ثقافة
في ضيافة بيت
تاريخ النشر: 07 يناير 2017 04:04 KSA
عندما تغرقنا الحياة بصخبها وضجيجها نحلق في عالم مشحون، مفتون، صوب طيف ينكشف عنه الحجاب ليسكب فينا الإعجاب ويجلو الضباب. نجد فيه ما يبدد الاشتياق ولوعة الأشواق ونعلم علم اليقين إنه زائر من خيال لكننا نتشبث به ونتشبع من وهمه، فهناك خيالات تترك فراغا في فضاء الفكر بعد رحيلها،تتحول ذكريات، ثم حالة من الوجد «تأتي كزائر أو كطائر فنهيء لها فضاء الفكر لأنه المكان الوحيد الذي سيمنحها الحرية التامة دون قيود أو حواجز نخلو معها لواقع خصيب نلجأ إليه كلما شعرنا باللوعة والحرمان» يكتسب حرارته من موقف ما، وصدق شعور ما، فالحب حالة تلازم الشاعر في حله وترحاله، لأنه يعني له الحياة وبكل التفاصيل التي لها ملامح وجد تخترق الحواجز مجتازة كل الصعاب لتستقر في خيال يحاورها بصور شتى وفق استحضارها وتجسيدها على ورق الروح والطاولة معا، وقد تتجاوز حدود الوعي فنجد الشاعر يجرد الطيف من حجابه ويحوله لحلم يقظة بصفته الشفافة كاستجابة خفية لرغبات الشعر وحالته النفسية. يستدعيه فيأتي طائعا مختارا فيسلمه أشواقه ولواعجه عله يجد فيه ما يشفي بعض ما يعتمل في نفسه من أشواق، أو يبادره بالدعوة تلو الأخرى، كلما طرى على باله ليؤنس وحدته فيرسمه بصورة متكاملة خرجت من المألوف لغير المألوف وبكثير من الشغف واللوعة، يخطه الشاعر بأمانيه وأحاسيسه المفتوحة على تأملات مختلفة عفوية، ملوحا بشعره كشعاع شمس لأنثى صاخبة تبتسم للحياة، فيستدرجها في قالب عاطفي ليروضها بلغتة العميقة التي تؤمن بتحقيق الأحلام مهما كانت بعيدة المنال «وبصوت داخلي ملحاح موحي يحول الخيالات لحالة شعورية مرتبطة بأهمية الطيف كمولد لطاقة روحية لن تتوان عن البحث والتنقيب عن مكامن السعادة الغائبة، تأتي حسب انفعاله وتمسكه المتجذر في النفس تجاه هذا القادم العزيز»، لكن كلما اتسعت المسافات يزيد الاشتياق وتصهل أمطار الوله على هيئة طيوف خفية تدفعها قوة الشعر التي تسري بعروقه كالكهرباء وبدهشة يحركها انفعال عاطفي وحسي رقيق وشعور مرهف جياش تتنادى معه لغة الوجدان، وكأنه في حفل صامت يمتد للخيال فيغزل الجوى في صورة ملفتة. ولغة انيقة تنسدل على مسرح الرؤية كدلالة موحية تستفيض وتتشظى خيالا ملفتا..جعلتني اعيش ذاك الطيف أو ربما احسبني هو.
*البيت للشاعر / علي المفضي
ياليت طيفك لا طرى لي على البال
دخلت في بالي عليك ولقيتك(*)