كانت وزارة العمل تُطبّق قرارا يمنع زوجة المواطن الأجنبية من العمل في المهن النسائية، وعندما كتب مَن كتب عن ذلك، مناشداً وناقداً، عدّلت الوزارة القرار وأطلقت على زوجة المواطن التي أنجبت، اسم «أمّ المواطن»، وأتاحت لها فرصة العمل، غير أنّه لم تمضِ شهور حتّى عادت الوزارة للقرار الأول، وحصرت العمل في المُواطِنة السعودية، وهكذا جاءت زوجة المواطن تفرح ما لقت لها أيّ مطرح!.

أنا قد أعذر الوزارة، لأنّ حجم الإقدام على التوظيف من المُواطِنات السعوديات مهول، وربّما فضّلَت الوزارة ألّا تطاردها الاتهامات بأنّها تُعامِل الزوجة الأجنبية للمواطن كما تعامل المُواطِنة، وهذا مفهوم، لكن ماذا نعمل مع زوجة المُواطِن؟ مشروع المُواطِنة السعودية التي هجرت وطنها الأصلي؟ وتحلّت بعاداتنا وتقاليدنا؟ وتنفّست هواءنا؟ وشربت ماءنا؟ وأكلت كبستنا؟ هل نتركها حبيسة بيتها بلا عمل حتّى لو كانت محتاجة وأنجبت مواطنين؟، وهي في الواقع تُصنّف في موقع «أبشر» الإلكتروني بأنّها عاملة منزلية؟.. وتدفع مقابل تجديد إقامتها وتأشيراتها وغيره؟، وقد يجري لها ما يجري للناس من ظروف اجتماعية؟.. كافتقار زوجها؟ أو وقوعه في براثن البطالة؟ أو موته؟ أو طلاقهما؟.. وهي لا تستطيع العودة لوطنها مع أطفالها المواطنين السعوديين باعتبار عوامل كثيرة؟.

لذا أقترح أنّ يكون الحلّ في خطوتين هما: إيقاف التصريح للمواطن بالزواج من أجنبية، وعفا الله عمّا سبق، كي لا تتضخّم المشكلة، مع تجنيس زوجة المواطن الذي صُرِّح له بالزواج منها قبل إيقاف التصريح، ودعونا نتخلّص من التصنيفات غير المُفِيدة، مثل: «زوجة المواطن» أو «أمّ المواطن» وخلافه، وهكذا تصبح زوجة المواطن الذي صُرِّح له سابقاً مُواطِنةً كاملة الحقوق، وتُمارس حياتها بيننا بأريحية كاملة مثل المُواطِنة، وهناك من الوظائف الكثير والكافي للاثنتيْن، طالما صفت النية، وهما معاً أولى من الأجنبية زوجة الأجنبي والأجنبية المُستقلِّة اللتيْن تشغلان لدينا الكثير من الوظائف!.

دعونا نهائياً نصل لحلّ مُنصِف لهذه الزوجة الحائرة، التي لم تقترف ذنباً سوى زواجها من مواطن سعودي، على سُنّة الله ورسوله، ووفق الشرع والنظام!.