منتدى

كيف يمكن أن يكون المبنى المدرسي منهجًا خفيًا؟

كيف يمكن أن يكون المبنى المدرسي منهجًا خفيًا؟
مع ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) وخلو المباني الدراسية من الطلاب وجعل العملية التعليمية تدار عبر الإنترنت للحفاظ على سلامة أبنائنا من هذا الوباء.. تبرز تساؤلات مهمة هل بالإمكان الاستغناء عن المبنى المدرسي وهل يعد المبنى المدرسي بما يمثله من بيئة متنوعة متكاملة أحد الركائز المهمة في العملية التربوية التعليمية؟

ينظر إلى المبنى بأنه أحد العوامل المؤثرة على نجاح وزيادة مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب وأيضًا أحد العوامل المؤثرة تربوياً، فالمبنى بحد ذاته إذا أحسن استغلاله بالشكل المطلوب أصبح أحد الأدوات التعليمية ومنهجًا خفيًا يساعد في تحقيق الأهداف التربوية، وسنتطرق للحديث عن المبنى المدرسي وكونه منهجاً خفياً من عدة جوانب أهمها:


* الفصول الدراسية:

يشكل الفصل الدراسي (غرفة الصف) أهم أركان المبنى المدرسي حيث يقضي الطلاب معظم يومهم الدراسي داخله، فنجد أموراً مهمة تنعكس على الطلاب وتنمي فيهم الشعور بالانتماء للمكان والعمل ضمن فريق واحد، ومن هذه الأمور اهتمامهم ومشاركتهم في ترتيب ونظافة فصلهم وتركيب الزينة وبعض التنسيقات المختلفة، وفي حديثنا عن غرفة الصف من جانب آخر نجد أن العناية باختيار أثاث الفصل ومراعاة تشابه الأثاث لكل الطلاب (طاولاتهم وكراسيهم) يشعر الطالب معها بالمساواة مع بقية زملائه مما يعزز ثقته بنفسه وبالمقابل إعطاء المعلم كرسيًّا وطاولة مختلفة ذات حجم أكبر وجودة أعلى تُشعر الطالب بشكل غير مباشر بقيمة المعلم ومكانته، ومن جانب آخر تبرز أهمية الاعتناء بمحتويات الفصل الأخرى حيث يكون وجود المكتبة الصفية داخل الفصل رسالة للطالب على أهمية الكتاب والقراءة وإذا جعلنا مصدر هذه الكتب هم الطلاب أنفسهم حيث يتبرع الطلاب بالكتب التي أتموا قراءتها ليتنسى لزملائهم الاطلاع عليها يعزز لديهم الشعور بالعطاء والمشاركة ونشر العلم.. أيضًا وجود لوحة للإعلانات والأحداث المهمة التي تخص الفصل لها إيجابيات عديدة حيث يتعلم الطالب منها كيفية تنظيم جدول أعماله وإبراز الأحداث المهمة، ومن خلال مشاهداتي للمدارس الأمريكية أثناء وجودي ضمن بعثة برنامج خبرات المقدم من وزارة التعليم وجدت العديد من المدارس تضع داخل الفصول الدراسية أماكن مخصصة لوضع الهواتف النقالة (عادة تكون خلف الباب على شكل جيوب مرقمة) بحيث يضع الطالب هاتفة قبل أن يبدأ المعلم شرح الدرس مما يشعر الطالب بأهمية الدرس واحترام العلم، كذلك توجد داخل بعض فصولهم خزائن للطلاب لحفظ متعلقاتهم الشخصية مما يسهم في جعل الطالب يهتم بممتلكاته وبترتيبها وحفظها.


* اللوحات والجداريات:

تنتشر على جدران المباني المدرسية العديد من اللوحات والعبارات المختلفة التي تدور حول ثلاثة جوانب وهي: (إرشادية، معرفية، تربوية) ولكل منها تأثير مختلف ينعكس على الطالب.. وإذا نظرنا إلى جانب اللوحات الإرشادية داخل الفصول وخارجها والتي تحتوي على الأنظمة والقواعد المتبعة للمدرسة أو الفصل أو حتى أنظمة المرافق المختلفة فهي تزرع داخل الطالب الانضباط واتباع النظام، وعند الحديث عن جانب اللوحات والوسائل التعليمية نجد أنها تزود الطالب بالمعرفة بشكل غير مباشرة فكثرة مشاهدتها تجعل الطالب يأَلف ما جاء بها من معلومات ويحفظها، وللجانب التربوي والشرعي النصيب الأكبر من اللوحات والجداريات المنتشرة داخل المدرسة حيث تعنى بزرع السلوكيات الإيجابية سواءٌ عن طريق كتابة الحكم والعبارات التربوية الهادفة أو كتابة الأحاديث النبوية التي تقَوِّم السلوك على هدي الرسول عليه الصلاة والسلام بالإضافة للأدعية المخصصة لأماكن الطعام والتي تذكر بضرورة التسمية قبل الأكل وشكر النعمة والحفاظ عليها وأدعية الدخول والخروج من دورات المياه وغيرها من الأدعية اليومية التي يحتاجها الطالب بالمواقف المختلفة.

