كتاب

أنساق معرفية في وسائل التواصل الاجتماعية

* أول من سنَّ التقاعد قبل قرون هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كان يمرّ يوماً في سوق المدينة المنورة ورأى شيخاً كبيراً يتسول، يطلب المساعدة، فاقترب منه وسأله: مَن أنت ياشيخ؟، فقال الشيخ: أنا يهودي عجوز أسألُ الناسَ الصدقةَ لأفي لكم بالجزية ولأنفقَ على عيالي، فقال عمر متألماً: ما أنصفناك ياشيخُ، أخذنا منك الجزية شاباً ثم ضيَّعناك شيخاً.

ثم أمسك الخليفةُ عمر بيد ذلك اليهودي وأخذه إلى بيته وأطعمه مما يأكل، وأرسل الى خازن بيت المال ووجَّه بالتالي: افرضْ لهذا وأمثاله ما يغنيه ويغني عياله من بيت مال المسلمين، وأوقف عنه الجزية. (كتاب أحكام أهل الذمة لابن قيّم الجوزية) العدلُ أساسُ المُلك، ومن يظن أن ألمانيا هي أول مَنْ سنَّ التقاعد فقد جانبَ الحقيقة.


* وفي هذا السياق فيروى أن أصل فكرة هيئة المحلفين في التاريخ الإسلامي والمنتشرة في محاكم العالم يعود الى الأمارة الإسلامية في صقلية بين القرن الثامن والحادي عشر الميلادي (250-450 هـ) ، وأصلها (اللفيف) في الفقه المالكي، وهي عبارة عن هيئة مكونة من 12 عضواً من المجتمع يشهدون أمام القاضي على قول الحقيقة حول الأمور التي رأوها أو سمعوها بأنفسهم.

ويروى أن هنري الثاني ملك إنجلترا أمر بتنصيب نظام محلفين مماثل، ويقال إن الفكرة أُهديت إليه من توماس براون وزير خزانته الذي عمل سابقاً في ديوان مملكة صقلية التي أُسس فيها حكومة ونظام قانون إسلامي.


وكان ولا بدَّ أن ندين بالفضل لنظام المحاكمة العادلة للشريعة التي سبقت الآخرين في هذا الشأن.

* يحكى أن الكذب والحقيقة تقابلا في يوم من الأيام، فقال الكذب للحقيقة: هذا اليوم جميل جداً.

فنظرت الحقيقة حولها في شك ورفعت عينيها الى السماء أيضاً، فوجدت اليوم جميلاً حقاً، والجو جميلاً كذلك، وقررت أن تقضي اليوم تتمشى مع الكذب. ثم قال الكذب للحقيقة: الماء في البئر جميل جداً، تعالي لننزل إليه.

نظرت الحقيقة إلى الكذب في شكٍّ للمرة الثانية، ولمست الماء، فوجدته بارداً يمكن السباحة فيه بكل سهولة.

فتجرَّدا من ملابسهما ونزلا الى البئر، وفجأة خرج الكذب من البئر، ولبس مسرعاً ملابس الحقيقة وجرى.

خرجت الحقيقة من البئر عارية وغاضبة تجري وراء الكذب تود أن تلحق به. ولما رآها الناس عارية غضبوا منها وأداروا وجوههم عنها. فرجعت الى البئر ثم اختبأت فيها ولم تخرج منها مرة ثانية من شدة خجلها.

ومن وقتها والكذب يلفُّ العالم يرتدي ثوب الحقيقة والعالم يتقبله، وفي نفس الوقت يرفضون أن يروا الحقيقة عارية!.

(منقول بتصرف).

* هذه الأنساق المعرفية المستقاة من وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد أن ليس كل ما تحتويه تلك الوسائل لا يُلتفت إليه، بل إن فيها الغث والسمين، وفيها الزبد الذي يذهب جُفاء، وفيها ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

فهل نحرص على امتلاك جدارة الانتقاء، فنميز بين تلك الأنساق وفق قاعدة (الراجح والمرجوح)؟.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة