كتاب

اتخاذ القرار.. يتطلَّب الشجاعة والاقتدار

مَن يُتابع حيَاة النَّاس، سَوَاء عَلَى مُستَوَى الأَفرَاد أَو الإدَارَات، يَجد الخَوف مِن اتِّخَاذ القَرَار، أَو الهرُوب مِن تَحمُّل تَبعَات وعَواقِب القَرَار المُتَّخذ، وكِلَا الخَوفيْن يُنَاقِض الثِّقَة بالنَّفس، والحَزم الإدَاري.. هََذا مُوجزٌ لمَقَال اليَوم، وإليكُم التَفْصِيل:

لقَد أَوضَح الدّكتور «غازي القصيبي» فِي كِتَابه المَرجعي: «حيَاة فِي الإدَارَة»، مَلَامِح الإدَاري النَّاجِح، ووَضع لَهَا الشّرُوط، ومِن الغَريب، أَنَّ الشّرُوط لَم يَكن مِن بَينها: التَّعليم الجَامعي، أَو الشَّهَادَات العُليا، بَل هي مُوَاصَفَات وشرُوط تَتعلّق بالحَصَافَة، وحُسن التَّصرُّف، والثِّقَة بالنَّفس، وقَد أَوجَز «غازي القصيبي» -رَحمه الله-، تِلك المُوَاصَفَات فِي ثَلَاثة شرُوط وهي:


أوَّلاً: الإدَاري النَّاجِح، لَديه القُدرَة القَويَّة عَلَى اتِّخَاذ القَرَار، لأنَّ اتِّخاذ القَرَار خُطوَة صَعبَة؛ عَلَى مَن يَفتَقر إلَى الشَّجَاعَة، والثِّقَة بالنَّفس، والخِبرَة الإدَاريَّة..!

ثَانياً: مِن مُوَاصَفَات الإدَاري النَّاجِح، القُدرَة والشَّجَاعَة فِي تَنفيذ القَرَار الذي اتّخذه، فلَا يَكفي أَنْ تَتَّخِذ قَرَاراً، بَل يَجب أَنْ تُتبع القَرَار بالتَّنفيذ، وهَذا يَنطَبق عَلَى الأَفرَاد والمُؤسَّسَات، ولَعلَّكم لَاحظتُم مِئَات النَّاس الذين حَولكم، مِن الرِّجَال والنِّسَاء، الذين اتَّخذوا قَرَارَات مُهمَّة، مِثل: «المُحَافَظَة عَلَى المَشي»، و»المُداوَمة عَلَى القِرَاءَة»، أَو «التَّخلُّص مِن الشّحُوم، ورَمي بَعض اللّحُوم، التي تُعتبر عَفشاً زَائِداً بالنَّسبَة للجِسم». نَعم، هُم اتّخذوا القَرَار، ولَكنّهم -مَع الأَسَف البَليغ- لَم يُنفِّذوا مَا اتَّخذوه..!


ثَالِثاً: مِن مَزَايا الإدَاري النَّاجِح، أَنَّه إذَا اتّخذ قَرَاراً، ثُمَّ نَفَّذه، يَتحمَّل عَواقبه وتَبعَاته، فمَثلاً، أتذكَّر أنَّني بَعد الثَّانوية، حَاولتُ أَنْ أَكُون غَنيًّا، فدَخلتُ فِي قِسم الاقتصَاد بالجَامعَة، وأَضعتُ سَنَة مِن عُمري، ولَكنَّني عَوّضتُها مَرَّةً أُخرَى، ويَعلَم الله أَنَّني اعتَرفتُ بخَطئي، وتَحمَّلتُ عَواقِب قَرَاري الأَرعَن..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: مُنذُ أَنْ قَرأتُ مَزَايَا الإدَاري النَّاجِح، بَدَأتُ أُطبِّقهَا، ولَا أَذكُر أَنَّني أَلقيتُ باللَّائِمَة عَلَى أَحَد، فأَنَا أَصنَع قَرَارَاتِي، وأتحمَّل كُلّ تَبعَات هَذه القَرَارَات..!!

أخبار ذات صلة

أيُّها الأمينُ: اجعلها رخاءً وبلاش شِدَّة!!
أفراح وخراب بيوت!!
البالون لا يكبر وحده!!
كاوست.. جدارة الاستحقاق لا التحيز
;
شبيهة «الخلية» ليست «خلقًا» من العدم!!
حلمك ينتظر شجاعتك
شاهين - إكس
رُخْـص المهــور
;
«رحلة في فكر عبدالله دحلان»
بين جمهوريتين
(ابن زويبن).. وذاكرة تستحق أن تُحفظ
زفاف إلى الجنان.. بإذن الرحمن
;
كيف تتآكل القوة الناعمة للدول؟
حين تذبل رسالة الجامعة
السعودية تفتح أبوابها للعالم.. أهلا بمن جاءنا محبًا
الاستثمار في الإنسان.. قيمة واستدامة