كتاب
الحب دح.. والهجر كخ!
تاريخ النشر: 01 أغسطس 2019 01:00 KSA
تعد البيئة، كما يقول الأستاذ محمد العبيدي، في مقاله: (أثر البيئة الاجتماعية والموروث الحضاري في الأسلوب الفني)، من العوامل المحيطة المهمة التي تؤثر بالفنان بشكل أو بآخر في تعزيز مدركاته الحسية؛ إذ إن البيئة تشكل مصدرًا ملهمًا للكثير من الأعمال الفنية وكذلك البيئة الاجتماعية هي التي تدعم وتعزز أفكار الفنان، من خلال ما يقوم ويحور ويضيف ويأخذ من البيئة بشكل يشبه في ذهن المتلقي حالات مثيرة ممتعة.
****
لذا ليس غريبًا إذًا أن يُرجع المؤرخون الموسيقيون ما شهدته الساحة الفنية المصرية من انحدار وإسفاف طال الشعر الفني والموسيقى والغناء في بداية القرن العشرين، واستمر لفترة من الوقت حتى نهاية الأربعينيات تقريبًا من ذلك القرن، إلى البيئة الاجتماعية التي واكبت عصر الخديوي إسماعيل. فقد ابتكر المُلحن والمغني المصري محمد عثمان ما عُرف آنذاك تقليعة (الهنك والرنك)، وهو أسلوب غنائي يعتمد في تكوينه الأساسي على الميوعة والطراوة؛ إذ يقضي المغني عشر ساعات متتالية وهو يتلاعب بصوته مرددًا جملة أو شطرًا من قصيدة.
****
ولم يقتصر أثر هذا الانحلال الفني على القصر الخديوي والساهرين في العوامات والحفلات الخاصة التي كان يقيمها كبار القوم، بل انتقل تأثيرها إلى الأحياء الشعبية.. ويصف كامل الخلعي في كتابه الموسيقى الشرقيّة، الذي صدر سنة ١٩٠٤ جماعات الصهبجيّة، أو أصحاب قهاوي الحشيش التي كانت تحيي حفلات الزفاف المتواضعة: «كانوا يجلسون جماعتين متقابلتين على دكّتين وسطهما طاولة عليها شمع وزجاجات الخمر البخس، يغنون الموشّحات المصريّة والشاميّة؛ وعند نهاية الموشّح يبدأ أحد الصبية بغناء موّال غاية في سخافة الألفاظ وقبح المعاني».
****
أما صالات الغناء الكُبرى فقد شدا فيها كبار فنانات ذلك العصر، مثل منيرة المهدية (السُّلطانة)، التي غنت من ألحان محمد القصبجي وكلمات يونس القاضي أغنية (بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة)، بينما غنت (ملكة الكُخة والدحة)، وهو لقبٌ أُطلق على الست رتيبة أحمد، إحدى أبرز المُغنيات فى العشرينيات، والتي تخصصت في الأغاني الخفيفة والتي كثيرًا ما كانت تصل إلى حد الخلاعة، فتقول فى أغنية: (أنا لسه نونو في الحب بونو، الحُب دح دح والهجر كُخ كُخ).
#نافذة:
ربمّا كانت منيرة المهدية، من أوائل من حملوا راية فن (الهنك والرنك)، ولكن الغريب أن يكون القصبجي هو من لحَّنَ كلمات سادها الإسفاف والركاكة.
****
لذا ليس غريبًا إذًا أن يُرجع المؤرخون الموسيقيون ما شهدته الساحة الفنية المصرية من انحدار وإسفاف طال الشعر الفني والموسيقى والغناء في بداية القرن العشرين، واستمر لفترة من الوقت حتى نهاية الأربعينيات تقريبًا من ذلك القرن، إلى البيئة الاجتماعية التي واكبت عصر الخديوي إسماعيل. فقد ابتكر المُلحن والمغني المصري محمد عثمان ما عُرف آنذاك تقليعة (الهنك والرنك)، وهو أسلوب غنائي يعتمد في تكوينه الأساسي على الميوعة والطراوة؛ إذ يقضي المغني عشر ساعات متتالية وهو يتلاعب بصوته مرددًا جملة أو شطرًا من قصيدة.
****
ولم يقتصر أثر هذا الانحلال الفني على القصر الخديوي والساهرين في العوامات والحفلات الخاصة التي كان يقيمها كبار القوم، بل انتقل تأثيرها إلى الأحياء الشعبية.. ويصف كامل الخلعي في كتابه الموسيقى الشرقيّة، الذي صدر سنة ١٩٠٤ جماعات الصهبجيّة، أو أصحاب قهاوي الحشيش التي كانت تحيي حفلات الزفاف المتواضعة: «كانوا يجلسون جماعتين متقابلتين على دكّتين وسطهما طاولة عليها شمع وزجاجات الخمر البخس، يغنون الموشّحات المصريّة والشاميّة؛ وعند نهاية الموشّح يبدأ أحد الصبية بغناء موّال غاية في سخافة الألفاظ وقبح المعاني».
****
أما صالات الغناء الكُبرى فقد شدا فيها كبار فنانات ذلك العصر، مثل منيرة المهدية (السُّلطانة)، التي غنت من ألحان محمد القصبجي وكلمات يونس القاضي أغنية (بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة)، بينما غنت (ملكة الكُخة والدحة)، وهو لقبٌ أُطلق على الست رتيبة أحمد، إحدى أبرز المُغنيات فى العشرينيات، والتي تخصصت في الأغاني الخفيفة والتي كثيرًا ما كانت تصل إلى حد الخلاعة، فتقول فى أغنية: (أنا لسه نونو في الحب بونو، الحُب دح دح والهجر كُخ كُخ).
#نافذة:
ربمّا كانت منيرة المهدية، من أوائل من حملوا راية فن (الهنك والرنك)، ولكن الغريب أن يكون القصبجي هو من لحَّنَ كلمات سادها الإسفاف والركاكة.