كتاب
من طوكيو إلى واشنطن بدون طيار!!
تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2024 23:38 KSA
عندما أقلعت الطَّائرة من مطار طوكيو في اليابان، متَّجهةً إلى واشنطن، كان الإقلاع من أروع إقلاع مرَّ عليَّ في حياتي، حيث لم نشعر أنَّه إقلاع، بل كان سلسًا وناعمًا، وما هي إلَّا لحظات حتَّى استوت الطَّائرة في الجو، وأعطى الكابتن الإشارة بفكِّ حزام الأمان، وبدأت تقديم خدمة الضِّيافة من مضيفات الطَّائرة، والعجيب أنَّ بعض مَن يقدِّم الخدمة ليسوا بشرًا، إنَّما بنات على شكل روبورت غاية في الجمال، لم أشعر بأيِّ اختلاف بينهنَّ وبينَ المُضيفات العاديَّات في الخدمة، عندها ساورني شكٌّ بيني وبينَ نفسي بأنْ يكون الطيَّار -كذلك- روبوتًا، لكنَّني سرعان ما صرفت عنِّي هذا التفكير الوسواسيِّ، إلَّا أنَّ الشكَّ عاد إليَّ مرَّةً أُخْرى؛ ممَّا جعلني أطلب إحدى المُضيفات البشر لأسألها عن الكابتن: هل هو إنسان عادي، أو روبورت؟ فأخذت تضحك، ولكنَّها لم تردْ! وسار بنا الحال ساعات، ونحن في أمن وأمان في الطَّائرة، وقبل الوصول أخذتني غفوة نوم، ولم أستيقظ إلَّا على صوت المُضيفة تطلب ربط الأحزمة، وهبطنا بسلامة الله، كأسهل ما يكون الهبوط.
بعد التوقف جاءت إليَّ المضيفة التي سألتها عن الطيار، فقالت الكابتن الذي سألت عنه كان روبورت، وهو الذي أقلع بنا وهبط، فأكملت حديثها قائلة: نحن في اليابان، كل شيء أصبح عندنا وفق التقنيات المتقدمة وما عاد لنا حاجة بالطيارين البشر، ثمَّ انصرفت، وانصرف عنِّي ذلك الحلم الذي رأيته بعد لقاء حواري بيني وبين اثنين من جيراني، أحدهما مهندس طيران ذو خبرة واسعة، هو فاروق سندي الذي رفض رفضًا باتًّا أن يكون في المستقبل طيَّارة بدون طيَّار، والآخر الكابتن نبيل بن صادق، الذي يقبل الفكرة جزئيًّا وليس كليًّا، وكنتُ قد طرحتُ السُّؤال عليهما وهو: هل يمكن مستقبلًا -باذن الله- أنْ تقلع الطَّائرة وتهبط بكابتن روبورت، دون الحاجة إلى طيَّار؟ إنَّني شخصيَّا دائمًا أصدِّق العلم إلى أبعد الحدود؛ لذلك خالفتهما الرَّأي، وقلت: انتظروا تحقيق ذلك قريبًا.
إنَّ إمكانيَّة العلم أقوى حتَّى من قوَّة الجنِّ، والقرآنُ الكريمُ ذكر ذلك، فعرض الجنُّ للإتيان بعرش ملكة سبأ (وقَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ)، بينما عرض العلم (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)، والمسافة واحدة من اليمن إلى فلسطين، والحمولة كبيرة -ركَّاب وعفش- (بلقيس وحاشيتها وعرشها)، والفرق بين «أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ»، وبين «أنْ يَرْتَدَّ إلَيكَ طُرْفُكَ» كبير من حيث الزَّمن، فالتوقُّع مستقبلًا أنَّ رحلة الطَّيران من طوكيو إلى واشنطن سيقودها روبورت أمر وارد وحتمي، لأنَّ التقنيات في تقدُّم، مع بقاء العلم المطلق الواسع لله -سبحانه وتعالى- وما نصل إليه من فتوحات علميَّة ليس إلَّا شيئًا يسيرًا (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (وَفَوْقَ كُلّ ذِيْ عِلْمٍ عَلِيمٌ).
بعد التوقف جاءت إليَّ المضيفة التي سألتها عن الطيار، فقالت الكابتن الذي سألت عنه كان روبورت، وهو الذي أقلع بنا وهبط، فأكملت حديثها قائلة: نحن في اليابان، كل شيء أصبح عندنا وفق التقنيات المتقدمة وما عاد لنا حاجة بالطيارين البشر، ثمَّ انصرفت، وانصرف عنِّي ذلك الحلم الذي رأيته بعد لقاء حواري بيني وبين اثنين من جيراني، أحدهما مهندس طيران ذو خبرة واسعة، هو فاروق سندي الذي رفض رفضًا باتًّا أن يكون في المستقبل طيَّارة بدون طيَّار، والآخر الكابتن نبيل بن صادق، الذي يقبل الفكرة جزئيًّا وليس كليًّا، وكنتُ قد طرحتُ السُّؤال عليهما وهو: هل يمكن مستقبلًا -باذن الله- أنْ تقلع الطَّائرة وتهبط بكابتن روبورت، دون الحاجة إلى طيَّار؟ إنَّني شخصيَّا دائمًا أصدِّق العلم إلى أبعد الحدود؛ لذلك خالفتهما الرَّأي، وقلت: انتظروا تحقيق ذلك قريبًا.
إنَّ إمكانيَّة العلم أقوى حتَّى من قوَّة الجنِّ، والقرآنُ الكريمُ ذكر ذلك، فعرض الجنُّ للإتيان بعرش ملكة سبأ (وقَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ)، بينما عرض العلم (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)، والمسافة واحدة من اليمن إلى فلسطين، والحمولة كبيرة -ركَّاب وعفش- (بلقيس وحاشيتها وعرشها)، والفرق بين «أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ»، وبين «أنْ يَرْتَدَّ إلَيكَ طُرْفُكَ» كبير من حيث الزَّمن، فالتوقُّع مستقبلًا أنَّ رحلة الطَّيران من طوكيو إلى واشنطن سيقودها روبورت أمر وارد وحتمي، لأنَّ التقنيات في تقدُّم، مع بقاء العلم المطلق الواسع لله -سبحانه وتعالى- وما نصل إليه من فتوحات علميَّة ليس إلَّا شيئًا يسيرًا (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (وَفَوْقَ كُلّ ذِيْ عِلْمٍ عَلِيمٌ).