كتاب

آفة الكسل.. تقتل الأمل!

الكَسَل يَتصدَّر أَسبَاب البَطَالَة، واستشرَاء الأَمرَاض، ونَستَطيع أَنْ نُنسب إليهِ -بِلَا تَردُّد- أَكثَر عَوَامِل التَّخلُّف، وضَعف التَّنمية، وغَيرهَا مِن السَّلبيَّات؛ التي تَستَحق فِيهَا بَعض الشّعُوب العَربيَّة شِعَار: «مُتصدِّر لَا تكلّمني»، فهُنَاك أَكثَر مِن حَكيم؛ وأَكثَر مِن عَاقِل؛ يَنسبون أَغلَب الشّرور إلَى الكَسَل، ولَعلَّ أَبرزهُم الأَديب «كافكا»، حَيثُ يَقول: (تَنبع كُلّ الخَطَايَا مِن خَطيئتين أَسَاسيّتين: التَّسرُّع والكَسَل)..!

مِن نَاحيته قَال الأَديب السّعودي «عبدالرحمن منيف»: (الرَّاحَة إذَا طَالَت تُولِّد الكَسَل، والجُهد إذَا زَاد عَن حَدِّه يُولِّد الثَّورَة)، مِن هُنَا أَستَطيع القَول: إنَّ الاعتدَال مَطلوب فِي كُلِّ شَيء، فلَا تَهبُ نَفسك للعَمَل، ولَا تُسلِّم نَفسك للخمُول، حَتَّى تَنجو مِن الكَارِثَة، التي حَذَّر مِنهَا «المنيف»..!


فالكَسَل قَبل أَنْ يَكون حَركَة؛ هو حَالَةٌ ذِهنيَّة، بحَيثُ يُصوّر العَمَل البَسيط، وكَأنَّه مُهمّةٌ شَاقَّة، وقَد صَاغ هَذه الفِكرَة -بطَريقةٍ بَديعة- الأَديب «مصطفى صادق الرافعي» فقَال: (أَشدُّ مَا فِي الكَسَل، أَنَّه يَجعَل العَمَل الوَاحِد، وكَأنَّه أَعمَالٌ كَثيرَة)..!

أَكثَر مِن ذَلك، يَقول أَهل النّرويج فِي أَمثَالِهم: (كُلَّمَا كَان الرَّجُل كَسولاً، زَادت خُططه فِي يَومِ الغَد)، فالغَد هو سلّة الأَمَاني عِند الكسَالَى، لذَلك يُحبّون تَأجيل عَمَل اليَوم إلَى الغَد، وهَذه حِيلَةٌ مَكشُوفَة فَضحهَا أَكثَر النَّاس..!


فلَا تَعتَقد أَنَّ كَسلك يَجعلك مِن الفَاشلين فَقَط، بَل هو يُؤلمك بطَريقةٍ أُخرَى لَم تَكُن تَتوقَّعها، هَذه الطَّريقَة انتَبه إليهَا الفَيلسوف «جولد ريناد» حِين قَال: (الفَشَل لَيس هو العِقَاب الوَحيد للكسَالى، فهُنَاك أَيضاً نَجَاح الآخَرين)..!

فيَا أَيُّها الإنسَان، لِمَاذَا لَا تَستَغل مَواهبك التي مَنحَك الله إيَّاها؟، ولَعلَّ أَهَم هَذه المَواهِب؛ هي مَوهبة النَّشَاط، ومَوهبة السَّعي إلَى الإتقَان، وإذَا لَم تَستغل هَاتين الخَاصيّتين، فأَنتَ تَرتَكبُ أَكبَر الأَخطَاء، وكَأنَّ المُتنبِّي يَصِفَك بقولهِ:

وَلم أرَ في عيُوبِ النّاسِ شَيْئاً

كَنَقصِ القَادِرِينَ عَلَى التّمَامِ!!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: لكُلِّ صِفةٍ ذَميمَة فِي الإنسَان، مُخرجَاتها وإفرَازَاتها، لِذَلك تَأمَّلوا صِفة الكَسَل، ومَا تُفرزه، كَمَا رَآهَا الإمَام «علي بن أبي طالب» -كَرَّم الله وَجهه- حَيثُ يَقول: (النَّشَاط يُورِّث الغِنَى، والكَسَل يُورِّث الفَقر، والشَّرَاهَة تُورِّث المَرض)..!!

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة