
قد تبدو مقارنة بين شيئين مختلفين تمامًا، فما هي الصحافة اليوم؟ وماهي أمس؟ وماهي المراكز البحثية أمس واليوم وغدًا؟ منذ أكثر من 10 أعوام تقريبًا والجدل حول موت الصحافة الورقية، فما زال قلبها ينبض مع تعطل بعض وظائفها الإخبارية والتثقيفية بشكلها التقليدي لقلة أو انعدام توزيعها وبالتالي تأثيرها، وبقي الكلام حول مصير المؤسسات الصحفية التي تضم الصحف: هل تُغلق أو تُطوّر. لكن ما لم يناقشه كثيرون هو مصير المراكز البحثية الموجودة، والسؤال هنا: عن جدوى بقائها وفرص دعمها وتمويلها قياسًا على أهميتها. الرابط
سرقَتْ عيني -عفا الله عني- وأنا في الطائرة الاقتصادية المتخمة بأوجاع المتزاحمين قبل التباعد وكورونا، سرقَتْ نظرةً خاطفة من جوال الراكب أمامي وهو يتصفح ألبوم الاستديو في جواله، فذهبت عيناي معه في رحلة سريعة ليومياته وذكرياته.. كل أسراره وبطولاته وخلواته، خباياه باتت مخزنة في ذاكرتي قبل أن تزجرني المضيفة لربط حزام الأمان، مع أن حالة التلاصق التي كنا عليها أقوى من أي حزام في حال الارتطام أو السقوط لا سمح الله! أكثر ما أزعجني وأحزنني طوال الرحلة هو التفكير في ضعف مقدرتي على التمييز بين الصور
أزعم أن أكثر الناس صرامة هم عمال محطات الوقود، يتعاطون معك حتى بالهلل وبوجه جامد.. ما تطلبه سيارتك وتحدده رغبتك هو ما تنطلق به أيديهم نحو المضخات.. لا يهمهم نوع المركبة، ولا وضعك الاجتماعي، لا يلتفتون سوى لنسمة الهواء الخارجة من نافذة سيارةٍ قادمة إليهم يتمنّون لو طال وقوفها! ماذا لو احتجت يومًا للتزود بالوقود؟! هذه المرة وقودك ليس في المحطة المجاورة ولا التي تليها، ومُركّباتُه عليك أن تجمعها من أكثر من مصدر ولا تعرف الثمن؟! ولأن وقود الإنسان هو عمره؛ إلا أنه وقود صعب، مصادر تغذيته شحيحة،
من البديهي أن العالم اليوم مشغول بالسرعة، سرعة نقل المعلومة، ونتيجتُها الاستفادة من العلوم وتطوير الأشياء، سرعةُ الاستشفاء وسرعة وسائل النقل بالإضافة إلى سرعة التعبير، وسرعة التلقي، وسرعة التفاعل، وسرعة التقسيط والربح السريع، وسرعة الحصول على كلّ المُتَع والأماني!. هذا كله قد ينحصر تحت (سرعة المعلومة) أو سرعة (النقل)، وربما سرعة اتخاذ القرار حتى على مستوى الابتكارات والقنابل الذرية. هذه السرعة لها انعكاسات سلبية أيضا، إذا لم يقابلها وعيٌ جيّد، فكثير من الأمراض التي نحمد للسرعة الإسهام في
التعمّق في الأشياء وطبيعتها يُورِّث النفس توتّرًا عجيبًا، وقيمة تأمُّلية أيضًا تنعكس على هدوء النفس.. في عمليةٍ لها طرفين متعاكسين. ما درستَه في مادة العلوم من أن هناك حركات إرادية ولا إرادية، كحركة العين ورموشها، والتنفس، وحركات الأيدي، كانت معلومات مسلَّمَة!. فهل تسمح لي بنقضها اليوم؟. في عيادات العلاج السلوكي المعرفي، أول ما يُعلّمون الناس هو: كيف يتنفسون؟!!. وفي الدورات التدريبية الخاصة بالاسترخاء ومعالجة التوتر، لا يمكن أن تقوم دورة دون أن تبدأ بتعليمك كيف تتنفس؟!!. إذن: التنفس حركة
