وفي السماء.. أحلام..!

وفي السماء.. أحلام..!
الأرقام الفوسفورية لساعة الجوال تشير إلى الخامسة والنصف فجرًا حيث رحلة أمريكا العلاجية.. تجاورني في مقعد الطائرة، أنام على نومها وأستيقظ لأتأكد أنها على ما يرام. أحيانًا يستعصي عليّ النوم أفكر في حالها وتنهال الدعوات لها.. إنها بجواري طفلتي وأم قلبي تلك التي التقت بها عيناي منذ ولادتها.. ثم تخلّلت روحي.. أمرر يدي بخفة على شعرها، أتأمل عيونها المغمضة.. كأنها بحيرة دمع يسبح فيها طفلاها!إنها «أحلام» تلك الفتاة التي تقطف من بستان أيامها ورود الشفاء للموجوعين حتى وهي أنفاسنا، ووردة الحياة فينا... أمدّ اللحاف الذي انكشف عن قدميها وأحضنها بعناية لا تنتهي..كانت تلك الملاك ممتلئة بالحياة زحف المرض على روحها، انتزع الألم أنضر ما فيها.. اجتث جذور وأحلام عامها الدراسي الطبي التخصصي.. كان الصباح يتفجر فضة في الأفق ونحن بين السماء والأرض.. أحملق في السماء من نافذة الطائرة أشعر بدبيب حزن بارد موجع يتسلل إلى عظامي. عندما أنظر إليها متألمة أحاول أن أسرق شيئًا من وجهها ليشرح لي ما يجري.. يحرقني ألمها.. كأنما يتكاثف الحزن عليّ.. لكم تمنيت أن أحرر ما تبقى من عمري لا أكثر هل لابد أن تكون الأمنيات عصية حتى تصبح لها قيمة!حالة من عدم التوازن أمر بها.. انتزعني صوت جارتنا في مقعد الطائرة شعرت كمن تم إيقاظه بماء بارد.. كانت سيدة هادئة راقية في حديثها بادرتني بتحية سقطت عليها كنسمة باردة إنني أطلب العون من الله لها.. وأكملت نحن بين السماء والأرض والدعوة مستجابة لابنتك.عندما خطت ذات الوجه الصبوح جارة الكرسي للخلف بكرسي الطائرة قالت أرجو أن تغفر لي إزعاجي في رقة بعد أن قدمت لي كُتيبًا فيه بعض الأدعية.. شعرت بإحساس لا يوصف من الراحة النفسية وأنا أستمع صلواتها ودعائها لحلم أحلامي. حضورها ذاكرة لا تجيد غير الدهشة، قبل الهبوط لواشنطن، لمحت ظل ابتسامة على شفتيها وأنا أعتذر لها لمغادرتنا، كيف يقترب البشر في السماء من السماء إلى هذا الحد.. كيف تستطيع كلمات بسيطة عميقة أن تزيل الصدأ عن الروح! أغمضت جفوني فترة كي لا تتسرب هذه اللحظة من بين أعيني.. أترك للقلب ترتيب إخفاقاته كما لم يفعل من قبل.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة