الرئيسية
›
كتاب
›
فن السيرة قد يُزوِّر المسيرة
كتاب
فن السيرة قد يُزوِّر المسيرة
الحبر الأصفر
أحمد عبدالرحمن العرفج
18 يناير 2017 02:19
دقيقتان قراءة
كُنتُ دَائِمًا أَتسَاءَل: لِمَاذَا يَكتبُ النَّاس مُذكَّراتِهم وسِيَرهم؛ بَعدَ أَنْ يَتجَاوزوا الخَمسين؟، هَل هو بسَبَب ضَخَامة التَّجربَة، وقِطَار العُمر الذي مَرَّ مِنه نِصف قَرن؟، أَم أنَّ هُنَاك أَسبَابًا أُخرَى، لَا يَعرفُها إلاَّ الرَّاسِخُون فِي الطِّبِّ؟!
طَال السُّؤَال، وتوسَّعَت دَوَائِر الاستفهَام عِندي، حَتَّى عَثرتُ عَلى كِتَاب بعنوَان: "إقلَاع وهبُوط - سِيرة طَبيب مِن رَأس بَيروت"، للطَّبيب الأَديب "منير شمَّاعة"، حَيثُ ذَكَر فِي مُقدِّمة كِتَابه؛ تَفسيرًا لهَذه الظَّاهِرَة، وهو تَفسير سَيكولوجي، حَيثُ يَقول: (عِندَما يَصل الإنسَان إلَى عُمرٍ مُعيَّن، وتَبدَأ رِحلته الأَخيرَة، يَنتَابه القَلَق، لأنَّه سيَذهب بلَا طَنَّة أَو رَنَّة، فيَعمَل عَلى كِتَابة مَسيرته، آملاً أَنْ يَترك بَصمةً فِي أَذهَان النَّاس. وهُنَاك سَببٌ ثَانٍ -رُبَّما كَان الأَهم- يَدفع الإنسَان إلَى كِتَابة مُذكَّراته، فبَعد عُمرٍ مُعيَّن تَتقلَّص نَشَاطَات الإنسَان، ويَبدَأ الفَراغ يَلعب بالأعصَاب، ولتَفَادي هَذه الآفَة، يَبدأ الإنسَان بالكتَابة، آملاً أَنْ تَملأ وَقته، وتُبعد عَنه الضَّجر بانتظَار الآخرَة، ولَنَا حَديث مُسهب عَنهَا فِي فَصل الشَّيخَوخَة)..!
لَا يَبدو أَنَّ هَذه الإجَابَة كَافية، فأَنَا أَعتَقَد -والعِلم عِند الله- أَنَّ الهَدَف مِن كِتَابة السِّيرة يَتعدَّد بتَعدُّد الكُتَّاب، فهُنَاك مَن يَكتب سِيرته ليَقول: "شُكرًا" لمَن سَاعدوه، وهَذه تُمثِّلها سِيرة الفَنَّانة الإنجليزيَّة "كاثرين جنكينز"، التي نَشرتها بعنوَان: "Time to say hello"..!
وهُنَاك مَن يَكتب سِيرته؛ حَتَّى يُصفِّي حِسَابَات مَع النَّاس، ويَدَّعى مَا لَم يَفعل، ويَفعل مَا لَا يَقول، ويُسيء لمَن نَافَسوه فِي الفَلَاح والصَّلَاح والنَّجَاح، وهَذه الفِئَة لَن أَضرب عَليها مِثالاً، لأنَّها كَثيرة ومُنتَشرَة، هَذا مِن نَاحية. ومِن نَاحيةٍ أُخرَى فهي مَنطقة حَسَّاسة، لَو اقتَربتُ مِنهَا قَد يَنفَجر فِي وَجهي لَغمٌ فِي أَيِّ لَحظَة..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَنْ أَقول: السِّيرَة تَتلوَّن بلَون صَاحبها، وتَتعدَّد الأهدَاف بتَعدُّد كُتَّابها، لذَلك تَأكَّدوا أَنَّ كُلَّ كَاتب سِيرة؛ لَه "رَسَائِل يُريد أَنْ يُمرِّرهَا"، سَواء فَهم ذَلك القُرَّاء والقَارِئَات أَم لَا؟!
---------------
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com
أخبار ذات صلة
كتاب
من أطلق الحوثي؟!
2026 10 22
كتاب
مُولات بلا إسعافات!!
2026 10 21
كتاب
الشهداء والمصابون.. أمانة وطن
2026 10 21
كتاب
البنوك والتجار هل تتغير الحسابات؟!
2026 10 21