
قداسة الإنسان ماثلة في الرسول العظيم والنبي الكريم، وقداسة البيان قائمة في القرآن، الذي أذهل الإنس والجان، وقداسة الزمان، كامنة في عشر ذي الحجة ورمضان، وقداسة المكان في الحرم الطاهر، والمشعر الزاهر. ليس للدنيا بدوننا طعم، وليس للتأريخ سوانا رسم، وليس للناس إذا أُغفلنا اسم، نحن شهداء على الناس، ونحن مضرب المثل في الجود والبأس. كأن النور ولد معنا، وكأنّ البشر لفظ ونحن معنى، جماجمنا بالعزة مدججة، وخيولنا بالعزائم مسرجة، نحن الأمة الوسط، لا غلط في منهجنا ولا شطط، وسط في المكان فنحن قلب الكرة
الجزيرة أرض التوحيد، والمجد التليد، والنهج الرشيد. وهي أرض الإنسان، والبيان، والإيمان، والقرآن. لأنها دار الإنسان السوي، والمؤمن الرضي، التابع للمنهج المحمدي. ولأنها أرض البيان الخلاب، والأدب الجذّاب، واللغة الحية، والموهبة الأدبية. ولأنها بلاد الإيمان فمنها أرسل الإيمان إلى العالم أنواره، وبعث إلى الدنيا قصصه وأخباره ولأنها مهبط القرآن بها نزل جبريل، على المعلم الجليل، بآيات التنـزيل. في هذه البلاد، أعظم ناد للأجواد، وأكبر واد للأجواد. قال الموفق بن هادي: لا تلمني في حب بلادي، فإنها سر أنسي
نحن في زمن عجيب، وفي عصر غريب، كم بلينا بخطيب غير أديب، ولا مصيب، إذا تكلم تلعثم، وهمهم، وغمغم، وتمتم. إذا بدأ في الكلام اعتذر، لا يدري ما يأتي وما يذر، لأن كلامه هذر مذر، ابتلي الرجل بالسعال، وكثرة الانفعال، وسوء التعبير في المقال. لا يزوّر الكلام في صدره تزويرا، ولا يحبّر الخطب تحبيرا، فلا يساوي كلامه في ميزان الشعر نقيرا، يا ليت بعض الخطباء اشتغل بالتجارة، أو مارس البناء والنجارة، وترك المنبر لأهل الإبداع والجدارة. الخطيب القدير، والمتكلم النحرير، له صولة وزئير، ومنطق كالحرير، ولسان كالسيف
دع حب هؤلاء فإنهم مرضى، وتعال إلى الواحد وناد : ) وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً ). في حالة البعد نفسي كنت أرسلها تقبل الأرض عنكم وهي رائدتي وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي حمزة سيد الشهداء يمزق الحب تمزيقا، وأنتم تهيمون بروايات غراميّة لفقت تلفيقا، نقول حدثونا عن الحب عند ابن عباس، فتذكرون لنا عشق أبي نواس، كفى
( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ومن عجب أني أحن إليهمو فأسأل عنهم من لقيت وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي الحب على المحبين فرض، وبه قامت السموات والأرض، من لم يدخل جنة الحب، لن ينال القرب، بالحب عُبد الرب، وتُرك الذنب، وهان الخطب، واحتمل الكرب . عقل بلا حب لا يفكر، وعين بلا حب لا تبصر، وسماء بلا حب لا تمطر، وروض بلا حب لا يزهر، وسفينة بلا حب لا تبحر . بالحب تتآلف المجرة، وبالحب تدوم المسرة، بالحب ترتسم على الثغر البسمة، وتنطلق من الفجر النسمة، وتشدو
يا أيها الذي جمع الحكم، أما سمعت نون والقلم، إن القلم شأنه عجيب، ونبؤه غريب، نحيف الجسم، عظيم الاسم، جميل الرسم، إن خط في القرطاس، أنصت له الناس، بالقلم تجهّز الجنود، وترفع البنود، وتوثق العقود، وتحل العهود، بحروفه تقضي المحاكم، وترد المظالم، وتقطع الجماجم، وتعقد المواسم، إن غضب فجر الدماء، وأباد الأحياء، وأشعل حرباً شعواء، وإن رضي منح المواهب، وأعطى الرغائب، وأهدى المناصب، من حروفه يجنى العسل، وتسل الأسل، إن شاء فمداده سم الحيات، وأم النكبات، وسبب البلايا الموجعات، وإن أراد جعل سطوره نورا،
قال هنري كيسنجر: "العولمة لعبة لا يُجيدها إلا الكبار، أما الصغار فسوف يُجروّن للميدان بقوة". نكفر بالعولمة إذا حولت المساجد إلى بارات، والجوامع إلى حانات، والمجالس إلى مراقص، والمصحف إلى مجلة، والحشمة إلى عهر، والدين إلى رجعية. نعم نريد صعود القمر لنتلوا عليه (اقتربت الساعة وانشق القمر)، ونريد اختراق الآفاق لنقرأ: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ)، نقبل العولمة إذا رفعت ((لا إله إلا الله))، وقدّست الوحي، ووقرت الرسالة، وعظمت الملة، واحترمت المسجد، ودعت إلى الطهر. ونرفض العولمة إذا كفرت
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) نحنُ الذين استيقظتْ بأذانهم دنيا الخليقةِ من تهاويلِ الكرى حتى هـــوت صور المعابد سجدًا بجلال من خلق الوجود وصـوّرا أنا أحب العولمة لأبلغ رسالتي للعالمين، وأبعث دعوتي للخافقين، وأنشر ديني للناس أجمعين، وأقدم بطاقة ((لا إله إلا الله)) في مهرجان الحياة، وأعرض ميراثي في سوق البشرية، وأخبرهم بقصة الغار والكعبة وزمزم. وأنا لا أريد العولمة هيمنة لغير المسلمين، وسوطًا في يد الظالمين، ونافذة للمُلحدين، وقتلًا للأبرياء، ونكرانًا للحقيقة، وجحودًا
قلنا: ما أحسن وسيلة لقضاء الحاجات؟ قال:من اقتضى بسوى الهندي حاجتَه أجاب كل سؤالٍ عن هلٍ بلمِ قلنا: أراك تجامل الناس قال: ولما صار ود الناس خبًا جزيت على ابتسام بابتسامِ قلنا: وكيف حالك الآن؟ قال: وحيد من الخلان في كل بلدة إذا عظم المطلوب قل المسـاعـد قلنا: نراك تسرف في المديح أحيانًا. قال: وقد أطال ثنائي طول لابسه إن الثناء على التِّنبال تنبالُ قلنا: نراك أحيانًا لا تصل لمقصودك. قال: ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ قلنا: متى تزور أحبابك؟ قال: أزورهم وظلام الليل يشفع
قلنا: بعضهم يستطيع أن يكون أفضل فلا يفعل؟ قال: ولم أر في عيوب الناس عيبًا كنقص القادرين على التمامِ قلنا: عرفنا من تمنى الموت لسوء حاله. قال: كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا وحسب المنايا أن يكن أمانيا قلنا: بعضهم لا يتأثر بالنقد. قال: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميّت إيلام قلنا: نحن نردد اسم الرسول صلى الله عليه وسلم ولو قصرنا في العمل بسنته. فقال : نحن أدرى وقد سألنا بنجد أطويل طريقنا أم يطولُ وكثير من السؤال اشتياق وكثير من ردِّه تعليلُ قلنا : بُلينا بمثقفين عندهم ألقاب بلا حقيقة . قال :
شـاعـر الدنيــا وشـاغـل الناس لقيت أبا الطيب أحمد بن الحسين، بعد بضع سنين، وهو من الشعراء المحسنين. فكلما سألنا عن الأخبار، أجاب بالأشعار: قلنا: من أنت؟ قال: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبـي وأسـمعت كلماتي من به صممُ الخيل والليل والبيـداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ قلنا: أما ترى السفهاء، ينالون العظماء. قال: وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل قلنا: نراك تعبت في طلبك للمجد. قال: جزى الله المسير إليك خيرًا وإن ترك المطايا كالمـزاد قلنا: أما ترى أن المجد يتعب؟ قال: لولا
( إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي قد أصابني من طبيبي زاد في جرعة العلاج فصارت مهجتي في منازل التعذيبِ وجدنا كتاباً لابن سينا ، بعدما أغفلنا ذكره ونسينا ، فإذا هو يقول ، ورأيه مقبول: ما أهلك البَرِيّة ، وقتل البهائم في البَرِّيّة ، إلا إدخال الطعام على الطعام ، وترك المشي على الأقدام . ثم قال : عليكم بالنوم بعد الغداء ، والمشي بعد العشاء ، وترك الامتلاء ، والغذاء خير من الدواء . وكنا جلوساً ، فجاءنا أحدهم برسالة من
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) أعز مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتابُ أنيس إذا جالسته طاب قوله وليس له عند الفراق عتابُ عليك بالكتاب، فإنه خير الأصحاب، وهو روح المؤانسة، وقوت المجالسة، أقسم الله بالكتاب المسطور، في رق منشور، لأن الكتاب كنـز الإفادة، وعنوان السعادة، وهو أمين لا يخون، وعزيز لا يهون، إن حملته في النادي شرفك، وإن جهلت أحدًا عرفك، يقوي جنانك، ويبسط لسانك، بالكتاب يجلس الصعلوك، على كراسي الملوك، يقوم الزلل، ويسد الخلل، ويطرد الملل، ويشافي
