Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

قصة صبا رباح.. التفوّق على ضوء الغارات وتحت قنابل الاحتلال في قطاع غزة

A A
خسرت صبا رباح والدها ومنزلها خلال الحرب في قطاع غزة، ونزحت مع عائلتها أكثر من مرّة هربا من الضربات الإسرائيلية، ودرست وسط القنابل والغارات... رغم ذلك، حلّت أولى في الشهادة الثانوية على مستوى الأراضي الفلسطينية.
انها الفلسطينية صبا رباح التي حلّت أولى على مستوى الأراضي الفلسطينية في امتحانات الثانوية العامة في مخيم المغازي في وسط قطاع غزة في 26 تموز/يوليو 2026
ولم يأت هذا التفوّق العلمي من عدم: فالشابة البالغة 18 عاما تقول إنها واصلت الليل بالنهار في الدراسة، رغم غياب المنزل والكهرباء والمياه، ورغم ظروف الإقامة الصعبة في مخيم المغازي في وسط القطاع الفلسطيني المحاصر.
وغصّت غرفة الجلوس في منزل العائلة المتواضع بأقارب يرقصون ويصفقون ويقرعون طبولا بجانب رباح التي وضعت قبعة التخرّج السوداء فوق حجابها الأبيض، وكانت تتلقى القبل من والدتها التي لا تخفي فرحتها العارمة بها.
وتقول رباح لوكالة فرانس برس «حصلت على معدل 99,9 في المئة، ونلت المركز الأول على مستوى الوطن في الفرع العلمي التوجيهي».
ووسط الأهازيج والعناق، تسترق الشابة بين فينة وأخرى نظرات الى جدار الغرفة حيث رفعت صورة «مربّي الأجيال الشهيد فايد رباح»، والدها الذي قُتل في ضربة إسرائيلية في يونيو 2024، وكان أستاذا في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وتروي رباح صعوبة الدراسة خلال الأعوام الماضية، في ظلّ القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي، والحصار المفروض على القطاع، والأزمة الانسانية الحادة.
وقبل مقتل والدها، كانت قد نزحت مرتين مع عائلتها بعد قيام القوات الإسرائيلية بعملية عسكرية في مخيم المغازي. ودُمِّر منزلهم في يناير 2024.
وتقول «نزحنا كثيرا لدرجة لم أعد أتذكّر عدد المرات»، حالهم كحال مئات الآلاف في القطاع.
وتضيف «قبل بضعة أيام من الامتحانات، قصف البيت المقابل لنا. تركنا كلّ شيء وخرجنا من الدار. ونزحنا بعد استشهاد الوالد، بقينا في خيمة لمدة أسبوع وعدنا الى المنزل».
وضاعف انقطاع التيار الكهربائي وخدمة الإنترنت المتقطعة من معاناتها وصعوبة الدراسة.
وكانت تضطر أحيانا للانتقال إلى منطقة أخرى بعيدة لمتابعة دروس خصوصية وتقديم امتحانات «دون أن أعرف ما قد يحدث في الطريق».
ورغم استمرار الضربات الإسرائيلية في ظل وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر 2025، كثّف السكان في غزة الاحتفال بنتائج أبنائهم في الثانوية العامة.
وجابت فرق الغناء والطبول الممرات الضيقة بين خيم النازحين وركام المنازل المدمّرة.
وتأمل صبا رباح في الحصول على منحة تتيح لها متابعة تحصيلها العلمي، وبالأخص دراسة الطب.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store