قَبْل أَيَّام، كَتبتُ فِي هَذه الصَّحيفَة مَقالاً حَول رسُوم المُقيمين، وكَانت الفِكرة تَقول: طَالَمَا أَنَّنا رَفعنَا الدَّعم عَن بَعض السِّلَع، فمِن الجَيَّد أَنْ نُخفِّف الرّسُوم عَلَى المُقيمين، لأنَّهم فِي هَذه الحَالَة أَصبَحوا كسيَّاح..!

فإذَا كَان الأَمر يَتعلَّق بالصِّحة، فهُم يُجبَرون عَلَى عَمَل التَّأمين الطّبي، أَمَّا فِيمَا يَخص المَدَارس، فمِن المُمكن أَنْ تَكون هُنَاك رسُوم دِرَاسيَّة رَمزيَّة؛ عَلَى كُلِّ طَالِب وطَالِبَة، كَمَا هو مَعمول بِهِ فِي أَغلب دُول العَالَم..!

بَعد نَشر المَقَال، تَدَاعَت عَلَيَّ الرّدود بَين قبُولٍ ومُعَارضَة؛ وتَوسُّط بَين الحَالين، لَكنِّي هُنَا سأَنشر تَعقيباً؛ لصَديقي وزَميل دِرَاستي -الكَاتِب العُكَاظِي- الدّكتور «محمد الأسمري»، أَنشُره لسَببين، أَوّلاً لأَنَّه مُلِمٌ بالمَوضوع، ثَانياً لأنَّه مِن المُوظَّفين السَّابقين فِي وزَارة العَمَل، ومِن الذين كَانوا فِي وَرشة العَمل قَبْل إقرَار الرّسُوم..

يَقول صَديقنا «الأسمري»: (بَعد إقرَار القِيمَة المُضَافَة، لَو أَردَتَ أَنْ تَضع رسُوماً عَلَى المُقيمين، فضَعها بُنَاء عَلَى الدَّخل الشَّهري، كَأنْ تَفرض مَثلاً 5 أَو 10%

مِن الدَّخل، لأنَّك بالأَخير ستُحقِّق هَدفين، الأَوّل: تَوفير دَخل جَيّد، والثَّاني: استكمَال مَنظُومة حِمَاية الأجُور، التي أَذكُر أَنَّها وَصلَت -حَالياً- للمُنشآت ذَات الثَّلاثين عَامِلاً.. لأنَّ الهَدَف والمَصلَحة لَيس مُغَادرة المُقيمين، بَل أَنْ يَكونوا مَوجودين، وقَادرين عَلى العَيش، ودَفْع مَا يُستَحق عَليهم مِن خَدمَات عَلَى كُلِّ الأَصعِدَة، الأَمنيَّة والاقتصَاديَّة والاجتمَاعيَّة، التي يَتمتَّعون بِهَا فِي هَذه البِلَاد..

لِذَا أَعتَقد أَنَّه بَدلاً مِن الرّسُوم المَقطوعَة عَلى العمَالَة والمُقيمين، نَضع ضَريبة دَخل مِن 5 إلى 10%

، وربَّما وَقتها سنَجني دَخلاً أَعلَى؛ مِن تَحصيل الرّسُوم المَقطُوعَة.. وفِي نَفس الوَقت يَبقَى النَّاس ويَنتَعش الاقَتصَاد مِن جِهَة، ويَزدَاد الدَّخل مِن المُشتريَات، التي عَليهَا قِيمَة مُضَافَة مِن الجِهَة الأُخرَى..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: يَا قَوم، إنَّ كُلّ مَا نَكتُبه هُنَا، أَو نَقوله هُنَاك، هو مُجرَّد اقترَاحَات، تُعين الجِهَة المُختصَّة عَلَى اتِّخَاذ القَرَار، ولَا يُمكن للإنسَان أَنْ يَتَّخذ قَرَارًا، إلَّا إذَا كَانت كُلّ الأمُور وَاضِحَة بَين يَديه.. والله الهَادي إلَى سَوَاء السَّبيل..!!