كتاب

المعاني والدلالات.. لمفهوم الاستماع والإنصات

أكثر الناس لا يعرفون مراحل الأذن وهي تستقبل الأصوات، ولا يعلمون أنها تمر بعدة مراحل أشار لها القرآن بكل دقةٍ وتفصيل.

لقد ورد في القرآن الكريم السمع والاستماع، والإصغاء والإنصات، ولكل مفردةٍ من هذه المفردات معانٍ ودلالات على الشكل التالي:


السمع: ويكون بقصد ومن دون قصد، ومثاله في كتاب الله قوله تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ).

وبيّن الله سبحانه في كتابه أهمية السمع من باب الأدب، لتلقي الرسالة القرآنية، فأمر بالاستماع له والإنصات في قوله: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون)، كما زجر كل نافر عن الاستماع، مُلتَهٍ عن الإنصات للآيات في قوله: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا).


الاستماع: ويكون بقصد من أجل الاستفادة، قال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ).

وقد أكدت بعض الدراسات أن الإنسان العادي يستغرق في الاستماع ثلاثة أمثال ما يستغرقه في القراءة، وهو من وسائل التعلم التي تساعد المتلقي على تلقي المعلومات.

أيضاً أكد «سيدني هاريس» في قوله: على أن أعلى درجات فن الاستماع، هو الاستماع للنفس، ولذلك يقول: (أهم عمل علينا القيام به هو تطوير أذن تستطيع سماع ما نقوله).

الإصغاء: وهو التركيز، وتفاعل القلب والمشاعر، قال تعالى: (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا).

الإنصات: وهو ترك الأشغال والسكوت والتفرغ للاستماع، قال تعالى: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون).

وهو أعلى درجات الكمال في فن المحادثة، يقول «دين رسك»: أذناك هما أفضل وسيلة لديك للإقناع، فأنت تقنع الآخرين أكثر عندما تنصت إليهم أكثر.

ويقول «شكسبير»: أكثر ما يشقيني هو مرض عدم الإنصات وداء عدم الانتباه،

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما جُعِل الإمام ليؤتمّ به فإذا كبّر فكبّروا وإذا قرأ فأنصتوا).

حسناً.. ماذا بقي؟!

بقي القول: يا قوم.. إن قدرة الإنسان على التواصل مع الآخرين، وخلق علاقات جيدة في الحياة، يتطلب تحسين التواصل معهم عن طريق امتلاك مهارة السمع والإنصات، والاستماع والإصغاء، فالإنسان خُلق بأذنين وفمٍ واحد، ليسمع أكثر مما يتكلم!!

أخبار ذات صلة

إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
;
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي
بين الشغف والحماس..!
;
مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية