّة ترمي إلى أنَّ السَّعادة ليست «سفينة» توصلنا لبر الأمان، بل السَّعادة هي «وطن» يعيش معنا، ونقطف ازهاره من بستان الحياة، فرحين لأنفسنا إنجازًا ولغيرنا!
هذا هو سرُّ السَّعادة.. محطَّات تنقلنا من جُزر الرِّضا إلى الأمان وبَرِّ الامتنان؛ لتشكِّل وطن السلام.
ليس صحيحًا أنَّ السَّعادة تكمنُ في وظيفة مرموقة، أو عندما نشتري بيتًا جديدًا!! فما نفعُ كل ذلك ونجعله رهينةً لأحداث قد تتقلَّب، أو ربما لا تتحقَّق، مهم جدًّا أنْ نطمح في وظيفةٍ مرموقةٍ، نحب العمل فيها، بيتًا يكون مطليَّا بالأمن، ومزخرفًا بالأمان والسَّلام، هذا هو السرُّ الحقيقيُّ للسَّعادة.
يقولُ الفيلسوفُ شيشرون: «الامتنانُ ليس أعظمَ الفضائل فحسب، بل هو أبو كلِّ الفضائل الأُخرى».. إنَّ إدخال السُّرور لآخرَ، ابتسامة لمارٍّ في طريقك، حلُّ تقطيب الحاجبَين لغاضبٍ شاهدته صدفةً تسعده وتملأ قلبه أُنسًا، هنا أدخلته في سعادة يومه كله بسببك وأنت تكون سعيدًا!
وأخيرًا...
أظهرت دراسةٌ أجرتها جامعةُ هارفارد، استمرَّت لأكثر من 80 عامًا، أنَّ العامل الأهم في بقاء البشر سعداء وأصحَّاء ليس المال أو الشُّهرة، بل جودة العلاقات الإنسانيَّة. السَّعادة هي القدرةُ على العطاء والمشاركة مع النَّاس بأفراحِهم وكل مناسباتِهم.


