كتاب
«أنت لست محور الكون»!
تاريخ النشر: 23 يونيو 2024 23:24 KSA
أتذكَّرُ قبلَ سنواتٍ وأنَا مسافرٌ إلَى لندن، كانَ بجوارِي فِي الطَّائرةِ صاحبُ السموِّ الملكيِّ الأميرُ محمد الفيصل -رحمَهُ اللهُ-، وهُو رجلٌ يمتعكَ حديثُهُ إذَا تحدَّث، ويلفتُ نظرَكَ تواضعُهُ سواءٌ كنتَ قريبًا منهُ، أو بعيدًا عنهُ، وعندَ نزولِنَا متَّجهين إلَى جوازاتِ المطارِ للعبورِ، اصطفَّ -رحمَهُ اللهُ- كغيرِهِ مِن المسافرِينَ فِي الطَّابورِ، لمْ يطلبْ أنْ يتميَّزَ عَن أحدٍ بشيءٍ، وكانَ تخاطبُهُ معَ مسؤولِ الجوازاتِ بأدبٍ وأخلاقٍ، هذَا شيءٌ وددتُ ذكرَهُ، لأذكرَ الشيءَ الآخرَ النقيضَ المقابلَ لهُ، وهُو شخصٌ يكونُ برفقتِكَ وتنتهِي أنتَ مِن إجراءاتِ الجوازاتِ، ثمَّ يأتِي دورُهُ فيسألُهُ موظَّفُ الجوازاتِ: (لماذَا أنتَ حاضرٌ إلَى هذهِ الدَّولةِ؟ وَمَا هُو اسمُ الفندقِ الذِي ستنزلُ فيهِ؟)، فيجيبُ بلغةٍ فيهَا شيءٌ مِن الاستخفافِ والتأفُّفِ (أنَا زَي خَويَّ إلِّي دُوبكْ سألتُهُ)، فقالَ لهُ مسؤولُ الجوازاتِ: (صُفْ عَلَى جنبٍ لوْ سمحتَ).
عندما يقبل عليك، أو على غيرك شخص متدثر بمكانته الوجاهية، يبحث عن تقدير الناس له من خلالها؛ لأنه ذو منصب، أو مال، أو شرف، ثم تراه يلهث خلف سراب مكانته ووجاهته ومنصبه، ناسياً أنه يجب عليه أن يعيش ذلك الجو من التقدير والتفخيم في محيطه الذي يعيش فيه فقط؛ فإنك تحزن لحاله، والتردي النفسي الذي هو فيه، فَمنَ العيب أنْ تُقدِّمَ نفسَكَ لأيِّ مكانٍ تنتظرُ فيهِ خدمةً لكَ علَى اعتبارِ أنَّكَ فلانٌ بنُ فلانٍ، أو تُظِهرُ أنَّكَ ذُو جاهٍ، أو منصبٍ، أو غِنى وَصِيتٍ، إنَّمَا يجبُ أنْ تقدِّمَ نفسَكَ علَى اعتبارِ أنَّكَ إنسانٌ ومواطنٌ مجرَّدٌ مِن التَّلميعِ الزَّائدِ، خاصَّةً خارجَ الوطنِ؛ لأنَّهُم لا يعنيهِم ذلكَ فِي شيءٍ.
الذِي قادنِي لذكرِ مَا سبقَ هُو الكاتبُ القديرُ المهندسُ عبدالعزيز عطية الله الأحمدي، الذِي يتحفنِي دائمًا بهدايَا كتبِهِ القيِّمةِ، والتِي كانَ آخرهَا كتابًا بعنوانِ: «أنتَ لستَ محورَ الكونِ»، يقشعُ فيهِ الغبارَ عَن ضررِ وسفاهةِ متاهاتِ الزهوِّ بالنَّفسِ عندَ التَّعاملِ معَ الآخرِ، ويذكِّر بمَا قالهُ الكاتبُ الإنجليزيُّ برنارد شو لشخصٍ زارَهُ وهُو مشغولٌ (تفضَّل خُذْ كرسيًّا، اجلسْ إلَى أنْ انتهِي ممَّا أنَا فيهِ)، فلمْ يعجبْهُ ردُّهُ فقالَ الزَّائرُ: (ألَا تعرفُ مَن أنَا؟! أنَا فلانُ الفُلاني)،عندهَا أجابَهُ الفيلسوفُ برنارد شو: (إذنْ تفضَّلْ وَخُذْ كُرسيَّينِ)! إنَّ كتابَ (أنتَ لستَ محورَ الكونِ) جديرٌ بالقراءةِ؛ لأنَّهُ لَا يقتصرُ علَى معانٍ وتجاربَ مرَّتْ معَ الكاتبِ عَن شوفةِ النَّفسِ والتَّعالِي فقطْ، إِنَّمَا هناكَ فصولٌ فِي الكتابِ تحكِي تجاربَ ونواحيَ اجتماعيَّةً ووظيفيَّةً وإداريَّةً كانتْ حصيلةَ عمرٍ مديدٍ لهُ صاغَهَا بحروفٍ أدبيَّةٍ ومعانٍ إنسانيَّةٍ، كمَا هِي حالُهُ التِي يتمثَّلهَا فِي حياتِهِ، كمَا عرفتُ عنهُ ذلكَ عَن قُربٍ.
