كتاب
فَرَسان وطلال.. رأسان أو أكثر.. بالحلال!!
تاريخ النشر: 01 يناير 2025 23:11 KSA
فَرَسانُ.. ستجمعُ الشُّعراء والشَّاعرات الأسبوع المُقبل، وقد أصبح مهرجانُها موعدًا سنويًّا للشِّعر، للجَمَال، ولطبخ ذكرياتٍ مختلفة النَّوع والطَّبيعة، ذكريات بنكهة السمرة، كما قال شاعرنا الجميل حسن القرني. مقولة حسن هذه ذكرى جميلة من تلك الذِّكريات التي طبخناها قبل عامين، أو ثلاثة مع شعراء وشاعرات من مختلف بلاد العروبة. صرخت أمامهم منتشيًا:
فَرَسانُ فتنةُ شاعرٍ ريَّانةٌ
وَمجازُهَا استبرَقٌ وعقيقُ
فَرَسانُ سَمراءُ الأُنوثةِ جَاعدٌ
ومزاجُهَا كالزَّنجبيلِ عَتيقُ
لأسبوعٍ، ظلَّت فَرَسان ترقصُ -حافيةَ القَدَمين- وخلخالُها يلعلعُ في البحر. المهرجانُ مهرجانُ شعرٍ نعم، لكنَّ الشِّعر ليس كل شيء. إبراهيم مفتاح ظلَّ -ولا يزال- عَلَمًا يرفرفُ في منارة فَرَسان، التي تطلُّ على الوطن من أقصى جنوبه، وابنه عبدالله تسلَّم الرَّاية؛ ليكملَ رحلة أبيه، قائدًا للثقافة والأدب، ومعه جيشٌ من الفرسانيِّين والفرسانيَّات، جيشٌ سلاحُه الابتسامة، ومعسكرُه مجالس مكتظَّة بالجُود والعلوم الغانمة. تاريخ، وضيافة، وكرم، وجدران مؤثَّثة بالحكايات. ورحلات بحريَّة، رحلات تصبغُ الأرواح بزُرقة مُبهجة، تشبه لون الاستعارات في عروق القصائد.
جَمَعنا الشِّعرُ في فَرَسان، وجَمَعَنا طلال مداح أيضًا. ليس في الأمر جديدٌ، فلطالما ظلَّ طلال يجمعُ العشَّاق.. لطالما امتلأت قلوبهم به، وفاضت على السُّطور، وعلى النُّحور.
لعبت بعقلي -ذات غي- جميلة خمرية الروح، اشتكيتها لطلال، فغنى لي، ولها؛ «ليتك تمر لو بالخطا وتشوفني بعينك». وكتبت فيها قصيدة، أعني الفتاة لا الأغنية، عنوانها (طلالية)، أعني القصيدة.. لا الفتاة.
محمد البريكي، عرَّفني به طلال أيضًا، وعرَّفه بي.
اليوم.. يناديني طلال مداح، فأجيبُ فورًا، وحين يناديني عادل، أفكِّر في الأمر. التقينا لأوَّل مرَّة في فرسان، وضحكنَا كثيرًا.. كثيرًا.. كان مهرجانًا للشِّعر، للضَّحك، ولطلال.
محمد مفتاح فنَّانٌ أنيقٌ رقيقُ الرُّوح، لذلك يغنِّي كثيرًا لطلال، ونحن -معشر الغاوين- نتمايل. يطلبه الأحبابُ عزفَ أغانٍ أُخْرى، فأرفضُ، ويضحكُ البريكي.
البريكي شاعرٌ إماراتيٌّ عجيبٌ، صعد على المنبر، ملأ القلب شعرًا، فدُخنا، وتمايلنَا طربًا وأُنسًا. بعدما انتهى، عزف مفتاح وصلةً طلاليَّةً: (أحبَّك لو تكون حاضر.. أحبَّك لو تكون هاجر)، فعُدنَا لرشدنَا. دوَّخنا شعر البريكي، وأيقظنَا طلال.
في البحر، كان الشِّعرُ مُصابًا بدوار. الشُّعراءُ كادُوا يستحيلُون لأسماكِ قرشٍ من اللَّوعة، والشَّاعراتُ، كِدْنَ.. أقولُ كِدْنَ يصبحنَ حوريَّاتٍ.. هل أذكرُ أسماءَهنَّ؟ لن أفعل. عائشة السيفي جاءتنا متأخِّرةً، وكادت تغرقُ. ركبت فلوكة ووصلتنا. ليومين وهي تحكِي عن رحلة البحر وأهوالها. وبعد يومين -في فَرَسان- لم تصبح حوريَّةَ بحرٍ.. بل أميرةُ شعرٍ.
لديَّ فيديو عجيب للشَّاعر الأنيق عبدالله بيلا، متسربلًا بالملح، هذه طريقتُه في حفظِ المجازاتِ من التكلُّس. لديَّ فيديو آخر لأحمد قران، وعبده خال، وعبدالله السفياني. ولديَّ صورٌ.. ألبومُ صورٍ للشُّعراء والشَّاعرات في أوضاعٍ مُريبةٍ.. يضحكُون بسعادةٍ.. كأنَّ الله لم يخلقهم شعراءَ. سأنتظرُ وقتًا مناسبًا لأنشرَها في تويتر، نشرُ الغسيلِ عادةٌ من عاداتِي الأثيرة.. الله يقدِّرني على فعل الخير. أحسدُ الذين سيجتمعُون الأسبوع المقبل. أحسدُهم على فَرَسان، وعلى أهل فَرَسان. أحسدُهم على البحرِ، وعلى الملح، وعلى الضَّحك. لن يكون محمد عابس معهم. أحسدُهم على ذلك أيَضًا. في قاربنا؛ رقَص محمد عابس مثل درويش في حضرة. كدنَا نغرقُ، لولا أنَّ طلال غنَّى له: (هدِّي.. هدِّي كذا وقرِّب). ابتسم العابس.. وأنقذَنا طلالُ.. يا لأفضال طلال.!
فَرَسانُ فتنةُ شاعرٍ ريَّانةٌ
وَمجازُهَا استبرَقٌ وعقيقُ
فَرَسانُ سَمراءُ الأُنوثةِ جَاعدٌ
ومزاجُهَا كالزَّنجبيلِ عَتيقُ
لأسبوعٍ، ظلَّت فَرَسان ترقصُ -حافيةَ القَدَمين- وخلخالُها يلعلعُ في البحر. المهرجانُ مهرجانُ شعرٍ نعم، لكنَّ الشِّعر ليس كل شيء. إبراهيم مفتاح ظلَّ -ولا يزال- عَلَمًا يرفرفُ في منارة فَرَسان، التي تطلُّ على الوطن من أقصى جنوبه، وابنه عبدالله تسلَّم الرَّاية؛ ليكملَ رحلة أبيه، قائدًا للثقافة والأدب، ومعه جيشٌ من الفرسانيِّين والفرسانيَّات، جيشٌ سلاحُه الابتسامة، ومعسكرُه مجالس مكتظَّة بالجُود والعلوم الغانمة. تاريخ، وضيافة، وكرم، وجدران مؤثَّثة بالحكايات. ورحلات بحريَّة، رحلات تصبغُ الأرواح بزُرقة مُبهجة، تشبه لون الاستعارات في عروق القصائد.
جَمَعنا الشِّعرُ في فَرَسان، وجَمَعَنا طلال مداح أيضًا. ليس في الأمر جديدٌ، فلطالما ظلَّ طلال يجمعُ العشَّاق.. لطالما امتلأت قلوبهم به، وفاضت على السُّطور، وعلى النُّحور.
لعبت بعقلي -ذات غي- جميلة خمرية الروح، اشتكيتها لطلال، فغنى لي، ولها؛ «ليتك تمر لو بالخطا وتشوفني بعينك». وكتبت فيها قصيدة، أعني الفتاة لا الأغنية، عنوانها (طلالية)، أعني القصيدة.. لا الفتاة.
محمد البريكي، عرَّفني به طلال أيضًا، وعرَّفه بي.
اليوم.. يناديني طلال مداح، فأجيبُ فورًا، وحين يناديني عادل، أفكِّر في الأمر. التقينا لأوَّل مرَّة في فرسان، وضحكنَا كثيرًا.. كثيرًا.. كان مهرجانًا للشِّعر، للضَّحك، ولطلال.
محمد مفتاح فنَّانٌ أنيقٌ رقيقُ الرُّوح، لذلك يغنِّي كثيرًا لطلال، ونحن -معشر الغاوين- نتمايل. يطلبه الأحبابُ عزفَ أغانٍ أُخْرى، فأرفضُ، ويضحكُ البريكي.
البريكي شاعرٌ إماراتيٌّ عجيبٌ، صعد على المنبر، ملأ القلب شعرًا، فدُخنا، وتمايلنَا طربًا وأُنسًا. بعدما انتهى، عزف مفتاح وصلةً طلاليَّةً: (أحبَّك لو تكون حاضر.. أحبَّك لو تكون هاجر)، فعُدنَا لرشدنَا. دوَّخنا شعر البريكي، وأيقظنَا طلال.
في البحر، كان الشِّعرُ مُصابًا بدوار. الشُّعراءُ كادُوا يستحيلُون لأسماكِ قرشٍ من اللَّوعة، والشَّاعراتُ، كِدْنَ.. أقولُ كِدْنَ يصبحنَ حوريَّاتٍ.. هل أذكرُ أسماءَهنَّ؟ لن أفعل. عائشة السيفي جاءتنا متأخِّرةً، وكادت تغرقُ. ركبت فلوكة ووصلتنا. ليومين وهي تحكِي عن رحلة البحر وأهوالها. وبعد يومين -في فَرَسان- لم تصبح حوريَّةَ بحرٍ.. بل أميرةُ شعرٍ.
لديَّ فيديو عجيب للشَّاعر الأنيق عبدالله بيلا، متسربلًا بالملح، هذه طريقتُه في حفظِ المجازاتِ من التكلُّس. لديَّ فيديو آخر لأحمد قران، وعبده خال، وعبدالله السفياني. ولديَّ صورٌ.. ألبومُ صورٍ للشُّعراء والشَّاعرات في أوضاعٍ مُريبةٍ.. يضحكُون بسعادةٍ.. كأنَّ الله لم يخلقهم شعراءَ. سأنتظرُ وقتًا مناسبًا لأنشرَها في تويتر، نشرُ الغسيلِ عادةٌ من عاداتِي الأثيرة.. الله يقدِّرني على فعل الخير. أحسدُ الذين سيجتمعُون الأسبوع المقبل. أحسدُهم على فَرَسان، وعلى أهل فَرَسان. أحسدُهم على البحرِ، وعلى الملح، وعلى الضَّحك. لن يكون محمد عابس معهم. أحسدُهم على ذلك أيَضًا. في قاربنا؛ رقَص محمد عابس مثل درويش في حضرة. كدنَا نغرقُ، لولا أنَّ طلال غنَّى له: (هدِّي.. هدِّي كذا وقرِّب). ابتسم العابس.. وأنقذَنا طلالُ.. يا لأفضال طلال.!