أهنِّئُ أمينَ جدَّة الجديد، الأستاذ إحسان بافقيه، وأتمنَّى له النَّجاح في مهمَّته الصَّعبة والشَّاقَّة.
وهو يعلم أنَّ جدَّة مدينة كُبرى، ولا تُطوَّر بالمجاملات الإعلاميَّة، بل بما يلمسه سُكَّانها في تفاصيل حياتهم وتطلُّعاتهم اليوميَّة، لا سيَّما وأنَّ جدَّة أصبحت مدينةً عالميَّةً تتَّجه إليها أنظارُ المُستثمرين والسُّيَّاح والزُّوَّار والمُقيمِين.
وجدَّة تجد نفسها الآن في عُهدةِ رجلٍ إداريٍّ ذي خبرةٍ واسعةٍ في إدارة الأصول والاستثمار، أكثر من كونه قادمًا من العمل البلديِّ التقليديِّ، وهذا مؤشِّرٌ على أنَّ الأمر لم يعد يقتصر على سفلتة شارعٍ، أو إنارة حيٍّ أو تغريم محلٍّ تجاريٍّ الخ... الخ، وإنَّما على إدارة مدينة كُبرى، وفق معايير الكفاءة والاستدامة، وجودة الحياة.
وجدًَة -باختصار- تحتاجُ إلى تسريع معالجة المشكلات، وإنَّهاء المشروعات المتعثِّرة، وإنشاء أنظمة النقل العام؛ لتخفيف الازدحام الخانق، الذي أصبح لا يُطاق، ومعالجة الحفريَّات التي تتكاثرُ وتتوالدُ خصوصًا داخل الأحياء، وتجديد الأرصفة والمماشي، والارتقاء بالنَّظافة، والتوسُّع في التَّشجير الملائم لبيئة المدينة، وتعزيز جاهزيَّة تصريف مياه الأمطار، والمحافظة على الهويَّة العمرانيَّة والجماليَّة لعروس البحر الأحمر، ولولا ضيقُ مساحةِ زاويتِي لَزِدْتُ من الحاجاتِ الكمَّ الكثيرَ.
ومن المطمئن أنَّ خبرة الأمين الجديد في إدارة العقارات والأصول الحكوميَّة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في أراضي الأحياء العشوائيَّة المُزالة، والمرافق البلديَّة، بما يعزِّز الاقتصاد، ويزيد من جودة الخدمات، ويخلق بيئةً جميلً دون أنْ يكون ذلك على حساب احتياجات السُكَّان اليوميَّة.
والنجاحُ الحقيقيُّ يتحقَّق فقط بقياس النتائج، ومن هنا، فليتَ الأمينَ يعتمد ويُشرف شخصيًّا على برامج مؤشِّرات الأداء الشفَّافة، والتي تُحدَّث بصورةٍ دوريَّةٍ، مثل: نسبة إنجاز المشروعات في مواعيدها، ومتوسط زمن إغلاق البلاغات، وعدد الحفريَّات المفتوحة والمُغلقة، ومستوى رضا السكَّان عن الخدمات، ونسبة زيادة المساحات الخضراء، فعندما تُدَار المدن بالأرقام، تصبح المساءلة أكثر عدلًا، والثقة أكبر، والنجاح أوضح.
ولا شكَّ أنَّ نجاح أمين جدَّة مسؤوليَّة مشتركة، فالأمانةُ تحتاجُ إلى فرق عمل متميِّزة، ومقاولين ملتزمِين، واستشاريِّين أكفَاء، وتعاون من السكَّان، والإبلاغ عن أوجه القصور. فالمدينة لا يعيد بناءَها مسؤولٌ واحدٌ، وإنما منظومة كاملة تعمل بروح الفريق الواحد.
وبصفتي أحد أهالي هذه المدينة الحالمة، فلا أملكُ سوى تعليق آمالٍ كبيرةٍ على هذه المرحلة الجديدة، والأهالي بانتظار الأمل، وأنْ يروا مدينتهم تصبح كل يوم أجمل، وأنظف، وأكثر تنظيمًا وسهولة حركيَّة، وأكثر قدرة على مواكبة مكانتها اللَّائقة بها بين مدن العالم.
وجدَّة تستحقُّ أمانةً تسبق المشكلات قبل وقوعها، وتُنجِز المطلوب قبل أنْ تُطَالَب، وتقيس النَّجاح بما يراه المواطنُ في شارعه وحيِّه السَّكنيِّ، لا بما يُكتب في تقارير المجاملات، وعندها فقط، سيكون النجاحُ حديثَ النَّاس قبل أنْ يكون عنوانًا لنشرات الأخبار!.
فيا أيّها الأمين: إنّ جدّة هي أمّ الرخا والشدّة، فاجعلها رخا وبلاش شدّة!.
أيُّها الأمينُ: اجعلها رخاءً وبلاش شِدَّة!!
تاريخ النشر: 16 يوليو 2026 00:43 KSA
بضاعة مزجاة
A A


