تُعدُّ العلاقة التعاقديَّة بين صاحب العمل والعامل، مهمَّة جدًّا؛ لما يترتَّب عليها من حقوقٍ لكلا الطَّرفين، إلَّا أنَّ بعض بنود الإذعان تضعُ العامل -غالبًا- كـ"طرفٍ أضعفَ"؛ بسبب ما تحتويه من بنودٍ باطلةٍ تدعم مصلحة طرفٍ دون الآخر؛ ممَّا يشكِّل مخالفةً للنِّظام العام، وقاعدة "لا اجتهاد مع وجود النَّص"، ومن أمثلة ذلك أنْ يتَّفق صاحبُ العمل مع العامل على تحديد تعويض في حال الفصل "غير المشروع"، ويكون بند التَّعويض أقلَّ من الحدِّ الأدنى الوارد في المادة (77/3) من نظام العمل، بمعنى أنَّ المنظِّم السعوديَّ قد أجاز الاتفاق فعلًا، ولكنْ ربطه بضوابط نظاميَّة يُقَاس عليها التَّعويض، ووضع حدًّا أدنَى لذلك، إلَّا أنَّنا نجد مخالفة هذا البند منتشر بكثرة في عقود الموظَّفين؛ ممَّا يجعل ذلك مخالفًا لما ورد في المادة (8) من نظام العمل ونصُّها: (يبطلُ كلُّ شرط يخالف أحكام هذا النظام، ويبطل كلُّ إبراءٍ أو مصالحةٍ عن الحقوق النَّاشئة للعامل بموجب هذا النظام أثناء سريان عقد العمل، ما لم يكن أكثر فائدة للعامل. وعلى قطاعات العمل الخاضعة لنظام العمل، مراعاه ذلك، وتصحيح مفهوم تطبيق النظام؛ لكي لا تكون عرضةً لمخالفتها أنظمة التَّفتيش تحديدًا من المادة (السابعة/أ) من اللائحة التنفيذيَّة لضبط أعمال تفتيش العمل وتنظيمها ونصُّها: (مراقبة تطبيق أحكام نظام العمل واللَّوائح والقرارات الصادرة بمقتضاه في المنشآت الخاضعة لتفتيش العمل، وذلك بالتحقُّق عن طريق الزيارات التفتيشيَّة عمَّا إذا كانت الاحتياطات والشروط النظاميَّة موضوع التفتيش منفَّذة، ومن ثمَّ اتِّخاذ الإجراءات اللازمة إذا لم تنفَّذ).


