كتاب

غزو الحمقى

التلوث الذي تشهده وسائل التواصل الاجتماعي وكثرة الغث فيه و قلة السمين أمر مرعب ومصدر للقلق على مستقبل أجيالنا. أصبحت هذه الوسيلة من أسرع القنوات للشهرة لاسيما الزائفة منها، وأحياناً مصدر للشهرة على حساب الآخرين والمتابعين السذج وهم من أعانوهم على المضي في هذا النهج الوحشي. هناك غزو بشع للترويج لبعض الأفكار الشاذة التي أحدثت تصدعاً في العلاقات الأسرية وقادت الى الطلاق، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الرسالة التي بعثت بها إحدى عضوات هيئة التدريس بإحدى الجامعات تحكي مأساتها في أعقاب التنمر النسائي من بعض المطلقات أو ممن لم يسبق لهن الزواج أو غيرهن تحت مظلة التحرر النسائي من قيود الزوج وحثهن على الخلع أو الطلاق طالما لديك الدخل المالي الذي يسمح لك بالاستقلالية وغير ذلك من التحفيز السلبي، حتى انتهى بها الأمر إلى خلع زوجها وبعد مضي بعض الوقت أدركت أنها تجنَّت على زوجها، ومن أصلها الطيب بدأت تعدد في مناقبه العديدة حيث تزوجها بعد الثانوية وأعانها على استكمال دراستها الجامعية ثم دراستها العليا للماجستير والدكتوراة حتى تم تعيينها كعضو هيئة تدريس في الجامعة، وثمَّنت صبر زوجها عليها وتحفيزها على المضي في الدراسة. هذه السيدة تشعر بألم شديد لما آل اليه وضعها وما فيه من نكران للمعروف وقوة تأثير أولئك النساء الأشرار، وهي تحذر كل العقلاء من مغبة المضي في هذا النفق المظلم الذي يقود الى هدم المجتمع من الداخل.

على صعيد آخر هناك ما يؤكد على تواجد ما يربو عن ثلاثمائة ألف حساب في تويتر مجندة للهجوم على بلادنا وتغرر ببعض الناس بكل أسف، ومن المعلوم أن المنطقة العربية وبلادنا تحديداً تواجه عدة مشاريع إقليمية لها أجندتها الخاصة التي تستهدف الوجود العربي في منطقته والأطماع في ثرواته وإضعاف قوته والأمر مثير للشفقة عندما نجد أن بعض النفوس الضعيفة تتفاعل مع ما يكتبه الحمقى الذين لا همَّ لهم سوى العبث بأمن بلادنا ومقدراتها و مكتسباتها، ولعل هؤلاء وغيرهم يستيقظون من غفلتهم، والحذر الحذر من تمكين الحمقى وغرورهم.


يقول الفيلسوف والروائي والناقد الإيطالي أمبرتو إيكو عام 2015 قبل موته بعام:

«وسائل التواصل الاجتماعي تعطي جحافل من الحمقى الحق في الكلام بعد أن كان بعضهم لا يتحدث إلا بعد كأس من الخمر ولكن سرعان ما تم إسكاتهم، الآن صار لديهم نفس الحق في الكلام مثل الفائز بجائزة نوبل، إنه غزو الحمقى!!».

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة