Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

هذا هو شأن الناس دائمًا

شذرات

A A
إذا تجاوزتَ الإساءة قالوا: جبان، وإذا تصدَّقت قالُوا: يُرائِي، وإذا شجَّعت الهِلال قالوا: يعشقُ الأثرياء.
بلادنا أخذت على عاتقها دعم الدُّول الشقيقة، أو الدول المنكوبة عندما تجتاحها الكوارث، وعبر العقود الماضية، ربما تجاوز ما تمَّ إنفاقه مئات المليارات من الريالات، وبعض المحتاجين في بلادنا يظنُّون أنَّهم أولى بهذه الأموال، ولكنْ يُفترض أنْ يُفرِّقوا بين حق المحتاج في بلده، وبين هدف الإغاثة الدوليَّة، لا سيَّما أنَّ أموال الإغاثة التي تقدَّم للدول المنكوبة ليست بالضرورة أموالًا كانت مخصَّصة للمواطنِين؛ ثم صُرفت لغيرهم، وإنَّما هي جزءٌ من سياسة الدَّولة الإنسانيَّة، وهي ميزانيَّات مخصَّصة للمساعدات الخارجيَّة.
الأمرُ الآخرُ أنَّ الكوارث الكُبرى قد تجعل احتياجات المنكوبين أشدُّ إلحاحًا، ولذلك تقدم لهم المساعدة العاجلة، والإغاثة واجب إنساني قبل أنْ تكون مسألة «جنسيَّة»، أو «حدود معيَّنة».. لكن هذا هو حال النَّاس دومًا.
والشيء بالشيء يُذكر، وهو أنَّ الطبيعي أنْ ينظر المرء للأشياء بظاهرها، ولكنْ لعل من الحذر أنْ تخدعك المظاهر. ونضرب مثلًا على ذلك، فهناك عصاة يحبُّون الله ورسوله ربَّما زيادة عن تجَّار الدِّين الذين تعرفُونهم، وربما غلبتهم شقاوتهم وشهواتهم، وأذكرُ في هذا السياق القصَّة الشَّهيرة التي رواها الإمامُ البخاريُّ عن سيِّدنا عمر بن الخطاب -رَضِي اللهُ عنهُ- ومُفادها: أنَّ رجلًا كان يُسمَّى (عبدالله)، وكان يُلقَّب بـ(الحمار)، إلَّا أنَّه كان خفيف الظِّل، ويُضحك الرَّسول، وكان يشرب الخمر، فَجَلَدَهُ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- مرَّة، وأُخرى، وفي الثَّالثة قال رجلٌ من القوم: اللَّهُمَّ العَنه، فقال النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «لَا تَلعَنُوه، فَوَاللهِ مَا عَلمتً إِلَّا أنَّه يُحبُّ اللهَ ورسولَهُ».
ويُستفاد من ذلك أنَّ للقلوب أسرارًا، اللهُ أعلمُ بها، فالذي يسمع الموسيقى والطَّرب لا ينبغي لأحدٍ أنْ يفسِّر ذلك بأنّه يكرهُ القرآنَ، والسيِّدة التي لا ترتدي الحجابَ ليست سيئةً كما يُظهِر البعض، وبالتَّالي لا يجوزُ أنْ نكرهَ النَّاس؛ لأنَّهم رفضُوا أنْ يكونُوا مثلنا، كذلك الحال في عمل الإحسان، فالمقتدرُ على دفع زكاة مالهِ، أو صدقتهِ، أو ما يندرج تحت مُسمَّى المسؤوليَّة الاجتماعيَّة إلى جمعيَّات البر، والجمعيَّات الخيريَّة ومنصَّة إحسان؛ له عذره، ونحنُ نلومه؛ أو ننعته بصفاتٍ لا تليق، بينما يدركُ أنَّ أقرباءه وأهله هم أولى بالمعروف، وكذا الحال في الحكم على الآخرين؛ بسبب آرائهم الشخصيَّة بالخطيئة. فَمَتَى اسْتَعْبَدتُم النَّاسَ وَقَدْ وَلِدَتهُم أُمَّهاتُهُم أَحْرارًا؟
وفي الختام، لو تأمَّلت حال النَّاس، لوجدت أكثرهم غير راضِين حتى على مَن كانَ سببًا في وجودهم، فكيف يرضىَ النَّاسُ عن النَّاسِ.. قالَ تعَالَى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ).
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store