كتاب

التشريع الرباني والتطبيق النبوي

عندما خلق الله تعالى الجن والإنس خلقهم لعبادته وتوحيده ولعمارة الأرض، وهذا تؤكده الكثير من الآيات الواردة في كتاب الله تعالى كقول الله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وقوله تعالى (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وآيات أخرى كثر تتحدث عن تفاصيل تلك العبادات.

ولكي تطبق تعاليم وصفات تلك العبادات كما أراد الله تعالى فقد أرسل لكل أمة رسولاً يبين لهم تلك العبادات وجعل للرسل كتباً منزَّلة من السماء تتضمن كل التشريعات الربانية لتلك العبادات ليبلغوها إلى تلك الأمم واستمر ذلك الحال حتى بعث الله خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم الذي أنزل إليه القرآن الكريم مبينًا فيه كل تفاصيل التشريع الرباني لتلك العبادات ليبلغ الناس بها ويكون هو الأسوة الحسنة في التمثل بها خلقاً وتطبيقاً كما في قول الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فالقدوة تكون في ممارسة تلك العبادات التي يتمثل بها الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن ليس في التشريع لأن التشريع من اختصاص الله تعالى فهو المشرع الأوحد في الدين فتشريع تلك العبادات وتفصيلها كله من عند الله تعالى لا يشاركه فيها أحد وهذا ما بينته الكثير من الآيات الكريمات منها قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) وقوله تعالى (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) وقوله تعالى (وَكُلَّ شَيء فَصَّلنَـٰهُ تَفۡصِیلا) فهذه الشهادة الربانية باكتمال التشريع وإتمامه وتفصيله وعدم التفريط في شيء منه يدل دلالة واضحة أن لا أحد من البشر يشرع في هذا الدين غيره سبحانه أما مهام الرسل فهي التبليغ والقدوة في التطبيق والأخلاق والمعاملة كما في قوله تعالى عن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام (قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَة فِیۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ) وقوله تعالى عن نبيه محمد عليه الصلاة والسلام (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) وعند ذكر المهام المكلف بها عليه الصلاة والسلام قال تعالى: ‏(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) فلا يوجد هنا مهمة تخص التشريع كما يذكر البعض.. والله من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