
في ظل هذه الحرب العصماء على كل صور الفساد، لا مناص من الاستمرار في تأجيج نار هذه الحرب حتى القضاء على آخر معاقلها، وحتى نحول دون استشراء فيروساتها من جديد. طبعًا لا أحد يعلم إلاّ الله، ثم الراسخون في جمع البيانات عن حجم الفساد ومدى استشرائه! فمن المعلوم أن الفساد في أعلاه مبني على فساد في القواعد أدناه، وكل من ساهم في الفساد أصبح شريكًا شاء أم أبى، تمامًا كمن يُشارك في الخير حين يتبرع بريال لبناء مسجد يكلف مليون ريال. ولنأخذ حالات الطرق الطويلة منها والقصيرة مثلًا، فمنها ما هو تحت إشراف وإدارة
عقب نشر مقالي يوم الاثنين الماضي بعنوان (وحدات وزارة الإسكان: من يضمنها؟)، اتصل بي مشكورًا مأجورًا الأستاذ محمد الغزواني الأمين العام لبرنامج البيع على الخارطة في الوزارة الموقرة مبشرًا بوجود ضمانتين أساسيتين مهمتين ستنزل على المشتري (لأي وحدة على الخارطة) بردًا وسلامًا. أول الضمانات الالتزام بالموعد المقرر لتسليم الوحدة كما جاء في العقد، وأي تأخير سينجم عنه غرامة مالية تستقطعها الوزارة من مستحقات المقاول لصالح المشتري، وهي تعادل إيجار المثل طيلة مدة التأخير. باختصار تعد الوزارة بأن عهود
يُقال إن إدارة الجمارك السعودية قد نجحت نجاحًا كبيرًا في برنامجها الطموح (الفسح خلال 24 ساعة)، وبالتالي خفضّت مدة فسح الواردات من متوسط 14 يومًا إلى متوسط يقل عن 48 ساعة! جهد يُذكر فيُشكر بالتأكيد! لكن لماذا كانت مدة الفسح تستغرق في المعدل 14 يومًا، أي أن بعضها قد يستغرق أكثر من ذلك، وبعضها أقل! لماذا تغيرت المعادلة فجأة من 14 يومًا إلى أقل من يومين! ولماذا أمكن تقليص عدد المستندات الخاصة بالاستيراد من 12 مستندًا إلى 2 فقط، وأمكن كذلك تقليص عدد المستندات المطلوبة لإنهاء إجراءات التصدير من 9 إلى
في 12 يناير المنصرم، سجّل 300 طالب من جامعة ييل الأمريكية الشهيرة، في مقرر علم نفس، تحت اسم (علم النفس والحياة الطيبة). وبعد 3 أيام تضاعف العدد إلى 600، ثم تضاعف مرة أخرى إلى 1200 بعد 3 أيام أخرى. وهو عدد يقارب ربع عدد الطلبة الجامعيين في الجامعة. وحمل هذا المقرر وصفًا عامًّا هو (السعادة)، أي أن القوم جاؤوا يبحثون عن وصفات سحرية للسعادة من منظورهم الثقافي والإنساني. طبعًا للمجتمع الأمريكي معايير لهذه السعادة، منها ما يتوافق مع مجتمعاتنا العربية المسلمة، ومنها ما يتناقض. وليس هذا مجال الخوض فيها
عمال النظافة في بلادنا، أغلبهم طيبون غلابى، تغرَّبوا بهدف جمع مئات قليلة من الريالات يُرسلونها بين الفترة والأخرى إلى أسرهم البعيدة. كثير من هؤلاء يصلّون جماعة في المسجد خاصة صلاة الفجر، إذ يبدأ دوامهم مبكراً جداً. هؤلاء الطيبون الفقراء يقفون في صفوف متراصة بجوار مواطنين مستوري الحال، يُعدّون أثرياء بالنسبة لهؤلاء الوافدين الغرباء. مشهد يتكرر بانتظام خاصة في بلاد الحرمين، ولا يكاد يخلو حي من أحياء المملكة الفاخرة أو البسيطة من هذا المشهد الجامع الرائع، وفي صلاة الجمعة تبدو الصورة أكثر وضوحاً
تناول عدد عكاظ (10 يناير) موضوع تطوير ملعب الأمير عبدالله الفيصل في جدة، والمراحل الغريبة التي مرّ بها هذا المشروع (المتعثر) منذ 6 سنوات تقريبًا. وفي هذا الشأن يقول السيد/ قصي الفواز (مستشار معالي رئيس هيئة الرياضة): (إن المشروع اكتنفته الغرابة خلال مراحل العمل، إذ صُرفت مبالغ هائلة لتوسعته، لكنه في المقابل ما زال متعثرًا حتى الآن، ولا نعرف ما هي الأسباب! وتم تشكيل لجان لإعادة صياغة مشروع تحسين الملعب، وسيكون جاهزًا خلال 18 شهرًا). وفي البداية غرابة، إذ تشير عكاظ إلى المشروع الأصلي (البالغة
آلية شراء السيارات عن طريق (الإيجار المنتهي بالتمليك) طوت منذ سنوات قليلة آلية الشراء بالتقسيط العتيقة. الفرق بين الآليتين كامن في نقل الملكية، ففي الحالة الأولى تستمر الملكية باسم المالك الأصلي (الشركة البائعة) حتى دفع كل المستحقات بعد مرور السنوات المتفق عليها، وهي عادة لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على خمسة، في حين تنتقل الملكية في الحالة الثانية فورًا إلى المشتري شريطة توفر بعض الشروط، ومنها تأمين كفيل غارم يضمن للشركة البائعة مستحقاتها في حالة تخلف المشتري عن سداد الأقساط، وقد يصل الحال إلى
بين الفينة والأخرى تطل علينا وزارة الإسكان الموقرة معلنة طرح عدد من المنتجات السكنية بأسعار تبدو معقولة ومقبولة، ولكن!! ولتوضيح (لكن) التي هي من أدوات الاستدراك الأكثر استخداماً في اللغات جميعاً، أشير إلى إعلان وزارة الإسكان عن طرح 2000 وحدة سكنية بأسعار تبدأ من 370 ألف ريال (عكاظ 10 ديسمبر 2016م)، وتضمن الخبر أن الوزارة تخطط لطرح قرابة 40 ألف وحدة سكنية ضمن برامج البيع على الخارطة (وافي). «لكن» تسأل عن مدى جودة هذه الوحدات السكنية؟ هذا السؤال الذي يتلجلج داخل صدر كل راغب في الاستفادة من هذه
يبدو أن وزارة الصحة الموقرة جادة جدًا في عملية خصخصة خدماتها الطبية، وخدماتها عمومًا متواضعة، ومع ذلك فهي ترغب في إلقاء الجمل بما حمل على كاهل المواطن! ربما حملت الوزارة شيئًا من الفاتورة، لكن المتوقع أن المواطن لن يكون في منأى عن مواجهة القطاع الصحي الخاص بكل جشعه وتوثبه وتربصه (مع وجود استثناءات قليلة). وإذا كانت خصخصة القطاع الصحي شبيهة بخصخصة قطاع الاتصالات، فأبشر بطول خسارة يا مربع، ذلك أن أسعار خدمات الاتصالات في بلادنا هي من بين الأعلى على مستوى العالم، ولم تنجح كل الهمسات ولا الصرخات
ضمن حملة (أنا أيضا) # MeToo تتوالى سلسلة الفضائح الجنسية التي تطال المشاهير أو كبار المشاهير تحديداً. في هذه المرة أعلنت الكاتبة والصحفية الأمريكية المعروفة سوزان برودي أنها تعرضت لتحرش جنسي فاضح (لم يصل حد الاغتصاب) من قبل الممثل الأمريكي الشهير/ مايكل دوغلاس (73 عاماً). الأحداث المخجلة تمت في ثمانينيات القرن المنصرم إبّان عملها لدى شركة دوغلاس المسمَّاة (ستون بريدج للإنتاج). ولعلّ من أشد المواقف إهانة للسيدة الحسناء ممارسة دوغلاس لعمل فاضح أمامها أثناء اختلائه بها، بهدف مراجعة نص سينمائي
صادف يوم أمس صدور العدد 20 ألفا من هذه الصحيفة اليومية الغرّاء، وهي من أقدم الصحف السعودية إذ تأسست عام 1356هـ، أي قبل 82 سنة هجرية، وأكثر من 80 سنة ميلادية. ويبدو أنها لم تكن منتظمة يوميًا في بدايات عهدها، أو لم تكن تصدر طوال الأسبوع، فتحتجب مثلا في نهاية الأسبوع لأسباب ربما كان الاقتصاد أحدها. على كل حال هو تاريخ عريق طويل بدأ مشواره السيِّدان الكريمان علي وعثمان حافظ (رحمهما الله) في فترة شحيحة الموارد بسيطة الأدوات، لكنها كانت غنية برجال الأدب والتراث وحملة الأقلام الصادقة القوية المؤثرة.
كنتُ أحسب أن في عروس البحر الأحمر مشروعين «مستحيلين بذاتهما» (حسب تعبير الأشقاء في السودان)، وهما مشروع المطار وشقيقه مشروع القطار. هذان التوأمان المتلازمان لا ينفكان ينتقلان من تعثُّر لآخر، والسبب دائمًا خفي غير ظاهر! آخر الكلام عن المطار هو الانتهاء في رمضان شهر البر والاستغفار، لكن من المؤكد أن الشهر معلوم لكن العام مجهول! في نظري أن رمضان 1439هـ لن يكون موعدًا فعليًا لأن المطار مربوط بالقطار (مرجعهما واحد وإخفاقهما واحد). لكن ظني أصابه تلف ووهن، فثمة مشروعان آخران قد ينساهما مثلي من شدة
أكثر ما يُزعج المواطن استماتة مسؤول ما في الوقوف في صف التاجر في مواجهة المواطن! ومن الأمثلة الجلية الواضحة التي لا تُخطئها العين ولا يغفل عنها (الجيب) المواطن الغلبان في مواجهة العديد من شركات استيراد الدواء وأصحابها السمان! وبالنسبة لي شخصيا تستفزني تصريحات السادة المنتسبين إلى ما يُسمَّى هيئة الدواء والغذاء حين ينبرون بكل حماسة للدفاع عن شركات الدواء، وعن أسعار الدواء، وعن مدى «إنسانية» شركات الدواء وعن زهدهم ومعقولية الأسعار التي يجلدون بها جيب وظهر المريض المحتاج. يقول الدكتور/ سامي الصقر
قضت أسرة تقريباً بأكملها في حادث في أحد طرق منطقة جازان. ماتت الأم ومعها ستة من الأبناء والبنات. رحلوا إلى بارئهم وهو أرحم الراحمين، وبقيت دماؤهم على الأرض تشكو إهمال المسؤول الذي أؤتمن من قبل ولي الأمر على أمانة الطريق في بلاد الحرمين. والكلام هنا للعموم، والمسؤول عن الطريق هو المسؤول اليوم ومن قبل، فلربما تكالبت أوجه التقصير، وربما تراكمت أوجه الإهمال، وربما أجاد هذا أو ذاك في تقديم الأعذار، وفي التهرب من تحمل المسؤولية. وكل ذلك في الدنيا ممكن وجائز ومحتمل، لكنه غير ذلك يوم يُبعثون، يوم لا
هل يمكن (لقبائل التواصل الاجتماعي) أن تحل محل القبيلة في تعريفها المعتاد، وفي مكونها الاجتماعي، وفي تاريخها الإنساني؟ سؤال جدير بالإجابة، فالناس اليوم، ومن واقع متابعة الأفكار والآراء والتعليقات المطروحة (ما كذب منها وما صدق) يشكلون في واقع الأمر قبائل شتى، ولعلّ من السهل ملاحظة أن أناسًا من ذات القبيلة (العرقية) يختلفون في شأن القضية الواحدة، ويذهبون مناحي شتى، ويطلقون آراء متضادة أحيانًا، ومتقاطعة بعض الشيء أحيانًا. ربما ليس في هذا الطرح جديد، فقد يُقال: إن الجمهور يتمايز بتوجهاته الفكرية
في الشهرين الأخيرين نشأت في أمريكا حركة قوية ضد التحرش بالنساء أطلقوا عليها وسمًا عنوانه: (أنا أيضا) #MeToo وتزعمت الحركة إناث من مختلف التوجهات المحافظة والليبرالية والأنثوية، باعتبارها امتدادا لسيل الشكاوى والقضايا التي رُفعت ضد شخصيات مجتمعية معروفة، خاصة في عالم الفن والسينما والأدب والسياسة، وحتى الرياضة. كانت قائمة الفضائح أكبر من أن يستوعبها أولئك الذين طالما نادوا بشعارات (تحرير) المرأة، بل واتباع الغرب حذو القذة بالقذة، طمعا في اللحاق بصفوف الدول المتقدمة طبقا لما يزعمون، فساء ما زعموا
