كتاب

الكَبْكَبَة..!!

كلمة «الكَبْكَبَة» تعني قلْب الشيء ورَمْيِه، وهي مأخوذة من الفعل الماضي «كَبْكَبَ» الذي مُضارعه هو «يُكَبْكِبُ»، وأمره هو «كَبْكِب»...

عفواً، ليست هذه مُقدّمة لدرسٍ مُمِلٍّ في قواعد اللغة العربية، ولا أنافس هنا سيبويه وتلاميذه، وقد كانت حصص القواعد في مقاعد الدراسة من أثقل الحصص على نفسي، بل محاولة مستميتة لإنقاذ كلمة «الكَبْكَبَة» من الاندثار والانقراض عند عامّة المجتمع، بعد أن كانت تُستخدم بكثرة في منطقتي مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة وما جاورهما، أو ما عُرِف قديماً بإقليم الحجاز!.


وقد ندُر استخدام الكلمة حالياً، بل كاد ينعدم، إلّا وسط بعض الأجيال المُسِنّة والمنضمّين حديثاً لنادي الكهول والعجائز، مثل كاتبكم المتواضع، فأصبحنا نسمع مثلاً ربّ البيت يأمر سائقه بأن «يرمي» النفايات بدلاً من أن يُكَبْكِبَها، رغم أنّها كلمة عربية أصيلة، وقد وردت ضمن القرآن الكريم، في معرض وصف حال الكُفّار يوم القيامة حين معاينتهم للنار ـ أجارنا اللهُ منها ـ فيقول الله: «فكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالغَاوُون» أي قُلِبوا على رؤوسهم ورُمُوا في النار!.

وربّما استنكف أهل المنطقتين الكِرام عن استخدام الكلمة لفزعهم من ربطها بالرمي في النار، وهذا يدلّ بمشيئة الله على إيمانهم وخوفهم من خالقهم الواحد القهّار.


أو تُراهم استنكفوا عنها لصعوبة نُطْقِها النسبي مقارنة بنُطْق كلمة الرمي خصوصاً عند التخاطب مع الوافدين غير العرب، وعندها أعاتبهم كثيراً فالتحدث مع هؤلاء بكلمات أفصح من مرادفاتها هو بمثابة تشجيع لهم على تعلّم اللغة العربية تعلّماً صحيحاً، وهي لغة القرآن الكريم، ولغة أهل الجنّة، وما أعظمه من تعليم لهم.

أنا أدعو لقراءة كتاب الله الكريم، وتدبّر آياته، وتعلّم كلماته، ومدارج استخدامها في الحياة الدنيا، فلن يُؤتى الإنسان حالة البيان الواضح عمّا في نفسه إلّا بتطويع أفصح الكلمات على لسانه، والاستمتاع بنُطقها، وما أدرانا أنّ في ذلك أجراً، ومثقال ذرّة من خير قد نكون في حاجته يوم لا ينفع مال ولا بنون!.

أخبار ذات صلة

سيدة المدائن.. حب وحنين
نحـــــــــاس (2)
التفاعل.. بين الإيجابية والسلبية وانعدامه
فن الود المسموم
;
رسالة من غرفة غسيل الكلى
اتفاق مكة.. بداية مسيرة شرق أوسط جديد
مديرو المساجد!
عندما ينخفض السهم عن سعر الاكتتاب.. من المسؤول؟
;
بيض ودجاج!!
في الجهة الأخرى من باب العيادة
مدرسة الصحراء بالمسيجيد
فرقه «أبو سراج».. نصف قرن من الأصالة
;
الأثر الباقي.. الذّكر الحسن بعد الرحيل
هل النفس أقرب إلى الفجور؟!
الفلسفة والدين
(موهبة).. في المشهد التعليمي