كتاب

83% من المُتوفين «حجاج بلا تصريح».. من المسؤول؟!

كلنَا يدركُ حجمَ المخاطرةِ فيمَا لوْ حجَّ إنسانٌ تحتَ وطأةِ الشَّمسِ الحارَّةِ، بدونِ أيِّ استعدادٍ، لَا شمسيَّة ولا سيَّارة، إنَّما سيرًا علَى الأقدامِ، ولَا خيمةَ، ولا مأوَى، ولا ماءَ يطفئُ لهيبَ الحرارةِ، هذَا إذَا كانَ الحاجُّ شبابًا، وذَا صحةٍ وعافيةٍ، ولا يشتكِي مِن أمراضٍ عارضةٍ، أو مزمنةٍ. باللهِ عليكُم فِي هذهِ الأجواءِ المشتعلةِ من الحرارةِ كيفَ يكونُ حالهُ معَ الإجهادِ الحراريِّ؟ وكيفَ إذَا كانَ هذَا الحاجُّ كبيرًا فِي السِّنِّ لَا يقوَى علَى الحِراكِ، بالاضافةِ إلى كونهِ أوَّل مرَّة يحضرُ إلى الحجِّ، ولا يعرفُ كيفَ يصلُ إلى مبتغاهُ، ولَا يحملُ أيَّ بطاقةٍ تعريفيَّةٍ صحيَّةٍ أو غيرِ صحيَّةٍ تجعلُ مَن يريدُ أنْ يساعدَهُ يتعرَّف على حالتهِ، بعدَ هذَا التهوُّرِ والمخاطرةِ وتعريضِ النَّفسِ للهلاكِ.. مَن المسؤولُ عَن ذلكَ؟

لكم أن تتصوروا جرم من غرر بهم، وسلب أموالهم؛ لكي يقذف بهم، وهو يعلم علم اليقين أن هناك نظام «لا حج بلا تصريح» وضع وتم اعتماده؛ بهدف الحفاظ على الحاج وخدمته، لذلك لم استغرب عندما أعلن وزير الصحة الدكتور فهد الجلاجل أن نسبة مَن توفي بسبب مخالفة النظام، وحج بدون تصريح 83% من إجمالي المتوفين بسبب الاجهاد الحراري وضربات الشمس.


إنَّ الإثمَ والذنبَ يقعانِ علَى تلكَ الشركاتِ التِي غرَّرت بِهم، وعلَى مَن أفتَى لهُم بعدمِ الالتزامِ بضرورةِ أنْ يكونَ الحجُّ بتصريحٍ.

لنْ أتحدَّثَ عَن جهودِ المملكةِ فِي خدمةِ الحجَّاجِ؛ لأنَّ ذلكَ لهُ مقالٌ مستقلٌّ -إنْ شاءَ اللهُ- لكنْ دعونِي أذكُر لكُم بالأرقامِ جهدَ وزارةِ الصحَّةِ فقطْ فِي حجِّ هذَا العامِ، فالحمدُ للهِ بسببِ الاحتياطاتِ الصحيَّةِ لمْ تكنْ هناكَ أوبئةٌ، أو أمراضٌ متفشِّيةٌ، وقدَّمت الوزارةُ 465 ألفَ خدمةٍ علاجيَّةٍ تخصصيَّةٍ، كانَ نصيبُ غيرِ المصرَّحِ لهُم بالحجِّ 141 ألفَ خدمةٍ؛ ممَّا يؤكِّدُ تغليبَ التوجيهاتِ الحكوميَّةِ بأمرِ خادمِ الحرمَينِ الشَّريفَينِ باعتبارِ صحَّةِ الإنسانِ مقدَّمةً وفوقَ كلِّ الاعتباراتِ التنظيميَّةِ، هذَا في الجانبِ العلاجيِّ، أمَّا الجانبُ الوقائيُّ، والصحَّةُ الوقائيَّةُ التِي اتُّخذتْ قبلَ الحجِّ فقدْ وصلتْ إلى مليونٍ وثلاثمئةِ ألفِ خدمةٍ وقائيَّةٍ، شملت الكشفَ المبكِّرَ، واللقاحاتِ، وتقديمَ الرعايةِ الطبيِّةِ منذ الوصولِ.


شكرًا أطباءَ وطبيباتٍ، وممرضِينَ وممرضاتٍ، وجميعَ الكوادرِ الصحيَّةِ علَى هذَا الجهدِ، حقًّا أنتُم مرابطُونَ ومرابطاتٌ مِن أجلِ ضيوفِ الرَّحمنِ، والقيامِ علَى خدمتِهم وصحتِهم حتَّى بعضكم أنساهُ عملُهُ الإنسانيُّ في خدمةِ حجَّاج بيتِ اللهِ الحرامِ أهلَهُ، ومَن يعولُ، فأجرُكُم علَى اللهِ، وثوابُكُم مِن عندِهِ، وعلَى اللهِ قصدُ السَّبيلِ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة