ثقافة

ابن حميد: مستحيل أن يولد الخطاب الديني الإرهاب.. ونعم لمراجعة المناهج

كدأبه في كل موسم في فتح القضايا العالمية للنقاش، وضع مهرجان الجنادرية في دورته الـ (32) موضوع مكافحة التطرّف ومواجهة الإرهاب في العالم على طاولة النقاش، بمشاركة الشيخ د.صالح بن حميد، خطيب وإمام المسجد الحرام، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور محمد الخشت، رئيس جامعة القاهرة، والكاتب والمفكر اللبناني رضوان السيد، والكاتب والإعلامي الكويتي عايد المناع بينما أدارها الدكتور غنام المريخي..

في استهلال الحديث نفى الشيخ الدكتور صالح بن حميد، أي صلة للخطاب الديني بإنتاج الإرهاب، وعدم القبول بمثل هذا الزعم، ذاهبًا إلى القول: إنه من المستحيل أن يقال: إن الخطاب الديني هو من أنتج الإرهاب، مدعمًا ذلك بالتنويه إلى «الخطاب الديني يخاطب أكثر من مليار مسلم، بينما الإرهابيون هم قلة»، بما يؤكد أن الخطاب الديني بريء منهم.


وفي مقابل ذلك أشار ابن حميد إلى وجود عوامل خارجية أسهمت في إنتاج ظاهرة الإرهاب، مثل صراع المصالح في العالم.. ماضيًا إلى القول: قد تبين أن ما يعرف بداعش مكونها ليس مسلمًا، وأن كان وقودها شبابنا من الغلاة؛ ولكن ليس من مكونيها، وكذلك القاعدة، ويجب أن نكون على درجة من وضع النقاط على الحروف، فلا يقبل العقل أن تكون القاعدة سلفية وتعيش في إيران حتى إن ادعت ذلك، فالعامل الخارجي عامل كبير جدا ويجب أن ينظر في أثره. كما أن العالم العربي مناهجه مختلفة ووجد فيه غلاة فهذا دليل على أن إنتاج الغلاة ليس من المناهج فالخطابات تختلف ويجب أن يدرس بشكل دقيق لمعرفة النتائج.

وتابع ابن حميد حديثه مضيفًا: دولتنا تتبنى القرآن دستورا ومع هذا خرج من عندنا من خرج ونحن أشد من اكتوى بالإرهاب فالقضية تحتاج لمواجهة حقيقية لمعرفة الأسباب، ولا شك أن الإرهابيين هم من الجهال والأغرار ومعزولون عن المجتمع وكل هذا ممكن أن تعالج وتراجع لتبني المواطن الصالح المنتج. ويجب أن نعلم أن هذه فئة قليلة وأن كان صوتها مسموعًا وأثر على العالم؛ لكن يبقى هل المناهج سبب في إنتاجهم؟ نقول لا؛ لإن هناك طوائف أخرى مثل العلمانية والليبرالية وغيرها من أنتجها، والملاحدة والموجة التي هي موجودة الآن منهم من أنتجها. أما لماذا أصبح يتقبلها أبناؤنا وبناتنا فهذه قضية يجب أن ينظر إليها بجدية من قبل العلماء كلهم.


واستطرد ابن حميد مستجليًا أسباب ظاهرة الإرهاب بقوله: ومن هنا أرى أنه هناك أسباب خاصة بالإرهابيين مثل الجهل الذي نراه واضحًا في كلامهم وخطاباتهم وما يقال خلاله من كلام لا يقبله عاقل حتى انه وصل بهم الجهل إلى عدم الانتساب إلى آبائهم، وأنهم يكفرون المجتمع كله.

وختم ابن حميد بقوله: لا شك أن التطرف والعزلة من يولد الإرهاب، ويجب أن تراجع المناهج؛ ولكن ليس بما يتصوره البعض، فثوابت الشرع معروفة.

في حديثه طالب الدكتور محمد الخشت الدول بإزاحة التعليم الذي ينشأ عنه الإرهاب، كون الإرهاب يعتبر طريقة في التفكير والعقل المغلق والذي يجب أن يتعامل معه بقوة والفكر يواجه بالفكر. مطالبًا بتغيير طرق العلم وطرق التعليم، معتبرًا أن طرق التعليم لا تزال تصنع عقولًا مغلقة، كما أن المدرسة والجامعات والمؤسسات الدينية لا تزال تصنع عقولًا مغلقة لا تفكر إلا بشكل واحد. وأن يخرج التعليم عن الحفظ والتلقين.ويتابع الخشت بقوله: الخطاب الديني الحالي ومحاولات تجديده فشلت لأنها لم تعد إلى العلوم الصحيحة والدين الصحيح، والبنية العقلية الصحيحة، لذا يجب أن يكون لدينا طرق تعليم جديدة فهي من يصنع الإرهاب والعقليات المغلقة، وأن تكون حسب التفكير العلمي الحديث؛ فالمعركة الحالية هي بين العقل المغلق والمفتوح فإذا تمكنا من تحويل أبنائنا إلى عقول مفتوحة استطعنا أن نحل المشكلة.

