كتاب

احذروا ديوانيَّة الإفتاء!!

* حيَّاكم إلى (ديوانيَّةِ الإفتاءِ والتَّحليلِ)؛ فهذَا مُفتِي السياسةِ، وهُو الذِي تعرفهُ مِن هيئتِهِ، فَهُو دائمًا مُتشبثٌ بـ(التَّشخيصةِ، وإغلاقِ الأَزِرَّة العُليا مِن ثوبِهِ، ربَّمَا حتَّى وَهُو فِي سريرِ نومِهِ)؛ فهُو يُذكِّرُكَ بأولئكَ الذِينَ كانُوا يتفاخرُونَ بـ(البيجر)، ويحملُونَهُ فِي صحراءِ الرُّبعِ الخالِي؛ كمَا أنَّه فِي نُطقهِ يتحدَّثُ بعنجهيّةٍ؛ ومَا ذاكَ إلَّا أنَّه يَرَى أنَّه فوقَ الجميعِ ومختلفٌ عنهُم؛ المهمُّ أنَّه أصبحَ يُردِّدُ باعتبارِهِ خبيرًا أمريكيًّا: (ترامب سيكونُ هُو الرئيسُ القادمُ، وإذَا سألتهُ مَا دليلُكَ: يُخرِجُ تنهيدةَ الانتصارِ: أَلَا تَرَى تعدُّدَ محاولاتِ اغتيالِهِ)؟!

****


* وهنا يتدخل المفتي الصحي: وهو يمسح شـواربه، ويداعب أسنانه بقطعة خشبية، عقب التهامه لـ(تيس مندي)، فبينما هو يشرب سفن أب دايت -باعتباره في رحلة ريجيم- قال: يا جماعة اتركونا من السياسة إلـى الأهم، أرجوكم احذروا من (تطعيمات الأنفلونزا) التي تعلن عنها الصحة؛ فهي والله داءٌ خطيرٌ يفتك بالجسم، فإذا بادرته: ولكن الأطباء ينصحون بها، أجابك بتهكم: وهل تصدقهم هكذا، والله إنك مسكين وعقلك صغير!

****


* وصلنَا فِي هذهِ اللحظاتِ للمُفتِي الدِّينِيِّ للديوانيَّةِ، الذِي نجدهُ أبدًا حاجزًا لصدرِ المجلسِ، لحيتُهُ إذَا خفَّتْ تمامًا تذرَّعُ بخطأِ الحلَّاقِ، وإذَا طالتْ لامَ النِّسيانَ، فَهِي مُحتارةٌ كمَا هُو، -وطبعًا لَا يُفارقهُ العِقَالُ- ليثبتَ بأنَّ شيخَ مُودرنَ، صاحبنَا فِي كُلِّ جلسةٍ يأتِي بفتوَى جديدةٍ، يرفعُ لواءهَا؛ ولأنَّهُ حافظٌ لَا فاهمَ، إذَا حاصرَهُ أحدُهُم ردَّدَ: واللهِ إنَّكَ مُتخلِّفٌ ورَجعيٌّ، ولَستَ تنويريًّا؛ أَكِيد تعرفُونَ مصادرَهُ الهشَّةَ: (تلكَ البَرامِج أو التَّغريدَات التِي مُفْتوهَا يُفتِّشُونَ عَن الآراءِ الضَّعيفةِ والشَّاذَّةِ فقْهيًّا؛ ليرفَعُوا أصواتَهُم بهَا، معتقدِينَ أنَّهُم اكتشفُوا إسلامًا جديدًا)!!

****

* هذهِ نماذجُ تؤكِّدُ بأنَّ أكثرَ مادَّتَينِ لُغويَّتَينِ طاغيتَينِ عربيًّا فِي عصرِنَا الحديثِ فِي مواقعِ التواصلِ والمجالسِ هُمَا: (حلِّلَ، أفتِ، بأصولِهمَا، وتفريعاتِهمَا ومَا اُشتقَّ منهمَا)؛ فشـريحةٌ مِن مجتمعاتِنَا أصبحتْ وأمستْ تُفتِي وتُحلِّلُ فِي كلِّ شيءٍ (الدِّيْن، والطِّب، والثَّقافَة، والفَن، والسياسَة والاقتصَاد، والرياضَة)، حتَّى أنَّهُم يُشكِّكُونَ بالثَّوابتِ، والمعلوماتِ والأخبارِ المُسلَّمةِ بهَا بـ(التَّوقُّعِ)؛ فاحذروهُم -هداهُم اللهُ-.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة