هناك أمور بديهية لا بُدّ وأن يتّفق حولها الجميع، من غير فلسفة، ولا دراسة، ولا أدنى تفكير، ولا بديل البتّة لغير الاتفاق حولها بنسبة كاملة مقدارها مئة في المئة!.

كمثال: إذا أُصِيب شخصٌ ما بمرضٍ عُضال، فلا أحدٌ سويٌ يقبلُ من أهله أن يوافق بعضُهم على علاجه، وأن يعارض بعضُهم الآخر معالجته، إذ لا بديل عن موافقتهم جميعاً على معالجته، لئلّا يتفاقم مرضُه الخطير، وتتسارع عجلةُ حتفه المحتوم!.

طيب، ما بالكم إن مسّ الأمر.. الوطن.. الأهمّ من الأشخاص؟ أكيد تنطبق عليه ضرورة الاتفاق الكامل بلا نُقصان!.

أنا هنا أُشير لبحث مجلس الشورى مؤخراً إعفاء المرابطين في الحدّ الجنوبي من تسديد قروض الصندوق العقاري، وتصويت ١٠٨ أعضاء بالموافقة، ومعارضة ١٨ صوتًا، فعجبي ثمّ عجبي ثمّ عجبي، إنّهم يُعارضون مساندة من يحمون الوطن من شرّ الأعداء الحاقدين المُتربّصين بنا، وفي أمرٍ يتعلّق بقروض مساكنهم التي يستودعون فيها أهليهم لانشغالهم في الحدّ الجنوبي للدفاع عن الوطن؟ ويبذلون جوارحهم وأجسادهم وأرواحهم للذود عنه، وإذا كان هؤلاء المرابطين لا يستحقّون هكذا مساندة فمن بالله عليكم يستحقّها؟ أعتقد بلا أدنى عاطفة أنّ الأعضاء المعارضين فيهم مشكلة فِكرية ونفسية كبيرة لا أعلم حجمها وكُنهها، وأسأل الله أن يُخلّصهم منها، وليتهم امتنعوا عن التصويت، فهو أشرف لهم وأفضل لنا، طالما لا يوجد اتفاق كامل حول مساندة أبطالنا المرابطين الشجعان، وكم أتمنّى أن يمكثوا في الحدّ ساعةً من نهار أو ليل، فقط ساعة، في برد الشتاء أو حرّ الصيف، ضمن مرمى العدوّ الحاقد ليعلموا كم هم مخطئون في معارضتهم الغريبة وغير المُبرّرة، وأنّ مثل هذه الأمور تستلزم موافقتهم الفورية بعين مُغمّضة، وقلب مطمئنّ، وتغليب مصلحة الوطن، بل.. وكلّ ما سبق!.