كتاب

لماذا إسبانيا؟!

تظلُّ بطولةُ كأسِ العالمِ، وكأسِ أوروبَا مِن أقوَى البطولاتِ التِي تشهدُ حضورًا واسعًا، حتَّى مِن غيرِ الرياضيِّينَ، وتتميَّزُ بظهورِ حُبِّ الوطنِ، وحرصِ اللاعبِينَ علَى عملِ تاريخٍ مشرِّفٍ لبلدِهِم، فلهَا طعمٌ خاصٌّ للاعبِ والمشاهدِ.

لويس دي لافوينتي، المديرُ الفنيُّ لمنتخبِ إسبانيَا لكرةِ القدمِ هُو قصَّةٌ رائعةٌ مِن التَّفانِي والشَّغفِ والتَّميُّزِ الإستراتيجيِّ، حيثُ لعبتْ قيادتُهُ دورًا محوريًّا فِي انتصارِ إسبانيَا فِي بطولةِ أممِ أوروبَا 2024؛ ممَّا يمثِّلُ حقبةً جديدةً فِي كرةِ القدمِ الإسبانيَّةِ.


أظهرَ -منذُ صغرِهِ- شغفًا لكرةِ القدمِ، وسرعانَ مَا أصبحَ اسمًا بارزًا كموهبةٍ واعدةٍ، حيثُ بدأَ مسيرتَهُ الاحترافيَّةَ كظهيرٍ أيسرَ معَ أتلتيك بيلباو، ولعبَ مِن 1981م، وحتَّى 1987م، وخلالَ فترةِ وجودهِ معَ أتلتيك بيلباو، فازَ دي لافوينتي بلقبَينِ فِي الدوريِ الإسبانيِّ وكأسِ الملكِ، ليؤكدَ نفسَهُ كمدافعٍ موثوقٍ ومهاريٍّ، بعدَ فترتِهِ الناجحةِ معَ أتلتيك بيلباو، انتقلَ دي لافوينتي إلى نادِي إشبيليَّةِ فِي عامِ 1987م، حيثُ واصلَ إبهارَ الجميعِ بقدراتِهِ الدفاعيَّةِ، وأنهَى مسيرتَهُ كلاعبٍ بفترةٍ قصيرةٍ معَ ديبورتيفو ألافيس، معتزلًا فِي عامِ 1993م، بعدَ اعتزالِهِ انتقلَ إلى التدريبِ، وبدأَ العملَ معَ فرقِ الشبابِ، حيثُ برزتْ قدرتهُ علَى اكتشافِ المواهبِ، وتبيَّنت قدرتهُ علَى رعايةِ اللاعبِينَ الشبابِ وتطويرِ مهاراتِهِم.

انضمَ إلى مجموعةِ المنتخباتِ الوطنيَّةِ الإسبانيَّةِ فِي عامِ 2013م، وتولَّى قيادةَ منتخبِ إسبانيَا تحتَ 19 عامًا، وحققَ الفريقُ نجاحًا بفوزِهِ ببطولةِ أوروبَا تحتَ 19 عامًا فِي عامِ 2015م، أدَّى نجاحهُ معَ فريقِ تحت 19 عامًا إلى ترقيتهِ لتولِّي قيادةِ منتخبِ إسبانيَا تحتَ 21 عامًا، حيثُ استمرَّ فِي التألقِ، وفازَ ببطولةِ أوروبَا تحتَ 21 عامًا في عامِ 2019م فالعلمُ فِي الصِّغرِ كالنَّقشِ علَى الحجرِ.


في عام 2022م، تم تعيين لويس دي لافوينتي كمدرب رئيس للمنتخب الوطني الإسباني، كان تعيينه بداية جديدة لإسبانيا، حيث جلب معه الخبرة، ورؤية مختلفة تهدف إلى مزج الأسلوب الإسباني التقليدي القائم على الاستحواذ، مع الابتكارات التكتيكية الحديثة؛ مما يخلق فريقا ديناميكيا وقادرا على التكيف.

تحتَ قيادتهِ بدأتْ إسبانيَا رحلتهَا فِي يورُو 2024، وكانَ نهجهُ الإستراتيجيُّ علَى خلقِ مزيجٍ مِن اللاعبِينَ ذوِي الخبرةِ والمواهبِ الشَّابةِ الصاعدةِ، وصَنعَ فريقًا متوازنًا قادرًا علَى المنافسةِ علَى أعلَى مستوى، وظهرَ ذلكَ جليًّا خلالَ مباراةِ فرنسَا وإنجلترَا، حيثُ أظهرتْ إسبانيَا أسلوبَهَا المميَّزَ القائمَ علَى الاستحواذِ، بينمَا ساعدتِ الهجماتُ المرتدةُ السريعةُ والضغطُ العالِي علَى الفوزِ.

أعادتْ إسبانيَا لكرةِ القدمِ متعتَهَا التِي حاولَ المدربُونَ قتلَهَا بوضعِ خططٍ تكتيكيَّةٍ دفاعيَّةٍ، وألزمتِ اللاعبِينَ عليهَا، وحدَّت مِن مهاراتِهِم الفرديَّةِ.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