قصة المقاعد في حياتنا؛ أعجب مما نتصوَّر لو تأمَّلناها!. كيف يتحكَّم (مقعد) في مصائرنا، أو على الأقل يُؤثِّر في أمزجتنا!. مقعد قبول في الجامعة، مقعد طيران لعلاج أو عمل أو حتى ترفيه!.. مقعد سينما... مقعد «مركاز».. إلخ. أقول وبالله التوفيق عن فلسفة المقاعد، وما يكتنف الروح والعقل والمزاج أثناء رحلة البحث عن المقاعد، أيًا كان نوعها: * في السينما والمسرح.. باحثون عن الصفوف (الأمامية)، وآخرون مُحبَطون لأنهم في (الخلف)، مع أن الجالسين في آخر الصفوف هم (الأعلى)، والأماميون هم (الأدنى) و(الأسفل)!. *
هل تعرفون المهن التي يقسم أصحابها قبل مباشرة العمل؟ أتت فكرة المقال قبل إقرار لائحة رواتب المعلمين، وكان موعد نشره بعد اللائحة بيوم.. فقررت تأجيله تضامنًا مع الزملاء المعلمين ورأفة بحالهم. وعودًا لموضوعنا: بمراجعة سريعة وجدت أنه من بين هذه المهن (القضاء، والمحاماة، والطب، العسكرية)، وفي بعض الدول يقسم الخبراء، والمحاسبون!... وليس من بين هذه المهن بالطبع (التعليم)! السؤال: لماذا وُجِد القَسَم؟ ولماذا أقسم المذكورون آنفاً دون غيرهم؟! ربما لحساسية أعمالهم: في الطب مثلاً للمحافظة على الأرواح وعدم
كم مرةٍ مرّ عليك إعلان يستجديك ويستعطفك التبرع بالدم، وبالصفائح الدموية لمريض ينازع الحياة قبل ولوجه غرفة العمليات؟! قرأتُ للزميل أحمد الزمامي مقالاً في «الرياض» بعنوان: (من أكرم الناس بدمائهم؟) طرح فيه معلومات ذكية عن العرض والطلب في «سوق الدم»! ومن المؤكد أن إعلانات البحث عن متبرعين تنمّ عن طلب ملح لا يمكن أن توفره المستشفيات والمراكز الطبية، ومع تساؤلات الزميل الزمامي.. هل يمكن أن نتعامل مع الدم كسلعة؟ وهل سيتوفر لمن يملك السيولة مثلاً؟ وما هو الرأي القانوني والأخلاقي؟ وما واجب الدولة تجاه
كيف تُحوِّل الخسارة إلى فوزٍ رغم ظهور النتائج الأولية والنهائية؟! صديقٌ يحبُّ لعبة كرة القدم على «البلايستيشن»، ويستمتع حتى لو كان مهزومًا في كل المرات... كان يظهر حتى وهو في غمرة استمتاعه وضحكه من هزيمته مكابرًا عبر رضاه عن أدائه رغم عدم الفوز! اخترع حيلةً لم يكن يتوقع نجاحها أبدًا، وتحوَّلَ إلى فائزٍ دائم..! كيف؟ خصمهُ عنيدٌ جدًا، ويلعبُ دون ابتسامة، ويقاتل كما أنّ اللعبة فيها لقمة عيشه، استهزأ مرّة بفشل صاحبنا وبالنتيجة الساحقة التي تجاوزت 7 أهداف دون مقابل! قابل صديقي هذه السخرية في مباراةٍ
كيف نعيبُ على كثيرٍ من مستخدمي «تويتر» انشغالهم في التفاهات طول اليوم نتيجة الرفاهية الفكرية، أو عدمِ إيمانهم بقضية معينة، ونحن نقرأ في الوقت ذاته منذ عقود من السنوات في الكتب القديمة انشغالاً في قضايا أكثر إغراقاً في البساطة أو التعقيد -إن شئت- رغم (تفاهتها) أو إن احترمناها بالقول: بعدم أهميتها؟. وفوق ذلك تجدها مدعَّمة من أصحابها بالاستشهادات العلمية والدينية، ومحاولة استخدام العقل والمنطق واستدعاء التراث؟!! وتزيدُ بإلصاق التهم ونفيها بناء على الالتزام بتلك القضايا البسيطة وتبنّيها. ذكر
