كتاب

عالميَّة متون وأولئك المتعيلمون!

* (العِلم) كالشجرة لها أساس، ثم فروع متعددة وأغصان، فأصل العلوم (متونها) التي تحمل كبريات مسائلها وتغذيها بالنبع الصافي، وبالتالي فمن يحفظها ويفهمها ويتقنها يصبح قادراً على بناء فروع مثمرة، ويكون عطاؤه العلمي متميزاً بالأصالة وفقْه الواقع والوسطية والتسامح؛ ولعل عدم الاهتمام بالتأصيل العلمي هو الآفة التي صنعت اليوم (الكثير) من أولئك السطحيين المتعيلمين الذين أثاروا الجدل بالآراء والفتاوى الغريبة والشاذة؛ لِمَا أنهم لا يتكئون على أساس علمي متين!.

* وفي مجال (إتقان مُتون العلوم، وفهمها، وشرحها والإبداع في تحقيقها واستثمار التقنيات الحديثة في خدمتها) تبرز في «المدينة المنورة» (جائزة الشيخ صالح بن عبدالله المحيسن رحمه الله للمتون العلمية ودراساتها «مُتون»)، فهي الأولى في ميدانها على مستوى العالم في جودة خدمتها للمتون، وفي تنوع فروعها ومساراتها العلمية، وفي تميزها بكثرة المستفيدين من عطاءاتها واختلاف جنسياتهم داخل المملكة وخارجها.


* الجائزة احتفلت الخميس الماضي بتوزيع جوائزها في دورتها الثالثة التي كانت عن بُعْد، التي أفاد منها «19 ألفاً يمثلون 112 جنسية»، خدمهم (24 موظفاً مختصاً، وساهم في تمكينهم وتثقيفهم (43 محكماً وشارحاً)، وقد وُزِّع على المستفيدين أكثر من ( 21600 متن، وصُمِّم من أجلهم 6987 شريحة تفاعلية).

* هذا وقد شارك المستفيدون في فروع الجائزة الثلاثة: إتقان المتون، وغرس ثقافة حفظها مع فهمها، وثانيها: تأصيل المتون بالإبداع في عرض معانيها وشرحها؛ أما ثالث فروع الجائزة: فمختصٌ بتحفيز الباحثين على إثراء متون العلم في الدراسات، وقد أتت في مسارين: أحدهما التحقيق والشرح، والآخر الإبداع في استثمار التقنية في خدمة المتون، وقد شارك في هذه الفرع ما يزيد على «289 باحثاً ومبدعاً من دول مختلفة»، وقد اختارت منها لجنة التحكيم المختصة «8 أبحاث» تمت طباعتها ونشرها.


* هذا وقد قدمت «جائزة متون» خلال جائحة كورونا «مسابقة أشبال المدينة عن بُعْد» لاستثمار أوقاتهم في معرفة المتون العلمية وإتقانها، وشارك فيها «485 شبلاً من 30 جنسية» من أبناء المدينة المنورة اجتاز منهم مراحل المسابقة «159 شبلاً» وزعت عليهم جوائز قيمة، كما أن الجائزة خلال هذا العام افتتحت متجرها الإلكتروني لخدمة كل ما يتعلق بالمتون العلمية.

* (جائزة مُتون) أراها تؤصِّل بامتياز لمنهج جديد؛ فشكراً للجامعة الإسلامية التي تبنتها، والشكر (لأبناء الشيخ صالح بن عبدالله المحيسن رحمه الله)، الذين يدعمون هذه (الجائزة)؛ وتقديري الخاص لجهود وعطاءات أمينها العام (الدكتور محمد بن صالح المحيسن).

* أخيراً ما أتمناه وأدعو إليه أن تستهدف (مُتون) في مستقبلها المشرق -بإذن الله- وفي كل فروعها كافة المهتمين ليس داخل المملكة فحسب بل خارجها، فالتأصيل العلمي أحد العوامل المهمة التي ستضمن للمجتمع الإسلامي الأمن العلمي.

أخبار ذات صلة

رُخْـص المهــور
«رحلة في فكر عبدالله دحلان»
بين جمهوريتين
(ابن زويبن).. وذاكرة تستحق أن تُحفظ
;
زفاف إلى الجنان.. بإذن الرحمن
كيف تتآكل القوة الناعمة للدول؟
حين تذبل رسالة الجامعة
السعودية تفتح أبوابها للعالم.. أهلا بمن جاءنا محبًا
;
الاستثمار في الإنسان.. قيمة واستدامة
أزمة الدافعية الأكاديمية
نقلة نوعية.. تُعزز جودة الحياة بنجران
صعوبة تفاهم الدولة.. مع كيان اللا دولة
;
نِعَــــــم
الطلب الفجائي والاستثمار.. وإدارة الاقتصاد
القصد والتفسير
حين يقودك الترند.. إلى حيث لا تريد