Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

رمضان والسباق المحمومِ

الأسطوانة تتكرر ، والأصوات تتعالى ، والمعارضون يشجبون ، والمؤيدون مستمتعون ، كل هذا يحدث مع إطلالة كل رمضان يهل علينا ، ولكن المحصلة النهائية أننا ندور في حلقة مُفرغة ، فالكل ينادي بسلبية الانهماك

A A

الأسطوانة تتكرر ، والأصوات تتعالى ، والمعارضون يشجبون ، والمؤيدون مستمتعون ، كل هذا يحدث مع إطلالة كل رمضان يهل علينا ، ولكن المحصلة النهائية أننا ندور في حلقة مُفرغة ، فالكل ينادي بسلبية الانهماك الشرائي مع بداية رمضان ، والكل يتجه إلى المتاجر والأسواق الغذائية التي هيأت خزائنها قبل أن تهيئ أرففها ، والكل يمتعض من المسلسلات المُخصص عرضها في رمضان ، والأغلبية هم مشاهدوها الذين يتسمرون أمام الشاشات من الفترة الذهبية للعرض وحتى آخر فترتها النحاسية .
ممارسة هذه العادات السلبية يعود سببها إلى أننا نقول ولا نفعل ، وهذه خصلة عربية لم نستوردها ـ ولله الحمد ـ من أحد ، بل هي ماركة خاصة بنا ولم يسبقنا إليها أحد ، لذلك فإن التعاطي السلبي مع القضايا المُجتمعية تعكس تدنيا في مستوى الوعي جعلت المتعلم وغير المتعلم يتزاحمان في الأسواق للظفر بمتطلبات معيشته ، وكأن هذه الأسواق ستُغلق أبوابها مع إطلالة الشهر الكريم ، وجعلت الأغلبية ـ أيضاً ـ ينصب اهتمامها على المتابعة الدقيقة لكل ما يُعرض دون التنبه لما تتضمنه هذه المسلسلات من أفكار قد تنعكس سلباً على تربية الجيل بأكمله ، وتوجهه إلى مزالق السوء ، وفوضى التربية .
نُعاني من هذه الممارسات السلبية ولم نتنبه إلى زوال عادات إيجابية كانت شائعة في الماضي واندثرت ونُسيت وكأنها لم تكن جزءاً من ثقافة المجتمع ؛ فأين الزيارات التي كانت تتم مساءً بين الجيران ، وبين الأسر ذاتها ، توثيقاً لصلة الرحم ؟ وأين عادة تبادل الأطعمة ـ كهدايا وكتفقد للأحوال ـ بين أبناء الحي الواحد ؟ وأين الاجتماعات التي كانت تُعقد لتدارس بعض احتياجات الناس ؟
لقد فعلت وسائل الاتصالات التقنية فعلتها ، وحجبت الناس عن بعضهم ، واكتفوا في بداياتها باتصال ـ أعده أنا تأدية واجب لا أكثر ـ ثم أتت تقنية الرسائل وقضت على التواصل الصوتي برسالة جامدة روحياً ، وثالثة الأثافي خدمة البريد الالكتروني ، أنا هنا لستُ ضد استخدام التقنية ، بل بالعكس فأنا من أكثر المستخدمين لها والداعين لذلك ، ولكن ضد تعميم استخدامها خاصة في مسائل التواصل الاجتماعي ، فلا أرى لاستخدامها بهذا الإسراف مبرراً سوى التنصل من القيام بواجبات حثنا عليها ديننا الإسلامي .
إن شيوع هذه السلبيات المُستحدثة في شهر رمضان ، وغياب الإيجابيات القديمة لهو محل تعجب !! وموضع دراسة يجب أن يتصدى لها أهل الاختصاص في علم الاجتماع بالبحث ؛ لنقف على الدوافع التي جرَّت المجتمع وأوصلته إلى هذه الحالة الكئيبة في كيفية تسيير أموره الذاتية ، وفي علاقاته مع المحيط الذي يعيش فيه ، والذي من الضروري أن يتعايش معه ، ليُشكِل في نهاية المطاف مُجتمعاً لا أدعي أفلاطونيته ، بقدر ما نتمنى أن يحقق قدراً من التوازن بين احتياجات الفرد ومُتطلبات المُجتمع من جهة ، وبين التعاطي الإيجابي مع المستحدثات التي طفت على السطح جرَّاء التطورات التقنية والتغيُّرات الاجتماعية من جهة أخرى .

 

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (33) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store