أيضا هناك لوحة الشرف أو الأوائل وهي لوحة تضم أسماء الطلاب المتفوقين في المجالات المختلفة سواء أكان تفوقهم علمياً أم رياضياً أم سلوكياً وهذا النوع من اللوحات يتم وضعه في مكان بارز داخل الفناء المدرسي أو داخل الفصل ليشاهده الجميع مما يشعل المنافسة بين الطلاب للتفوق ومشاهدة أسمائهم في هذه اللوحة ويساعد في اكسابهم سلوكيات إيجابية ومعارف متنوعة، وفي إحدى المدارس الأمريكية لاحظت استخدام جدران ممراتها لرسم المحطات الرئيسة لتاريخ الدولة الأمريكية وأخرى كانت جدرانها تتزين بصور سادة البيت الأبيض وأهم انجازاتهم فكانت هذه الرسومات بمثابة درس تاريخي غير مباشر للطلاب.

* المرافق المختلفة:

اهتمام المدرسة بتوفير المرافق المختلفة داخلها يساهم بشكل مباشر في تحسين جودة التعليم المقدمة خصوصًا اذا كانت هذه المرافق ترتبط مباشرة بالمواد العلمية التي يدرسها الطالب مثل معامل ومختبرات العلوم، وقاعات تدريس اللغة الإنجليزية ومعمل للحاسب الآلي وغيرها.

لكن عند الحديث عن المرافق غير المرتبطة بالمواد التعليمية مثل المصلى والفناء المدرسي فإن هناك بعض الجوانب داخل هذه المرافق ينعكس وجودها والاهتمام بها على تهذيب سلوكيات الطلاب فالاهتمام بنظافة المصلى المدرسي ووضع أماكن مخصصة للمصاحف يشعر الطالب بمكانة الدين الإسلامي وكذلك مراعاة وضع أرفف للأحذية خارج المصلى بحيث يعتاد الطالب على احترام خصوصية هذه الأماكن وتعوده على اكتساب سلوكيات إيجابية عديدة.

وعند حديثنا عن الفناء المدرسي وما يحتويه من مرافق متعددة واستشعار الطالب بأهمية المحافظة عليها من العبث وحثه على المشاركة في العناية به بالتطوع في تنظيف الفناء وزراعة النباتات تحت إشراف المختصين في الأماكن المخصصة دليل على أن الطالب اكتسب قيمة الانتماء والاحترام لهذا الصرح التعليمي وأصبح من المتطوعين والمبادرين للأعمال الخيرية مستقبلاً.

ومن المشاهدات الجميلة في المدارس الأمريكية بتخصص إحدى المدارس ركناً في قاعة الطعام (الكافتيريا) لوضع بقايا وجبات الطعام النظيف غير المأكول وكان الطلاب يشاركون ما تبقى من وجباتهم ثم تقوم المدرسة بجمع هذا الأطعمة وتوزيعها على الطلبة المحتاجين.

أخبار ذات صلة

هالاند.. شخصية خرجت من صفحات الروايات
هالاند.. شخصية خرجت من صفحات الروايات
البنك المركزي.. وخدمات البنوك ورسومها
البنك المركزي.. وخدمات البنوك ورسومها
سوق الخضار بمحافظة أملج
سوق الخضار بمحافظة أملج
البنك المركزي.. وخدمات البنوك ورسومها
البنك المركزي.. وخدمات البنوك ورسومها
;
هل يحدد الـDNA ما يجب أن نأكله؟
هل يحدد الـDNA ما يجب أن نأكله؟
أين تكمن السعادة؟!
أين تكمن السعادة؟!
حين يتحول العطر إلى خطر صامت!
حين يتحول العطر إلى خطر صامت!
الاختصاصي الاجتماعي.. قصص نجاح
الاختصاصي الاجتماعي.. قصص نجاح
;
الحياة لا تتوقف عند محطة واحدة
الحياة لا تتوقف عند محطة واحدة
سوق الخضار بمحافظة أملج
سوق الخضار بمحافظة أملج
في الرواية لا تشرح.. دع الأحداث تتكلم
في الرواية لا تشرح.. دع الأحداث تتكلم
ماذا فقدنا؟
ماذا فقدنا؟
;
المنتخب والتجنيس… حل أم مشكلة؟
المنتخب والتجنيس… حل أم مشكلة؟
القائد هو من يمنح القرار قيمته.. لا القرار هو من يصنع القائد
القائد هو من يمنح القرار قيمته.. لا القرار هو من يصنع القائد
عندما تبكي كرة القدم وداعًا لملك اللعبة
عندما تبكي كرة القدم وداعًا لملك اللعبة
الإشادة الحكومية بالقطاع غير الربحي.. مسؤولية تتجدد لصناعة الأثر
الإشادة الحكومية بالقطاع غير الربحي.. مسؤولية تتجدد لصناعة الأثر