وسنسعد جميعًا لو كان في أمور حياتنا (صَرفة)! بمناسبة بدء العام الدراسي، والعام الجديد، وعودة الموظفين.. إليكم هذه القصتين: (تندلعُ شرارةٌ من عين «مصطفى» الذي احتكَّ به زميلُه «سالم» متظاهرًا بالخطأ ويغمزُ لـ»عُمر» المليح بنشوة الانتصار، ويعيدُها مرّة أخرى في زحمة المقصف، ليحتقن مصطفى فيرسل إشارته بأن الموعد «الصَّرفَة»! يرجع مصطفى للبيت منكسرًا، متيقّنا من سطوة وسلطة «سالم» و»الشلة» ويتحاشاهم من الغد.. منطلقًا من نظرية: «عيب عليك يا ولد تشتكي...»! عمر وسالم ومصطفى طلاب مراهقون في المتوسطة، لا
حضور ورش العمل يُضفي للحاضرين خبرات لا يُستهان بها في العصف الذهني، وترتيب الأفكار ولذة النتائج وإقرار التوصيات ومشاركتها ونقاشها مع مختلف الأطياف والاتجاهات والميول والقناعات. المُتابع للحراك في المدينة المنورة، يلحظ نشاط مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة في أكثر من محفلٍ وفعالية، فالمركز الذي كان منكفئاً على نفسه «نخبوياً» في فتراتٍ سابقة، يميلُ إلى البحوث العلمية المحكمة والوثائق وتحقيقها، وكل ما يتصل بالطابع العلمي، بات يوسع من نشاطه الثقافي والاجتماعي كمركز حضاري من أهم المراكز التاريخية
كنتُ في حديثٍ مع صديقٍ أعتذرُ فيه عن تذمّري في الفترة الماضية في ظرفٍ عابر.. أبديتُ اعتذاري عما سبّبتُه من أذى للصديق بكثرة التذمر، رغم تودّده وترحابه، في حين لم تظهر عليه أي علامة من علامات الانزعاج. الشاهد حين قرأ الصديق رسالتي -وكان لمّاحاً- أشار إلى كمية الطاقة السلبية التي يتلقَّاها «الأطباء والمعالجون النفسيون» -بحسب وصفه- من خلال الحديث مع بعض مرضاهم، لأنهم يلقونهم باستمرار، ويُنفّسون عن ضغوطاتهم في غرف الأطباء التي لو قيست كميات التذمر في هوائها بطريقة تخيُّلية لأظهرت انعدام الأوكسجين
بسم الله.. صرتُ أقرأ دعاء النوم، وأقول: «باسمك اللهم وضعتُ جنبي..» الحديث.. كلما بدأ يسرد أحدهم عن المهنيّة في التلفزيون أو في الصحافة! وسأفعلُها قبل كتابة المقالات مستقبلا لأني أكتب أيضًا (بمهنية)! ما علينا.. لو حلَقْتَ عند أحدهم.. سيقول لك المهنيّة تقتضي أن تنظر أوّلا إلى رأس من هو على الكرسي ومن ثم تسأله عن طلبه، وتحاول أن تنسّق بين شكل أنفه مع شعيرات مقدمة الرأس حتى لو كان أصلعًا.. وهذه هي المهنيّة في نظره! والعطّار يرى أن المهنيّة تقتضي عدم بيع أيّ مستحضرٍ بوصفة، ويشترطُ عدم وجود الوصفة
ربما لو عنونتُ المقال بـ: (استعاذة من بعض الأمثال الشعبية) لما بالغتُ في التصوُّر.. وقبل أن تستعجل الحكم، لكَ أن تدرسَ فحوى هذا الحديث ومعناه، ومقاربته مع مدلولات بعض الأمثال الشعبية، وأساسيات التربية عند البعض، ونتائجها الطافية على السطح! أتصوّرُ في كثيرٍ من الممارسات السلوكية الماثلة أمامي في الشوارع والممرات أن هناك من البشر من لا يستطيع النوم بالليل هانئاً إلا بعد أن يتأكد من ارتفاع صدره نشوةً بضررٍ حققّهُ بانتصاره على مسلمٍ في الشارع أو في المكتب، أو هَضَمَ حقَّ أحدِهم أو شَتَمَه. والأدلّة
قدرُ مؤسسة «مسك» الخيرية ألا يقتصر فيها الفكر الإداري الراقي بعمومه على أجوائها وإنما امتزج فيها واقترن الخلق الإنساني العالي والبساطة والسموّ. كنت الأسبوع الماضي بصدد كتابة مقال عن مسك الخيرية، بسبب ما تابعته من نشاطاتها التي لا تتوقف طوال العام؛ مما يجعلك تشعر بالفخر وتزداد إيجابية بوجود مبادرات قيّمة يعود أثرها على المستفيدين بصورة دائمة وليست مؤقتة وطوال العام وتعدد المستفيدين منها، وعلى أعلى درجات من التنظيم والإمكانات. وفعلًا كان عنوان المقال «مسك الخيرية لم تغفل أحدًا» إذ سعدتُ بمساواة
وجودُ (بصمةٍ) برَنَّةٍ في المكان، مسموعةٍ أو مشاهدةٍ بإضاءة.. أو حتى معنويةٍ، يعدُّ أمرًا جديرًا بالبحث والاهتمام عند هواة البحث والتحقيق. وفي البحث عن تاريخ (البصمة) في القطاعات الخدمية وبيئات العمل عمومًا، وجد الباحثون فرضيّتين: تقول إحداهما: إن أوّل استخدام لجهاز البصمة جاء بعد فهمٍ مغلوط للأخبار المنتشرة بأن فلانا ترك (بصمة) في مكانه وارتحل! والسيد المسؤول انتقل إلى الدار الآخرة بعد ملاحظة (بصمات) في إدارته سرعان ما انمحت مع وجود المسؤول الجديد؛ مما استدعى ضرورة وجود آلية لحفظ (بصمات)
ممتنٌّ لهذه المادة التي تدرّس في المرحلة الابتدائية، ومع ذلك كنت أنفر منها -رغم التفوق- بسبب التكرار، وانعدام التجديد والإبداع. اليوم فقط تبيّنتُ سبب العقدة لدرجة أني افتقدتُ أيام إملاء المدارس وتمنيتُها! كان الأستاذ يملي عليك أحرفًا، ثم كلماتٍ، ثم جملا صغيرة، وكبيرة مرات أخرى، وفي نهاية المرحلة يملي عليك قطعة طويلة وأنت تكتب بعد أن تسمع. لم يكن الإملاء يومًا يسبب حرجًا أو ضيقًا أو ضغطًا لا سمح الله! لأنه مهما بلغ لا يعدو كونه روتينًا مزعجًا للمتفوقين والمهملين وحتى الضعاف من الطلاب الراغبين في
يملّ التربويون ويُصابون بأمراض مزمنة، ومع هذا فهم ما يزالون (يجاهدون) يوميًا في كل قضية، ويعاودون الكر والفر في الميدان التربوي. في دراستي لمرحلة الماجستير كان موضوعي -الذي لم أختره- عن أثر الأنشطة الطلابية في تعزيز التواصل الاجتماعي بين الطلاب (الوافدين) في الجامعة الإسلامية -دراسة ميدانية-. توصلت فيها إلى عدة نتائج: والنتيجة الأهم أن النشاط الطلابي على ما فيه من فوائد ونتائج إيجابية إلا أن المسؤولين عنه ليسوا مقتنعين به! ولن تقدر الوزارة بسبعين تعميمًا -في نظري- على إقناع رواد النشاط
أعتقد أنه يصعب اكتشاف الأمراض النفسية في الطفولة لدواعي ضرورة تراكمها في الغالب حتى تظهر بصورة جلية، أو لعدم الوعي بها من خلال الطفل نفسه، أو محيطه، أو خلافه. لم أطّلع على دراسة علمية بخصوص نفسية أفراد الكشافة أو الجوالة بمختلف أعمارهم، وشدّتني فكرة إبان حضور تكريمهم بعد إنجاز دولي للربط ما بين سمات الشخصية لفرد الجوالة، واستعداده النفسي للخوض في المجال التطوعي أو الكشفي بشكلٍ عام، وأثر الانخراط في النشاط، ومدى استجابته للأمراض النفسية وخلوّه منها؟، وهل للكشافة دور في ذلك؟! وأتوقّع -أضع فرضية