Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد بن محمد الغامدي

رسالتي إلى أمين جدة الجديد

A A
لا تبدأ حكايةُ معالي الأستاذ إحسان بن عباس بافقيه مع أمانةِ جدَّة من لحظةِ صدور الثقة الملكيَّة الكريمة بتعيينه أمينًا للمحافظة، بل بدأت فصولُها قبل سنوات، يومَ أنْ كان يعاين بنفسهِ كيف يمكن لبيروقراطيَّة العمل البلديِّ أنْ تعطِّل مشروعًا استثماريًّا كبيرًا، نُفِّذت نصف مستهدَفاته.
اليوم، يدخلُ أمينُ جدَّة الجديد إلى دهاليز الأمانة، لا كمسؤولٍ تقليديٍّ تدرَّج في المكاتب الحكوميَّة، بل كقائدٍ إستراتيجيٍّ يحمل بيده «خارطة طريق»، مدفوعًا بخلفيَّة احترافيَّة تدمج صرامة القطاع الخاص، بذكاء الأصول السياديَّة، من مدرسة عقارات الدَّولة ومنظومة «إحكام»، إلى قيادة الكيانات الماليَّة الملياريَّة.
هذا المزيج المهم يضعُ معاليه أمام آمالٍ عريضةٍ ومسؤولةٍ يعقدها الشارعُ الجدَّاويُّ، فالنَّاس هنا لا تبحث عن قفازاتٍ حريريَّةٍ، بل عن عقليَّة تنفيذيَّة تدير المدينة بمؤشِّرات أداء رقميَّة صارمة، وتدرك أنَّ نجاح المشروعات لا يُقَاس بحجم الميزانيَّات، بل بمدى شعور المواطن بالتحسُّن، ومن واقع رُؤية واقعيَّة، والاستئناس برأي المتخصِّصين والمواطنِين.. أضعُ أمامَ معاليكم أبرزَ ملفَّات العروس الساخنة:
أوَّلًا- فوضى الحفر المتكرِّر وغياب التَّنسيق: تعاني جدَّة من معضلة مزمنة، شارع يُسفلَت بأعلى المعايير (كشارع سعود، وغيره في أبحر)؛ لتدمِّره شركاتُ الخدمات في الأسبوع التَّالي؛ بحجَّة تصريف الأمطار، والحلُّ يبدأ بإنهاء عمل كلِّ قطاعٍ على حِدَةٍ، وإعادة تفعيل «مكتب تنسيق المشروعات» بين الأمانة، والمياه، والنقل، ودراسة تطبيق «إنفاق الخدمات»؛ لحماية المال العام من الهدر، ومحاسبة المقاولين بجدول زمنيٍّ صارمٍ.
ثانيًا- البنية التحتيَّة والأولويَّات: يتطلَّع المواطنُ إلى تنمية متوازنة، تصل لكلِّ حيٍّ. فلا تزال أحياء شرق طريق الحرمين، وأبحر الشماليَّة، والمنار، والأحياء القديمة تُعاني تعثُّر الصرف الصحيِّ وسوء السفلتة، والأولويَّة القُصوَى تقتضي تنفيذ مشروعٍ متكاملٍ لتصريف السيول، بناءً على المخطَّط العام للمدينة بشكلٍ استباقيٍّ شاملٍ، لا عبر حلول مجزَّأة تضع مضخَّات فوق الأنفاق؛ لتُفرغ المياه في نفق آخرَ!
ثالثًا- شريان الحركة والنقل الذكي: تتمدَّد جدَّة شمالًا بكثافة تتطلَّب حلولًا جريئة، كإنشاء طرق دائريَّة، ومحاور عرضيَّة جديدة، وتوسعة جِسر الملك سعود؛ لفك الاختناقات، وإعادة دراسة «أنسنة الشَّوارع» التي ضيَّقت الطرق، وزادت الزحام، بالتَّوازي مع تسريع حلم «مترو جدَّة»، والنقل العام الذكي.
رابعًا- البيئة والمشهد الحضري: من غير المقبول أنْ يستقبل مطار الملك عبدالعزيز -واجهة المدينة وبوابة ضيوف الرَّحمن- العابرِين بروائح منبعثة من محطَّة معالجة المياه المجاورة، المدينة بحاجةٍ ماسَّةٍ لنقل هذه المحطَّة، وتطوير الكورنيش الجنوبيِّ، وإعادة تنظيم ورش السيَّارات، وسوق السَّمك، وزيادة الحدائق داخل الأحياء.
خامسًا- الاستثمار وتصيد المخالفات: تحوَّلت منظومة غرامات «إجادة» بجدَّة إلى بيئة طاردةٍ للاستثمار؛ بسبب آليَّة «المحصِّلين بالعمولة» الذين يتصيَّدُون المخالفات البصريَّة البسيطة (كعلبة ماء فارغة)، المطلوب حوكمة الغرامات، وإلغاء عقود شركات تحصيل المواقف الطَّاردة، واستبدال بالعقاب، ثقافةَ الإنذار والجودة؛ لتحويل المواطن والمستثمر من «مخالف» إلى شريكٍ حقيقيٍّ في التنمية.
معالي الأمين... إنَّ نجاحكم لن يُقَاس بعدد المشروعات التي تعلن، وإنما بما يلمسه سكان جدة وزوارها من تحسن حقيقي في الخدمات، وسرعة الإنجاز، وجودة التنفيذ، وعدالة التنمية، ونحن على ثقة بأنَّكم تمتلكُون الخبرة والقدرة على قيادة هذه المرحلة، وصناعة نموذجٍ تنمويٍّ يجعل من جدَّة مدينةً أكثَرَ ازدهارًا، وأكثرَ جودةً، وأكثرَ استدامةً.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store