الزواج هو نداء الفطرة، وهو من أعظم النعم، ففيه الألفة والسكن، وفي الزواج طريق المودة والاستقرار النفسي، كما أن فيه سبيل السعادة والهناء، وفي الزواج عصمة للشباب والشابات من الفتن والانحرافات، وسبيل لكسب الأجر والمثوبة، فبالزواج تنتشر المحبة والألفة بين المسلمين، وتتعارف العائلات ويزيد ارتباط المجتمع بعضه ببعض.
اليوم أصبح هناك اختلاف لدى البعض في تحديد مفهوم الزواج، إذ قاموا بتجاهل كل المعاني الأصيلة والصفات الرفيعة والأسس المتينة السابقة، وأصبح مفهوم الزواج يتركز عند البعض على الجانب المادي البحت، فلا مراعاة للتربية أو الأخلاق أو السلوكيات أو النشأة، ولا اهتمام بمستوى التعليم أو القدرات أو المهارات الموجودة، ولا دراية بتاريخ أو سؤال عن الأسرة المتقدمة وأبنائها، بل أصبح السؤال الأول والأخير والذي يطرحه البعض في حال تقدم أحدهم للخطبة هو (ما هو دخله؟ ووضعه المادي؟) ومكانة أسرته في المجتمع، وفي أحوالٍ أخرى نجد التركيز يصبح على المظهر والشكل، وأحياناً أخرى نجد التركيز على النسب، وكل ذلك سبق أن ذكره سيّد الخلق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في حديثه (تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك).
المنهج واضح وصريح، وأولويات المعايير التي وضعتها السنة النبوية واضحة، وهي من العوامل التي من شأنها أن تساهم في مباركة ذلك الزواج ونجاحه مستقبلاً، وكلنا نرى اليوم الارتفاع الملموس لنسب الطلاق، وتجاوزه النسب والمعايير الطبيعية، والتي وصلت إلى أكثر من 25% من حالات الزواج.. من يتعمَّق في الأسباب المؤدية لتلك الارتفاعات، سيجد أن معظمها يعود إلى الوالدين واللذين يندفعان في كثير من الأحيان وبشكلٍ كبير إلى تزويج أبنائهم دون توجيههم أو إرشادهم أو توعيتهم، ودون مراعاة أي فوارق أو البحث عن أي موازين متكافئة، فالهدف الأول والأخير للآباء هو أن يفرحوا بالأبناء، ثم تكون الكارثة بعد ذلك.
وعندما تجتمع هذه الظروف الصعبة من عدم السؤال عن الطرفين، والتركيز فقط على الجوانب المادية أو الشكلية، مع وجود فجوة كبرى وتنافر في الطباع والمستوى الفكري والاهتمامات ودرجة العاطفة والنضج الكافي للشعور بالمسؤولية والسمات الشخصية مع عدم التهيئة المناسبة للزوجين قبل الزواج، فإن مثل هذه الأوضاع تساهم وبشكلٍ كبير في ارتفاع نسب الطلاق، ولذلك فإن على الآباء بشكلٍ خاص والمجتمع بشكلٍ عام التأكد من تهيئة الزوجين قبل الزواج، ولعل في الدورات التدريبية التي تقيمها بعض الجمعيات ما يساهم في تغطية هذا الجانب، إضافةً إلى بذل الأسباب الممكنة من قبل الأبوين للتأكد من ملاءمة الزوجين لبعضهما البعض على أكمل وجه، ليساهموا في خفض نسب الطلاق في مجتمعنا.


