تُعدُّ النقوش الأثريَّة في المدينة المنوَّرة سجلًا تاريخيًّا يوثق مراحل مهمَّة من تاريخ المنطقة، حيث تجمع بين حُقَب زمنية مختلفة تمتد من عصور ما قبل الإسلام وصولًا إلى بدايات العصر الإسلامي.
وتؤكِّد منصَّة (روح المدينة) التي تعمل تحت مظلة (هيئة تطوير المدينة)، والمتخصصة بتسليط الضوء على تاريخ وموروث وثقافة المدينة النبويَّة بأنَّ تلك النقوش تنتشر في (238 موقعًا) على امتداد الجبال والصخور وضفاف الأودية، وتُقدَّر أعدادها بالآلاف.
وما يميِّز هذه النقوش أنها ليست مجرد رموز وكتابات، بل هي شواهد تُبرز جوانب الحياة الاجتماعيَّة والدينيَّة والثقافيَّة لسكان المنطقة عبر العصور، وتعكس تطور الكتابة العربيَّة التي ارتبطت بدور المدينة المنوَّرة كمركز دينيٍّ وعلميٍّ بارز في التاريخ الإسلاميِّ.
ويمكن تقسيم تلك النقوش إلى قسمين:
- النقوش الثموديَّة: وتعود إلى عصور ما قبل الإسلام، وتتميز بكتابات بدائية ورموز تُوثق الحياة الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة للأقوام القديمة.
- النقوش الإسلاميَّة: وتمتد من القرن الأول إلى القرن الرابع الهجري، وتشمل آيات قرآنيَّة، أحاديث نبوية، وأسماء شخصيَّات بارزة تُظهر انتشار الكتابة في العصر الإسلامي المبكر.


