وتحمل المخطوطة القرآنية، قصةً تختزل جانبًا من رحلة الحجاج عبر البحر الأحمر إلى مكة المكرمة، إذ جمعت بين قدسية القرآن الكريم، وجماليات الخط العربي، وصورة للحرم المكي، لتغدو شاهدًا فنيًا على ارتباط الفن الإسلامي بمسارات الحج عبر العصور.
وتتجلى فرادة العمل في احتوائه على سور القرآن الكريم كاملة بخط بالغ الدقة داخل عناصر اللوحة وتفاصيلها، إذ تبدأ الكتابة بسورة الفاتحة في أعلاها، ثم تتتابع السور وصولًا إلى سورة الناس، في إنجاز فني يجمع بين براعة الخطاطين المسلمين ودقة فنون نسخ المصحف الشريف، ويبرز مستوى الإتقان الذي بلغته المخطوطات الإسلامية في القرن التاسع عشر.
ويعزز التكوين البصري للوحة قيمتها الفنية؛ إذ تتصدر الكعبة المشرفة مركز المشهد، وتحيط بها معالم الحرم المكي، بينما تتداخل الكتابة القرآنية مع الزخارف والتفاصيل المعمارية، في تناغم يجمع بين الحرف والصورة، ويحول الصفحة الواحدة إلى مشهد إيماني متكامل.
ولا تقتصر قيمة المخطوطة القرآنية على جمالها الفني، بل توثق جانبًا من الإرث الثقافي الذي حمله الحجاج معهم في رحلاتهم البحرية إلى الديار المقدسة، حيث شكلت هذه الأعمال وسيلة للتعبير عن المحبة والتوق إلى الحرمين الشريفين، وأسهمت في نقل الفنون الإسلامية بين أقاليم العالم الإسلامي عبر موانئ البحر الأحمر.
ويقدم جناح "بحر الإيمان" هذه المخطوطة ضمن مجموعة من المصاحف والمخطوطات والنوادر المرتبطة برحلات الحج، مستعرضًا الإرث الثقافي الذي رافق الحجاج عبر البحر الأحمر إلى الديار المقدسة، وما حملوه معهم من أعمال فنية ومخطوطات جسدت ارتباطهم الروحي بمكة المكرمة، وأسهمت في توثيق جانب من تاريخ الرحلة الإيمانية عبر البحر.