في يوم مشرق الطلعات أهدى لي أحد الأصدقاء وأنا في الكويت كتاب: (العود الهندي) للعلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف، فأخذت الكتاب وأنا في طريقي إلى المطار أتصفحه فأسرني بسحره، وسحرني بأسره، وبهرني بنوره وأبهجني بجماله، حتى صرت في صالة المطار في شبه ذهول: كأنني خرجت من عالمي لا أحس بأحد بجانبي ولا أدري أين أنا وكلما قلبت منه صفحة زادني نشوة وطرباً، وملأني روعة وعجباً، فما تركت المجلد الأول من يدي حتى ختمته، ثم أتممت الكتاب وأعدت النظر فيه أفليه، أترنّم به، أذوقه، أشمه، احتسيه، أرفع عقيرتي
1- الهدى والإيمان، والاستقامة على أمر الرحمن، ومخالفة الهوى والشيطان، ومجانبة الكفر والفسوق والعصيان. 2- العلم النافع فإنه يشرح الصدر، ويعظم الأجر، ويرفع الذكر، ويحط الوزر، وهو من أعظم الذخر، وبركته العمل به في التصديق والنهي والأمر. 3- كثرة الاستغفار والتوبة من الذنوب، وإدمان قرع باب علام الغيوب، وسؤاله الفتح على القلوب، فإنه التواب على من يتوب. 4- دوام ذكره على كل حال، في الحل والترحال، والثبات والانتقال، واللهج بياذا الجلال، مع موافقة القلب للسان عند نطق هذه الأقوال. 5- الإحسان إلى العباد،
إن أبا تمام من أشهر الشعراء بلا شك، ويأتي بعد المتنبي، وقف عند المعتصم ينشده قصيدته التي يقول في مطلعها: ما في وقوفك ساعة من بأس نقضي ذمام الأربع الأدراس إلى أن يقول: إقدام عمرو في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس فقام الطبيب الكندي -وكان الفيلسوف وكان حاضرًا- فقال: ما زدت على أن وصفت أمير المؤمنين بأجلاف العرب! فوجم قليلاً أبو تمام ثم ورَّد الأبيات: لا تنكروا ضربي له من دونه مثلاً شرودًا في النَّدا والباس فالله قد ضرب الأقل لنورِهِ مثلاً من المشكاة والنبراس فحُمد فعلُهُ في ذلك، فقال الطبيب
سرعة البداهة في الرجل موهبة من الله جل وعلا يمنحها من يشاء، وبخاصة إذا سُخِّرت في الخير. ومن مواقف سرعة البداهة ما ذكره أهل الأدب أن أحد الشعراء دخل على الأمير المُهلَّبي في العراق، وكان المُهلَّبي الوزير مهيبًا غضوبًا عبوسًا، فدخل عليه الشاعر وقت المساء، وأراد أن يقول: كيف أمسيت أيها الأميرُ؟ فغلط الشاعر من الرهبة وخوف الموقف، فقال: كيف أصبحت أيها الأميرُ؟ فقال: هذا مساء أو صباح؟! فأطرق الشاعر قليلًا، ثم رفع رأسه وقال: صبَّحته عند المساء فقال لي: ماذا الصباح؟ وظنَّ ذاك مزاحا فأجبته: إشراق وجهك
التوحيد هو حق الله على العبيد، وهو أول ما دعا إليه الرسل، وبه كل كتاب نزل، وهو أصل الأصول، والطريق للوصول، وبه عرف المعبود، وعمر الوجود، ولأجله أعدت الجنة والنار، وسل السيف البتار، وقوتل الكفار، ولإقامته في الأرض دعت الأنبياء، وعلمت العلماء، وقتل الشهداء، وهو أول مطلوب، وأعظم محبوب، وهو أشرف المقاصد، وأعذب الموارد، وأجل الأعمال، وأحسن الأقوال، وهو أول الأبواب، وبداية الكتاب، وأعظم القضايا، وأهم الوصايا، وخير زاد، يحمله العباد، ليوم التناد، وهو قرة عيون الموحدين، وبهجة صدور العابدين، وهو غاية
واجب على من أقبل على العمل أن يقبل عليه بهمة وحرص، وان يبذل جهده في التمسك به وحمله بأمانة وإن تلقى الأمر بكسل وبرود برهان على موت الهمة ودناءة النفس، إن الضعيف مضطهد، وإن القيام بشعائر الدين على صورة من الترهل والهزال؛ دليل على عدم المحبة والاقتناع. إن الصلاة المقبولة تحتاج إلى قوة في حضور القلب وخشوعه، واستحضار النية، ومحاربة الوسوسة وواردات النفس، وإن التلاوة الصحيحة تحتاج إلى قوة من حيث حسن التدبر وجميل التأثر ومدافعة الشرود، وإن الدعوة إلى الله تحتاج إلى قوة في جمال العرض، وبلاغة الوعظ،
واعلم أن لكل شدة مدة، وأن على قدر المؤونة تنـزّل المعونة، وأن الله يستخرج البلاء بصادق الدعاء وخالص الرجاء . واعلم أن في الشدائد إذابة الكبر، واستدرار الذكر، وجلب الشكر، وتنبيه الفكر. فارحل بقلبك إذا الهم برك، واشرح صدرك عند ضيق المعترك، ولا تأسف على ما مضى ومن هلك، فليس بالهموم عليم درك، واعلم أنه لا يدوم شيء مع دوران الفلك، وعسى أن تكون الشدة أرفق بك، والمصيبة خير لك . فإذا ضاقت بك السبل، وانقطعت بك الحيل، فالجأ إلى الله عز وجل . واعلم أن الشدائد ليست مستديمة، ولا تبقى برحابك مقيمة، ولعل الله