وأظهرت أحدث بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لمراقبة الأرض عبر الأقمار الصناعية، اليوم، أن إجمالي المساحات المحترقة بلغ نحو 435 ألف هكتار حتى يوم أمس الأربعاء، رغم أن موسم الحرائق لم يبلغ منتصفه بعد.
وفي إسبانيا، أتت الحرائق المستمرة منذ 20 يوليو على أكثر من 80 ألف هكتار، ليرتفع إجمالي المساحات المحترقة في البلاد منذ بداية العام إلى أكثر من 150 ألف هكتار.
أما في فرنسا، فقد تجاوزت المساحات المتضررة 116 ألف هكتار منذ مطلع العام، وهو أعلى مستوى يُسجل في تاريخ البلاد، بعدما شهدت منطقة جيروند المحيطة بمدينة بوردو، إضافة إلى مناطق في الجنوب الشرقي ومحيط باريس، حرائق واسعة النطاق أدت إلى عمليات إجلاء جماعية.
وفي ظل استمرار موجة الحر التي تضرب أجزاء واسعة من القارة، يستعد مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي لاحتمال اندلاع حرائق جديدة في إيطاليا واليونان خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب توقع استمرار الحرائق في فرنسا وإسبانيا.
وشهد العام الجاري أيضًا تطورات غير مسبوقة، إذ لجأت هولندا للمرة الأولى إلى تفعيل آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي، عقب اندلاع حريق غابات في شرق البلاد خلال شهر أبريل، وهو ما يعكس اتساع رقعة المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وأوضح المسؤول الأوروبي أن فرق الاستجابة اعتادت بدء استعداداتها في يونيو، باعتباره الموعد التقليدي لموسم الحرائق، إلا أن اندلاع الحرائق في وقت مبكر هذا العام فرض تسريع وتيرة الاستعدادات.
ويواصل مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ في بروكسل متابعة تطورات الوضع بشكل يومي، من خلال اجتماعات أسبوعية مع سلطات الدول الأعضاء لتبادل المعلومات وتنسيق عمليات الاستجابة، مع التركيز على ضمان جاهزية أسطول طائرات مكافحة الحرائق، الذي لا يزال محدود الإمكانات مقارنة بتزايد حجم الكوارث.
وتُفعّل آلية الحماية المدنية الأوروبية عندما تتجاوز الكوارث قدرات الدول المتضررة، وتشمل، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي، عشر دول مشاركة من منطقة البلقان الغربية ودولًا أخرى.
وأظهرت بيانات الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا ملحوظًا في عدد طلبات تفعيل الآلية خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تتراوح بين 15 و30 طلبًا سنويًا خلال العقد الماضي، لتصل إلى 66 طلبًا في عام 2023، و58 طلبًا في عام 2024، و64 طلبًا في عام 2025، في مؤشر على تزايد وتيرة الكوارث الطبيعية المرتبطة بظروف المناخ.
وأكد المسؤول الأوروبي أن الاتحاد يواصل تطوير قدراته وتعزيز آليات الاستجابة، مشيرًا إلى أن التجارب المتراكمة تسهم في تحسين الجاهزية والتعامل مع الأزمات المتزايدة.


