كتاب

ثرثرات.. على مسرح وسائل التواصل الاجتماعي

لعل من نافلة القول أن نذكر بأن معظم الثرثرات التي نلاحظها على بعض المحسوبين على النخب الثقافية، تُكرّس بكل أسف الانتقاص من المرأة في الأوساط الاجتماعية، متجاهلين أن العيوب التي قد تعتري المرأة؛ ليست سوى امتداد لعيوب أخرى عند الرجل، في الوقت الذي لا يمكن إنكار التباين بين ثقافات الشعوب من حيث مكانة المرأة، وطرق التعاطي معها.

وما زالت وسائل التواصل الاجتماعي تحفل بشيء عجيب من محاولة الانتقاص من المرأة، ولو بشكل الطُّرف (النكتة)، دون أن يعوا حجم الانحدار الحضاري الذي ينساقون إليه، والذي ينعكس سلباً على النسيج الاجتماعي، ويساهم في تقويض الأسرة، التي تُعتبر النواة الأولى التي يستند إليها بنيان المجتمع.


وفي المقابل، فإن نقل البعض لهذه الثرثرات يُعمّق هذا الخطأ الجسيم، من خلال استخدام النساء مادة للتندر والسخرية، حتى لو جاءت ضمن أمثال شعبية ونصوص أدبية، أو أي مصطلح يُكرِّس العنف الأسري، ويُعمِّق التصور القائم على تمجيد الثقافة الذكورية وإقصاء النساء بشكل غير منصف، وهن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا.. فمن ذا الذي يرتضي لأهله ونصف مجتمعه هذا الإقصاء؟!.

إن أقنعة النكتة ما هي إلّا حالة نفسية متوارثة منذ عصور خلتْ، إلّا أنها بكل أسف تحرض على الانتقاص من المرأة، وهذا يعد تزييفاً للواقع، ونكراناً لدورها المتميز في الميزان الحضاري على مرِّ العصور.


وحمايةً للمنظومة الأسرية، ورغبةً في الحفاظ على السلم الاجتماعي، فإن الأمر يستدعي وضع بعض العقوبات ضد من يروّجون هذه النكات الساخرة، وإدراجها ضمن قوائم الجرائم المعلوماتية من خلال التنبيه المسبق، ثم أخذ التعهدات المطلوبة، وإشعارهم بالعقوبة التي ستقع عليهم في حالة المضي في هذا الطريق.

أختم بتذكير نفسي وتذكير الآخرين؛ بأن قيمة المرأة في المجتمع هي معيار حضاري، يُحدِّد مستوى تقدُّم الأمم أو تخلُّفها.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة