Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!

A A
يهتمُّ المستثمرُ السعوديُّ بالشَّراكة مع مستثمرٍ أجنبيٍّ، يساعده على الاستفادة من الفرص المُتاحة، وتحقيق العوائد منها، ربَّما بسبب الخبرة والمعرفة، وربَّما يمتلكُ ميزةً نسبيَّةً، أو ماركةً جيِّدةً. وتبدأ الخُطوات بالتَّسجيل، وتكوين الشَّركة، وضخِّ رأس المال، وما يكون معه من خُطواتٍ. وعادةً ما يكونُ الشَّريكُ الرَّاغبُ في الاستثمار مدركًا لحجم الاستثمار، ولديه رغبة في الاستفادة من الفرصة، وعدم تسويقها كوكالةٍ أو كموزِّعٍ؛ أملًا في حصَّة أكبر، وإيمانه بحجم الفرصة والفائدة منها، وفي ظلِّ غياب الامتياز الممنهج من طرفه، أو في السوق المستهدَف، أو كون السوق غيرَ واضحِ المعالم، وصعوبة منح الامتياز، فيقوم الشَّريكُ الأجنبيُّ باقتراحِ آليَّةِ الشراكةِ، وفجأةً ومع تغيُّر الظُّروف الاقتصاديَّة، وتراجع الأداءِ، يبدأ الشريكُ الأجنبيُّ في الضَّغط، وإملاءِ الشُّروط، أو ترك الشَّريكِ السعوديِّ يعانِي من تعليق الأمور.
المأساةُ تبدأُ عندما يرغبُ الشريكُ الأجنبيُّ في الانسحابِ، ويترك الشركةِ معلَّقةً، ويتعنَّت في إغلاقِها، ويبدأ مسلسلُ ابتزازِ الشريكِ السعوديِّ بالتَّوقيع على إقراراتٍ، أو تحميله وزر النتائج. ومع تركِ الشريكِ الأجنبيِّ للسعوديَّة، تصبحُ المشكلةُ كلُّها على الشَّريكِ السعوديِّ، فلا يستطيع إغلاق الشَّركة، ويتعرَّض للمشكلات بمختلف أنواعها، كغراماتِ رفع القوائم الماليَّة، أو المواءمة، بالرغم من أنَّ جزءًا من العبء الماليِّ يقعُ على الشريكِ الأجنبيِّ، لكن تبقى الغراماتُ على الشريكِ المحليِّ (السعوديِّ)، ويستمرُّ مسلسلُ الضغط، وجر الموضوع ليستمر لسنواتٍ عدَّة، والشريكُ الأجنبيُّ غيرُ مطالَبٍ بشيءٍ، وأي غرامة لا تطاله، ولا تطبَّق عليه، فهو خارج الحدود، ويستمرُّ مسلسلُ الابتزاز على الشريكِ المحليِّ؛ لأنَّ القانون ينطبقُ عليه بسهولة، ويُجبَر على سداد الغرامات، ولكن كما نسعى لجذب الاستثمارات والمستثمرين الأجانب، ينبغي علينا حماية المستثمر المحلي من تعسف وأذى الأجنبي.
الحالات كثيرةٌ وموجودةٌ منذ عشرات السنين، ولا يوجد لها حلٌّ، وكثرة الغرامات ترهقُ المواطنَ الذي وقعَ في الفخِّ. فهل هناك إمكانيَّة للحدِّ من ابتزاز المستثمر الأجنبيِّ، ومساندة المستثمر المحليِّ؟.
الحلُّ -لا شكَّ- موجودٌ، وهو أمرٌ مهمٌّ بالنسبة لنا، فمواد النظام والغرامات أُقرِّت من أجل الالتزام وتطبيقها، وهو أمرٌ جيدٌ، والكل يقرُّ به ويحترمه، ولكن لا بُد َّمن معالجة الثَّغرة التي يستغلُّها المستثمرُ الأجنبيُّ لتركيعِ المستثمرِ المحليِّ، وبالتالي ننزعُ الشوكةَ من خاصرةِ المستثمرِ السعوديِّ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store