* قبل أيامٍ كنتُ في زيارة لأحد البنوك، الذي وجدتُه يسكنُ ناطحة سحاب، تكسوها المرايا اللَّامعة، وعند اقترابِي من بوابته الفاخرة، لمحتُ بجوارها من الداخل (حارس الأمن)، الذي واجبه حماية هذا المبنى، أو البنك بموظَّفيه الكبار ومراجعيه، وقبل ذلك الملايين التي تحتضنُها خزائنُه، فهو جدار الصدِّ الأوَّل عنها.
*****
* فضولي الصحفيُّ أجبرنِي على متابعة تحرُّكاتِه ومهامَّه التي يقوم بها، التي لا يكتفي فيها بالحراسةِ، بل قد يُكلَّف بأُخْرى كـ»المراسلات، وترتيب وتنسيق سِرَى المراجعِين»؛ ليكون عرضةً لبعض التجاوزات من هذا أو ذاك، لا لشيءٍ إلَّا لأنَّه يُنفِّذ الأوامر فقط، ولأنَّ الزبون، أو العميل دائمًا على حقٍّ.
*****
* وقتها وانتظارًا لدوري، سرحتُ في حال حراس الأمن التابعِين للشركات الخاصَّة، فأولئك المساكين يمارسُون عملهم بين حرٍّ وبردٍ، وأمنٍ وخوفٍ، في دوامٍ طويلٍ يستمرُّ لساعاتٍ، ورغم تلك الظروف القاسية، التي هم أَسرَى لها، فرواتبهم بسيطة، لو زادت فهي (4000 ريال)، وهو محرومٌ من الحوافز والبَدَلات، والتَّأمين الصحيِّ، وبدل الخطر، فالعديد من المؤسَّسات القائمة على توظيفهم تمتصُّ دماءَهُم، دون أنْ تمنحهم شيئًا من مسلَّمات حقوقهِم.
*****
* وهنا، ولأنَّ وظيفة حارس الأمن، أو (السكيورتي) أصبحت من الوظائف المهمَّة، في ظلِّ ما تعيشه بلادُنا من تطوُّر في كلِّ المجالات والمساحات، وظهور الكيانات الكُبرى في مختلف القطاعات، التي بالتأكيد تحتاجُ مقرَّاتُها لمَن يحرسها، هذه دعوة كرَّرتُها كثيرًا لتحسين ظروف (أولئك المساكين)، من خلال سلم واضح وعادل لرواتبهم، مع حدٍّ أدنى لها لا يقلُّ عن (6000 ريال)، مع ضمان بصرفها في مواعيدها، على أنْ تشتمل على بدلات وحوافز منتظمة.
*****
* أخيرًا، وفي هذا الإطار، من عجائب زمانِنَا وتناقضاتِهِ ما قرأتُه قبل أيَّام، حيث أحد أنديتنا الرياضية تعاقد مع حارس احتياطي؛ ليحاول منع (الكرة) من الدخول في مرمى الفريق أثناء المباريات، براتب يصل لنحو (400 ألف ريال)، فيما حارس أمن البنك الذي يحمي الملايين، راتبه لا يتجاوز الـ(4000 ريال)، طبعًا ما شاء الله، بارك الله للأوَّل، وزاده من فضله ونعيمه، أمَّا الثَّاني فلا بُدَّ من مراجعة أحوالِهِ، والسَّعي في إنقاذه من معاناته، وَسَلامَتكُم.