شُكرًا أبَا نورا علَى الإهداءِ، وإلى مزيدٍ مِن العطاءِ.
عندما يقبل عليك، أو على غيرك شخص متدثر بمكانته الوجاهية، يبحث عن تقدير الناس له من خلالها؛ لأنه ذو منصب، أو مال، أو شرف، ثم تراه يلهث خلف سراب مكانته ووجاهته ومنصبه، ناسياً أنه يجب عليه أن يعيش ذلك الجو من التقدير والتفخيم في محيطه الذي يعيش فيه فقط؛ فإنك تحزن لحاله، والتردي النفسي الذي هو فيه، فَمنَ العيب أنْ تُقدِّمَ نفسَكَ لأيِّ مكانٍ تنتظرُ فيهِ خدمةً لكَ علَى اعتبارِ أنَّكَ فلانٌ بنُ فلانٍ، أو تُظِهرُ أنَّكَ ذُو جاهٍ، أو منصبٍ، أو غِنى وَصِيتٍ، إنَّمَا يجبُ أنْ تقدِّمَ نفسَكَ علَى اعتبارِ أنَّكَ إنسانٌ ومواطنٌ مجرَّدٌ مِن التَّلميعِ الزَّائدِ، خاصَّةً خارجَ الوطنِ؛ لأنَّهُم لا يعنيهِم ذلكَ فِي شيءٍ.
الذِي قادنِي لذكرِ مَا سبقَ هُو الكاتبُ القديرُ المهندسُ عبدالعزيز عطية الله الأحمدي، الذِي يتحفنِي دائمًا بهدايَا كتبِهِ القيِّمةِ، والتِي كانَ آخرهَا كتابًا بعنوانِ: «أنتَ لستَ محورَ الكونِ»، يقشعُ فيهِ الغبارَ عَن ضررِ وسفاهةِ متاهاتِ الزهوِّ بالنَّفسِ عندَ التَّعاملِ معَ الآخرِ، ويذكِّر بمَا قالهُ الكاتبُ الإنجليزيُّ برنارد شو لشخصٍ زارَهُ وهُو مشغولٌ (تفضَّل خُذْ كرسيًّا، اجلسْ إلَى أنْ انتهِي ممَّا أنَا فيهِ)، فلمْ يعجبْهُ ردُّهُ فقالَ الزَّائرُ: (ألَا تعرفُ مَن أنَا؟! أنَا فلانُ الفُلاني)،عندهَا أجابَهُ الفيلسوفُ برنارد شو: (إذنْ تفضَّلْ وَخُذْ كُرسيَّينِ)! إنَّ كتابَ (أنتَ لستَ محورَ الكونِ) جديرٌ بالقراءةِ؛ لأنَّهُ لَا يقتصرُ علَى معانٍ وتجاربَ مرَّتْ معَ الكاتبِ عَن شوفةِ النَّفسِ والتَّعالِي فقطْ، إِنَّمَا هناكَ فصولٌ فِي الكتابِ تحكِي تجاربَ ونواحيَ اجتماعيَّةً ووظيفيَّةً وإداريَّةً كانتْ حصيلةَ عمرٍ مديدٍ لهُ صاغَهَا بحروفٍ أدبيَّةٍ ومعانٍ إنسانيَّةٍ، كمَا هِي حالُهُ التِي يتمثَّلهَا فِي حياتِهِ، كمَا عرفتُ عنهُ ذلكَ عَن قُربٍ.
شُكرًا أبَا نورا علَى الإهداءِ، وإلى مزيدٍ مِن العطاءِ.