Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

ويسترن ديجيتال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية في المملكة العربية السعودية

المتحدث: أويس محمد، المدير الإقليمي ورئيس المبيعات في ويسترن ديجيتال لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وشبه القارة الهندية

A A
"ويسترن ديجيتال": البيانات أساس نجاح الذكاء الاصطناعي.. والتخزين ركيزة التوسع المستدام
الشركة تؤكد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية يعتمد على بنية تحتية مرنة، وسيادة البيانات، واستثمارات طويلة الأمد في تقنيات التخزين.
1- تستثمر المملكة العربية السعودية بشكل كبير في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في إطار رؤية 2030. ومن وجهة نظركم، ما أبرز متطلبات البنية التحتية اللازمة لدعم طموحات المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي؟
أدركت المملكة العربية السعودية على نحوٍ صائب أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز بكثير مجرد قدرات الحوسبة. وتُسهم رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في تسريع تطوير منظومة رقمية عالمية المستوى، وهو ما يتطلب بنية تحتية مرنة تغطي دورة حياة البيانات بأكملها.
ويتمثل الأساس في التكامل السلس بين الحوسبة عالية الأداء، والشبكات المتقدمة، وحلول التخزين القابلة للتوسع اقتصادياً ضمن بيئات مراكز البيانات الحديثة.
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق المؤسسي واسع النطاق، تحتاج المؤسسات إلى بنية تحتية قادرة على دعم النمو طويل الأمد للبيانات، وضمان المرونة التشغيلية، وتحقيق سيادة البيانات، مع توفير السعة والأداء اللازمين لمواكبة أعباء عمل الذكاء الاصطناعي التي تزداد تعقيداً باستمرار.
وبالنسبة للمملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط عموماً، ينبغي أن تحقق استراتيجية البنية التحتية توازناً بين الابتكار والأولويات الوطنية المتعلقة بالسيادة الرقمية، والتنويع الاقتصادي، وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي المستضاف محلياً.
2- التركيز بشكل كبير على نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تحظى البنية التحتية للبيانات باهتمام أقل نسبياً. لماذا تؤكدون أنه "لا يمكن توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي من دون البيانات"، وما الدور الذي تؤديه حلول التخزين في دعم نمو الذكاء الاصطناعي؟
تحظى نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة بالنصيب الأكبر من الاهتمام، إلا أن البيانات هي الأصل الذي يصنع القيمة المستدامة. فكل عملية تدريب للنماذج، وكل مهمة معالجة طلب، وكل تفاعل مع المستخدم يستهلك البيانات ويُنتج المزيد منها. وعلى خلاف الحوسبة، التي يمكن مشاركتها وإعادة استخدامها عبر مختلف أعباء العمل، تتراكم البيانات بصورة مستمرة وتزداد أهميتها الاستراتيجية بمرور الوقت.
ولا يمكن للبيانات أن توجد من دون التخزين، ما يجعل التخزين الركيزة الأساسية للذكاء الاصطناعي. فهو يوفر منصة متينة وقابلة للتوسع وذات كفاءة من حيث التكلفة، تحفظ المعرفة المؤسسية، وتدعم تطوير النماذج، وتمكّن مبادرات الذكاء الاصطناعي من الانتقال من المشاريع التجريبية إلى بيئات التشغيل الفعلية على نطاق واسع. وستكون المؤسسات القادرة على إدارة بياناتها والاحتفاظ بها بكفاءة وعلى نطاق واسع هي الأكثر قدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
3- مع تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات بالمملكة، كيف تختلف متطلبات التخزين الخاصة بأعباء عمل الذكاء الاصطناعي عن تلك الخاصة بتطبيقات المؤسسات التقليدية؟
تتميز التطبيقات التقليدية للمؤسسات عادةً بنمو متوقع للبيانات، وتعمل ضمن أطر معروفة للاحتفاظ بها. أما بيئات الذكاء الاصطناعي فتختلف جذرياً؛ إذ تُنشئ أنظمة الذكاء الاصطناعي العاملة باستمرار مجموعات بيانات جديدة، وبيانات التضمين أو ما يعرف بالتمثيل الرقمي، ونقاط حفظ النماذج، وسجلات التشغيل، والمخرجات، ما يؤدي إلى توسع متواصل ومتسارع في حجم البيانات.
ووفقاً لمؤسسة "آي دي سي للأبحاث (IDC)"، سيرتفع الحجم السنوي العالمي للبيانات المُولَّدة من 218 زيتا بايت في عام 2025 إلى 718 زيتا بايت بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 26.9%، مدفوعاً في المقام الأول بالتوسع في تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ونمو البنية التحتية السحابية، وتزايد الأهمية الاستراتيجية للاحتفاظ طويل الأجل بالبيانات. ونتيجة لذلك، تحتاج المؤسسات إلى بنى تخزين قادرة على دعم أعباء العمل عالية الأداء، إلى جانب الحفاظ على مجموعات البيانات المتنامية بسرعة على المدى الطويل.
ويكمن الحل في اعتماد نهج متعدد الطبقات للتخزين، يجمع بين وحدات التخزين عالية الأداء المخصصة لمسارات عمل الذكاء الاصطناعي النشطة، وبنية تحتية ذات سعة عالية للاحتفاظ بالبيانات وإدارتها، بما يحقق التوازن الأمثل بين الأداء، والمرونة، والكفاءة الاقتصادية.
4- مع تنامي الطلب على الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، ما هي السمات التي ستُميز بيئات البنية التحتية الجاهزة للذكاء الاصطناعي من الجيل المقبل في مختلف أنحاء المملكة؟
ستتميز بيئات الذكاء الاصطناعي الأكثر نجاحاً بقدرتها على التوسع، ومرونتها، وكفاءتها التشغيلية، وليس بمجرد تحقيق أعلى مستويات الأداء.
ويجب أن تتمكن البنية التحتية الجاهزة للذكاء الاصطناعي من إدارة البيانات بذكاء عبر طبقات تخزين متعددة، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من التوافر، والقدرة على التوسع بكفاءة اقتصادية مع تزايد أحجام البيانات. وبالمثل، ينبغي للمؤسسات أن تضمن توافق بنيتها التحتية مع متطلبات الحوكمة، وأطر الأمن السيبراني، وأهداف سيادة البيانات.
ومع استمرار المملكة في الاستثمار في تطوير قدراتها الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، سيزداد تركيز مسؤولي البنية التحتية على بناء بيئات تدعم الابتكار، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التحكم، والامتثال، والثقة.
5- تشعر العديد من المؤسسات بالقلق حيال تحقيق التوازن بين أداء الذكاء الاصطناعي وكفاءة التكلفة. كيف يمكن للمؤسسات ومزودي الخدمات السحابية بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تظل مستدامة اقتصادياً مع استمرار نمو أحجام البيانات؟
يكمن السبيل المثالي لتحقيق ذلك، أولاً في إدراك أن البيانات ليست جميعها بحاجة إلى المستوى نفسه من الأداء طوال دورة حياتها.
فلا تزال وحدات التخزين فائقة السرعة المعتمدة على تقنية "فلاش"، ضرورية لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي الحساسة لزمن الاستجابة، إلا أن الاحتفاظ بجميع البيانات على هذا النوع من الوسائط يصبح غير مستدام اقتصادياً عندما تنمو البيئات إلى نطاقات تصل إلى البيتابايت والإكسابايت. ويتيح اعتماد بنية تخزين متعددة الطبقات للمؤسسات وضع البيانات في طبقة التخزين الأنسب، استناداً إلى قيمتها للأعمال ومتطلبات استخدامها.
وعند العمل على نطاق الذكاء الاصطناعي، تصبح الجوانب الاقتصادية للبنية التحتية عاملاً استراتيجياً. فالمؤسسات التي توائم بين متطلبات الأداء والسعة، مع توزيع البيانات بذكاء عبر طبقات التخزين المختلفة، ستكون قادرة على تحقيق أفضل النتائج وخفض التكلفة الإجمالية للمُلكية.
6- أصبحت سيادة البيانات أولوية قصوى لدى الحكومات. كيف ترون تأثير تركيز المملكة العربية السعودية على استضافة البيانات محلياً وتعزيز السيادة الرقمية في استراتيجيات البنية التحتية خلال عصر الذكاء الاصطناعي؟
جعلت المملكة العربية السعودية من البيانات والذكاء الاصطناعي أولوية وطنية استراتيجية من خلال الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، مع تركيز متزايد على الحوكمة، وتنمية القدرات المحلية، وبناء بنية تحتية رقمية موثوقة.
ومع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، من المرجح أن تولي المؤسسات اهتماماً أكبر للبنى التحتية التي تدعم استضافة البيانات داخل المملكة، والامتثال للمتطلبات التنظيمية، وتعزيز السيطرة طويلة الأمد على الأصول الرقمية الاستراتيجية. ويقود هذا التوجه إلى زيادة الاستثمارات في بيئات السحابة السيادية، ومراكز البيانات الإقليمية، وهياكل البنية التحتية المصممة لدعم الابتكار، مع تحقيق أهداف السياسات الوطنية في الوقت ذاته.
7- بالنظر إلى المستقبل، ما أبرز الاتجاهات التي ستشكل ملامح البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة؟ وكيف تستعد شركة ويسترن ديجيتال لدعم هذا التطور؟
أولاً نرى حرصاً على استمرار الاستثمار في البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المستضافة محلياً، مع مواصلة المؤسسات مواءمة استراتيجياتها مع مستهدفات رؤية 2030 وأهداف السيادة الرقمية. وثانياً، فإن التوسع السريع في أعباء التشغيل اليومي ومعالجة الطلبات التي يُتوقع أن تصبح النوع المهيمن من أعباء العمل داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بحيث تمثل أكثر من نصف إجمالي عمليات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وما يقارب 30 إلى 40% من إجمالي الطلب على مراكز البيانات. وثالثاً، تزايد التركيز على الجوانب الاقتصادية للبنية التحتية، مع إدراك المؤسسات أن النجاح طويل الأمد في مجال الذكاء الاصطناعي يعتمد على قدرتها على تخزين مجموعات البيانات المتنامية بوتيرة متسارعة، وإدارتها، والاحتفاظ بها بكفاءة.
وتؤكد هذه الاتجاهات ضرورة النظر إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بوصفها منظومة بيانات وليس مجرد منظومة حوسبة. فستظل وحدات التخزين فائقة السرعة المعتمدة على تقنية "فلاش" عالية الأداء ضرورية لتشغيل سير عمل الذكاء الاصطناعي النشط، في حين ستوفر محركات الأقراص الصلبة (HDD) ذات السعات والمساحات العالية الأساس الاقتصادي لتخزين البيانات التي يولدها الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
وتواصل "ويسترن ديجيتال" الابتكار عبر مختلف مستويات تقنيات التخزين. فمن المتوقع أن تسهم التطورات في تقنيات مثل ePMR وHAMR في زيادة كثافة التخزين بشكل كبير، مع الحفاظ على الكفاءة الاقتصادية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، خصوصاً وأن مثل هذه التقنيات تعمل بشكل أساسي على سعة تخزين الأقراص الصلبة (HDD) التقليدية دون الحاجة لزيادة حجمها الفعلي. وفي الوقت نفسه، ويمكن أن تساعد الابتكارات في بنية محركات الأقراص الصلبة ومعدلات نقل البيانات، المؤسسات على زيادة السعة والأداء من دون الحاجة إلى إعادة تصميم بنيتها التحتية بتكاليف مرتفعة. وتتكامل هذه القدرات لدعم إنشاء بيئات تخزين متعددة الطبقات قابلة للتوسع، ومرنة، ومستدامة اقتصادياً في مختلف أنحاء المملكة.