الخشت: تجديد الخطاب الديني فشل

ويرى المفكر اللبناني رضوان السيد أن علماءنا عجزوا أن يلحقوا بالمتغيرات التي طرأت على ديار المسلمين في القرن وتجاوزت التقاليد الدينية في مجتمعاتنا، حيث كان من المفروض أن يتغير فقه الدين ليواكب العيش ويحاول فهمه وضبطه، ويتلاءم مع المتغيرات ويستوعب هذه الطاقات الجديدة.ويضيف السيد: حدثت ظواهر التطرف والإرهاب التي تطورت خلال 50 سنة، في السنوات الأخيرة، وهناك جهود هائلة عسكرية لمكافحة الإرهاب، وعلماء الدين كافحوا أيضًا بطريقة النهي عن المنكر، واليوم لم يعد ينفع النهي عن المنكر فقط؛ بل لابد أن نعمل على جلب المصالح ونقول لهم ما هي رؤيتنا الجديدة لكي لا تنشأ أجيال جديدة متطرفة، مشيرا إلى أنه علينا أن نعرف كيف نستعيد السكينة للدين وننقذ دولنا ونصحح علاقتنا بالعالم من خلال العمل بالمعروف والعودة إلى خطاب جديد.

رضوان: نحتاج فقهًا جديدًا يواكب متغيرات العصر

أخبار ذات صلة

مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُطلق (معجم المصطلحات القانونية)
مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُطلق (معجم المصطلحات القانونية)
رئيس جامعة أمِّ القُرى يدشِّن الإصدار الـ26 لكرسي الملك سلمان لدراسات تاريخ مكَّة
رئيس جامعة أمِّ القُرى يدشِّن الإصدار الـ26 لكرسي الملك سلمان لدراسات تاريخ مكَّة
ملتقى "نالا" السردي يختتم دورته الأولى بتوثيق تجارب رواد السرد السعودي
ملتقى "نالا" السردي يختتم دورته الأولى بتوثيق تجارب رواد السرد السعودي
أمسية وفاء تستعيد سيرة الألمعي وتجربته الشعرية في "فنون جدة"
أمسية وفاء تستعيد سيرة الألمعي وتجربته الشعرية في "فنون جدة"
;
الشيخي في تجارب شعرية بأسبوعية القحطاني
الشيخي في تجارب شعرية بأسبوعية القحطاني
جدة تحتفي بـ «فن البحر» لتشكيل إرث الأحمر بريشة المبدعين وبأفكار مستدامة
جدة تحتفي بـ «فن البحر» لتشكيل إرث الأحمر بريشة المبدعين وبأفكار مستدامة
«الإعلام في عالم يتشكل».. المملكة تقود حراك الاتصال الدولي في المنتدى السعودي للإعلام
«الإعلام في عالم يتشكل».. المملكة تقود حراك الاتصال الدولي في المنتدى السعودي للإعلام
ثلاث تشكيليات يحاورن طبيعة الباحة وتراثها بفرشاتهن أمام الجمهور
ثلاث تشكيليات يحاورن طبيعة الباحة وتراثها بفرشاتهن أمام الجمهور
;
برامج ثقافية وورش عمل مبتكرة تنطلق في حيّ جاكس
برامج ثقافية وورش عمل مبتكرة تنطلق في حيّ جاكس
مشاركة هيئة الأفلام في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي
مشاركة هيئة الأفلام في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي
وزارة الداخلية تعلن فتح باب الترشح لمسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم
وزارة الداخلية تعلن فتح باب الترشح لمسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم
"سوق الحرف" يطلق نسخته الثالثة في الظهران لدعم الحرفيين
"سوق الحرف" يطلق نسخته الثالثة في الظهران لدعم الحرفيين
;
بين الهوية والذكاء الاصطناعي.. كيف تعيد "العربية" رسم حضورها في العصر الرقمي؟
بين الهوية والذكاء الاصطناعي.. كيف تعيد "العربية" رسم حضورها في العصر الرقمي؟
المنتدى السعودي للإعلام 2027 يجمع قادة الإعلام العالمي في الرياض
المنتدى السعودي للإعلام 2027 يجمع قادة الإعلام العالمي في الرياض
أبرز ملامح التطوير في مسابقة الملك سلمان للقرآن الكريم في دورتها الـ(28)
أبرز ملامح التطوير في مسابقة الملك سلمان للقرآن الكريم في دورتها الـ(28)
"استشارية اليونسكو الإقليمي" تبحث استدامة الأثر العلمي
"استشارية اليونسكو الإقليمي" تبحث استدامة الأثر العلمي