تعيش بلادنا -ولله الحمد- فترة زمنية استثنائية لم يسبق أن مرت بها، فقرارات الإصلاح تتابع والقضايا التي بقيت محفوظة وساكنة يخشى تحريكها أو مناقشتها أو الحديث عنها تحركت بل انطلقت، وأصبحت الدولة تسابق الزمن لتحقق أهدافها الطموحة والتي وضعت من خلال رؤية السعودية 2030 فأصبحنا نسمع كل فترة عن مشروع اقتصادي جديد أو قرار توطين قطاع تجاري أو غيرها من المبادرات التي تسعى لتحويل المملكة من بلد كان رهينة للبترول إلى بلد اقتصادي طموح يعتمد في نهضته وتقدمه على كوادره الوطنية ويسعى لتطوير موارده غير النفطية.
قرارات تتوالى الواحد تلو الآخر فبعد قرار السماح للنساء بقيادة السيارة جاء الأمر بوضع تنظيم مكافحة التحرش وأصبح المجتمع ينتظر كل يوم قرارا جديدا أو نظاما جديدا يصدر من أجل إصلاح أنظمة وقوانين سابقة.
ومن تلك الأنظمة التي ينتظرها الكثير في المجتمع هو نظام مكافحة العنصرية (أو التمييز العرقي) وهو الاعتقاد بأن هناك فروق وعناصر موروثة بطبائع الناس أو قدراتهم وعزوها لانتمائهم لعرق ما وبالتالي تبرير معاملة أولئك الأفراد بشكل مختلف اجتماعيًا وقانونيًا، فحتى اليوم لا يوجد لدينا قانون واضح يحاسب على التصريحات أو الأفعال التي تؤيد التميز العنصري، كما أنه لا يوجد من يجرم كل من يمارس العنصرية أو يحث على الكراهية مما ساهم وللأسف في ظهور العديد من التجاوزات خصوصًا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي فأصبح شائعاً أن تجد البعض - خصوصا عند وجود أي اختلاف في وجهات النظر - يبادر بالسؤال عن أصل وفصل الطرف الآخر وهذا كله يحدث في ظل غياب نظام يكافح هذه العنصرية ويساهم في توعية الناس بحقوقهم.
في عدد من الدول الأوروبية يعد التمييز العنصري إحدى الجرائم الكبرى والتي يعاقب عليها القانون، وتم اتخاذ إجراءات صارمة بشأنها لمحاسبة جميع من ينال من الأعراق أو الطوائف أو الأقليات ووضعت العديد من الوسائل لمكافحة مثل تلك التوجهات والترصد لكل من يحاول شق الصف أو التأثير في الكيان الاجتماعي أو الوحدة الوطنية، ونحن اليوم وفي عصر ملك الحزم والعزم ومن خلال القيادة الشابة التي تقود التحول نأمل وضع مثل هذه الأنظمة والقوانين لنحافظ على وحدة وطننا ولنقطع الطريق على من يسعى لتعزيز مثل هذا السلوك المشين ونشره بين أفراد المجتمع.