8- ما أبرز المفاهيم الخاطئة لدى المؤسسات عند بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي؟ وما الذي ينبغي عليها القيام به بشكل مختلف لضمان قابلية التوسع والمرونة على المدى الطويل؟
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً هي اعتبار التخزين عنصراً ثانوياً مقارنة بالحوسبة. وقد يكون هذا النهج مناسباً في المراحل الأولى من التجارب، لكنه يصبح أكثر كلفة وأشد تقييداً مع نضوج تطبيقات الذكاء الاصطناعي واتساع نطاقها.
أما المؤسسات الرائدة، فتصمم بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي انطلاقاً من دورة حياة البيانات الكاملة منذ البداية، إذ تدرك أن النجاح المستدام في هذا المجال يعتمد على المرونة، والإدارة الذكية للبيانات، والكفاءة التشغيلية، وليس على قوة المعالجة وحدها.
ومن هذا المنطلق، أصبح التخزين يشكل عاملاً استراتيجياً أساسياً في تحقيق القيمة المرجوة من الذكاء الاصطناعي. وستكون المؤسسات الأكثر نجاحاً هي تلك التي تدمج استراتيجية البيانات ضمن خططها للذكاء الاصطناعي منذ المراحل الأولى، بما يضمن قدرة بنيتها التحتية على مواكبة النمو المستقبلي، والامتثال لمتطلبات الحوكمة، وتحقيق قيمة مستدامة للأعمال.
9- أكدت ويسترن ديجيتال خلال مشاركتها في أحد المعارض أن "الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على الحوسبة، بل يعتمد على البيانات". لماذا تعتقدون أن القطاع بحاجة إلى إعادة النظر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتبارها منظومة بيانات، وليس مجرد منظومة حوسبة؟
تُنتج الحوسبة الذكاء في اللحظة الراهنة، لكن البيانات هي التي تحفظ هذا الذكاء وتراكم قيمته بمرور الوقت.
فأنظمة الذكاء الاصطناعي تُنشئ البيانات وتستهلكها باستمرار، ما يتطلب الاحتفاظ بها، وحمايتها، وإتاحتها لأغراض التدريب المستقبلي، والاستدلال، والحوكمة. ولذلك، فإن القيمة طويلة الأمد لا تتحدد فقط بمدى سرعة معالجة البيانات، وإنما أيضاً بمدى كفاءة إدارتها طوال دورة حياتها.
ولهذا السبب، ينبغي النظر إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتبارها منظومة بيانات. فالذكاء الاصطناعي لا يمكنه التوسع من دون البيانات، والمؤسسات التي تبني أسساً قوية لإدارة بياناتها ستكون الأكثر قدرة على تحقيق ميزة تنافسية مستدامة.
10- ما أهمية الابتكار في تقنيات التخزين لمواجهة تحديات الأداء والسعة والجدوى الاقتصادية للذكاء الاصطناعي واسع النطاق؟
سيكون الابتكار في تقنيات التخزين عاملاً حاسماً في تلبية متطلبات الأداء والسعة والجدوى الاقتصادية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومع استمرار التوسع في أحجام البيانات، تحتاج المؤسسات إلى بنية تحتية توفر معدلات نقل بيانات أعلى، وكثافة تخزين أكبر، وكفاءة محسنة، من دون الحاجة إلى إعادة تصميم بيئاتها التشغيلية بصورة مستمرة. كما أن الابتكارات التي تعزز السعة والأداء، مع الحفاظ على توافقها مع البنى التحتية القائمة، تساعد المؤسسات على توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة أكبر، وفي الوقت نفسه حماية استثماراتها السابقة.
وفي نهاية المطاف، سيؤدي الابتكار في تقنيات التخزين دوراً محورياً في تمكين نمو الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط، من خلال جعل عمليات نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع أكثر عملية، وأكثر مرونة، وأكثر استدامة من الناحية الاقتصادية.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store