الأسبوع الماضي نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» ذائعة الصيت مقالاً عنوانه المترجم هو: (هل تختار أمريكا حلم كينج أم كابوس ترامب؟)، والحلم هنا للسيد مارتن لوثر كينج زعيم الحركة السوداء ضد العنصرية البيضاء وصاحب الخطاب الشهير (لدي حلم). وفي وسط المقدمة يقول الكاتب: (إن كثيراً منا يعيش في وهمٍ كبير عنوانه «أمريكا دولة تجاوزت العنصرية»، وأنها بوتقة جميلة ينصهر فيها المجتمع، وأن العنصرية هامشية وغير متكررة ولا يمارسها إلاّ قلة تسير عكس التيار وعكس أمريكا المنسجمة، إنها كذبة صارخة! يجب علينا مواجهة الحقيقة
في عدد المدينة (2 يناير) صرّح نائب وزير النقل، المهندس سعد الخلب، بأن امتياز الشركة السعودية للنقل الجماعي (سابتكو) للنقل داخل المدن السعودية، سينتهي خلال عام، وربما أقل. ودعونا نناقش بأريحية وزارة النقل عن مدى رضاها عن الفوز بحق هذا الامتياز؟ ماذا جنت منه الشركة؟ وماذا جنت منه البلاد؟ هل وزارة النقل فخورة بهذا الإنجاز؟ وهل تعده «إنجازًا» فعلًا؟ وما معايير «الإنجاز» لدى الوزارة الموقرة؟ أحسبها 25 عامًا أو أكثر من حق الامتياز! ما المحصلة التي يشهدها المواطن أو المقيم في بلادنا، خاصة في المدن
لماذا تعمد 3 ممرضات في مستشفى حكومي للأطفال على العبث بطفلٍ رضيع والاستهتار به، ومن ثم تصويره ونشر المقطع المؤلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي!! كم يا تُرى من حالة سابقة مرّت وتمَّت دون تصوير أو نشر؟! كم من الرضّع تعرضّوا لهذا النوع من الاعتداء السافر دون وجه حق، بل دون مبرر سوى (التسلية)، وربما إهدار الوقت؟ وبمناسبة إهدار الوقت، لا بد أن نتذكَّر أن في ثقافتنا المحلية السائدة سلوك عام يقضي بعدم تكليف (المواطن) أو (المواطنة) بما يُعد إرهاقًا، وهو ليس كذلك. مثلًا إن كان في المستشفى 10 ممرضات
في عالم الرياضة العالمية تبرز كرة القدم المعتادة على قمة الرياضات، وتنفق في سبيلها المليارات في العقود والاستثمارات، وفي المقابل تجلب كذلك المليارات من العقود والاستثمارات، وعندما يتم توقيع عقد مع لاعب موهوب بخمسين مليون يورو مثلاً، فإن المأمول أن يجلب حضوره 100 مليون يورو قد تنقص أو تزيد، أما الذي يتحمّل الفاتورة في النهاية فهو الجمهور الذي يستمتع وللمال يدفع، إنها صناعة قائمة بحد ذاتها مثل السياحة والسينما والفندقة وغيرها. وفي الولايات المتحدة الأمريكية كذلك تبرز كرة القدم (الأمريكية) التي