كتاب

الكبير يتواضع

«الكبيرُ يتواضعُ، والوضيعُ يتكبَّرُ»، جملةٌ تحترفُ الاغتصابَ اللغويَّ، كمَا أنَّهَا (لا) تُخطئ بواقعيَّتها، حيثُ ترسمُ هذهِ الجملةُ العلاقةَ بينَ الحقيقةِ والوهمِ، وبينَ أولئكَ الواهمِينَ وأولئكَ الذِينَ يعيشُونَ الحياةَ وهُم يؤمنُونَ أنَّ ديمومتَهَا هِي المستحيلُ، ومِن أجلِ هذَا تجدهُم يتواضعُونَ معَ كلِّ النَّاسِ، و(لا) يُفرِّقُونَ أبدًا بينَ هذَا وذاكَ، كمَا (لا) يُفرِّقُونَ بينَ ضميرِ المخاطبِ والضميرِ الغائبِ، ومثلُ هؤلاء هُم الذِينَ يليقُونَ بالحُبِّ؛ لأنَّهُم يكتبُونَ للقارئِ بإحساسٍ صادقٍ، ويُحبُّونَ دونَ مصالحَ، ويتعاملُونَ معَ الجميعِ بوجهٍ واحدٍ، وَلِي مِن خلالِ الكتابةِ حكاياتٌ بيضاءُ، وأُخْرَى مشوَّهةٌ ملطَّخةٌ بالسَّوادِ، لكنِّي أُشفقُ -بحقٍّ- علَى بعضِ الذِينَ كانُوا يعتقدُونَ أنَّهُم هُم الحبرُ وهُم القلمُ والورقةُ، وهُم العقولُ التِي تُبدعُ، أمَّا غيرهُم فهُم (لا) يفقهُونَ شيئًا، و(لا) يحزنُونَ!، وحينَ غادرهُم الضوءُ وجدُوا أنفسَهُم بينَ شظايَا البداياتِ ومكرِ النهاياتِ، وخيباتِ الغرورِ..!!

كثيرةٌ هِي حكاياتُ أولئكَ الواهمِينَ الذِينَ فقدُوا كلَّ شيءٍ، واليوم يحاولُونَ الانتقامَ مِن القَدَرِ الذِي منحَهُم الفرصةَ تِلوَ الفرصةِ، لكنَّهم استغلُّوهَا -وبكلِّ أسفٍ- فِي التَّعالِي، و»شُوفةِ النَّفسِ»، وحينَ انتهَى بِهم الأمرُ إلى مَا لمْ يكنْ في حسبانِهِم، باتُوا يبكُونَ وهُم يكتبُونَ ذكرياتِهِم الغبيَّةِ ويُرسلُونَها عبرَ أدواتِ التواصلِ، وهُو شعورٌ تستدعيه الذَّاكرةُ الموجوعةُ من الحطامِ إلى الركامِ، إلى أيَّام «كانَ يَا مَا كانَ»، وهِي قصصٌ (لا) تخدمُ الحاضرَ، و(لا) يهتمُّ بهَا سواهُم، والقارئُ اليوم مختلفٌ، والزَّمنُ أيضًا مختلفٌ، إلَّا هُم باقُونَ فِي حفرِهِم، يُلملمُونَ بقايَا الماضِي والحسرةِ تحتَ سطوةِ الوجعِ وأنينِ الحرمانِ..!!


(خاتمةُ الهمزةِ).. أنَا (لا) تهمُّنِي كانَ، و(لا) أخواتهَا، و(لا) جدَّاتهَا و(لا) عمَّاتهَا، و(لا) خالاتهَا، كمَا (لا) يهمُّنِي كلُّ الرسائلِ الغبيَّةِ التِي تصرُّ على أنْ تستعرضَ أمامَ الحاضرِ لوحاتٍ تبدُو وكأنَّهَا لمْ تعدْ موجودةً؛ سِوَى في خيالاتِهِم المسكونةِ بالأنَا، الفارغةِ من كلِّ شيءٍ إلَّا مِن الوَهَمِ.. وهِي خاتمتِي ودُمتُم.

أخبار ذات صلة

أيُّها الأمينُ: اجعلها رخاءً وبلاش شِدَّة!!
أفراح وخراب بيوت!!
البالون لا يكبر وحده!!
كاوست.. جدارة الاستحقاق لا التحيز
;
شبيهة «الخلية» ليست «خلقًا» من العدم!!
حلمك ينتظر شجاعتك
شاهين - إكس
رُخْـص المهــور
;
«رحلة في فكر عبدالله دحلان»
بين جمهوريتين
(ابن زويبن).. وذاكرة تستحق أن تُحفظ
زفاف إلى الجنان.. بإذن الرحمن
;
كيف تتآكل القوة الناعمة للدول؟
حين تذبل رسالة الجامعة
السعودية تفتح أبوابها للعالم.. أهلا بمن جاءنا محبًا
الاستثمار في الإنسان.. قيمة واستدامة