تحت ذريعة التِّرند، والبحث عن زيادة المُشاهدَات، والطَّريق السَّريع للوصول بعيدًا عن كيفيَّة ذلك الوصول، وماهيَّته.. دخل الكثيرُ في سباق المقاطع (الفارغة)، والظُّهور المُخجل إلى تلك الدرجة التي يتناوبُون فيها حمل راية المضي نحو المزيد من (القاع)، المزيد من إثارة الشَّفقة على ما وصلُوا إليه من سذاجة.
ومع ذلك يظهرُون بوجوهٍ باردةٍ، وضحكاتٍ بقدرِ ما يحاولُون التصنُّع فيها إلَّا أنَّهم يعجزُون عن إخفاء حقيقة ما يعيشُون فيه من (فراغ)، وما يعانُون منه من عُقدة (النَّقص)، ومع ذلك يواصلُون المضي نحو المزيد من تلك (المقالب) السَّاذجة، حتى وإنْ كان الضحيَّة ليس أكثر من وسيلة يلجأون إليها؛ لتحقيق مآربهم بعيدًا عن كلِّ الاعتبارات (الإنسانيَّة)، التي تظهر الضحيَّة في حال (المستضعَف)، ومَن لا قيمة له.
لقد تمدَّدت تلك الموجة؛ لتصل إلى أبعادٍ لم يكن يُتصوَّر الوصول إليها، ولكنَّ اقتحامها حصل، وسياج قدسيَّتها تمَّ القفز عليه، والدافع الذهاب بعيدًا بعداد المُشاهدَات؛ بتعزيزٍ لا محدود من الضَّرب المتواصل -وبكلِّ أسفٍ- على قلب (الإعجاباتِ).
إنَّها موجة لم تُراعِ أيَّ حدٍّ، ولم تستثنِ في طريقها أيَّ أحدٍ، فالهدف الوصول، أمَّا المحتوى فلا تسأل، وعن الكيفيَّة لا تتساءل، ولكم في مشهد يتم فيه التعدِّي بداعي (الاستظراف) على رجلٍ كبيرٍ في السنِّ؛ لتأتي ردَّة فعله على ذلك التصرُّف (السَّخيف) بما يُبرهن على شناعة ما تمَّ ارتكابه في حقِّ (شيبته)، إلى غير ذلك ممَّا تعجُّ به قنوات التَّواصل من قيعان جديدة يصل إليها سدنة موجة المقالب.
لنصل إلى أنَّ هذه الموجة يُنتظر أنْ تُعالج بما يحفظ للمبادئ، والقيم، والمسلَّمات حِمَاها، وحرمتها، وللآخرين كرامتهم، وحقوقهم، وبما يُعيد روَّادها إلى صوابهم إنْ لم يكن لأجلهم، فلأجل ما أحدثُوه من هدمٍ، ويقين أنَّه لن يحصل من تصاعد موجة (المقالب) بناء. وَعِلْمِي، وَسَلامَتكُم.


