كتاب

القيادة المؤثرة والثقة بالنفس

عملتُ مع قيادات متنوِّعة رجالًا ونساءً في العمل الحكومي والخاص والتطوُّعي، وتعلَّمت على مرِّ السنوات، وتعدُّد الخبرات، كيف يكون القائد مؤثِّرًا، وله بصمة قويَّة مع فريق عمله عندما تكون ثقته بنفسه عالية.

وهذه الثقة تأتي عندما يعرف هذا القائد بحكمته ومصداقيته مع نفسه قبل الآخرين نقاط قوَّته وضعفه، ويركِّز كثيرًا في تعزيز ما يمتلك من قوَّة ويستثمرها جيِّدًا، ويعمل على تحسين نقاط ضعفه حتَّى يصل لمعالجة حقيقيَّة لهذا الضعف ويتلاشى.


في العمل تحدِّيات كبيرة، وكل نجاح يزيد من ثقتنا بأنفسنا، ولن يحدث ذلك إلَّا من خلال العمل مع الفريق بروح تتَّسم بالاحترام والتقدير، وإعطاء كل ذي حقٍّ حقَّه بدون مجاملات، ولا إجحاف بحقِّ أحد. من أصعب الذِّكريات التي مازالت عالقة في ذهني، أنَّ أحد القيادات تجاهل عملي، ونسب ما أنجزته لفريق لم يعمل، ثم بادر بالتَّكريم للجميع، وكأنَّ هذا الذي بذل وتعب وسهر الليالي لا قيمة لتميُّزه. وعندما يطالب بحقِّه يُتَّهم بحب الظهور، وعندها أخذتُ عهدًا على نفسي لن أسمح إطلاقًا لمن يعمل معي، وتحت قيادتي يومًا إلَّا ونسبتُ الفضلَ لأهله، ويُذكر باسمه، وهذا حقُّه وليست منَّة من أحد.

القائد حتَّى يكون مؤثِّرًا، ويتحلَّى بثقة عالية، لابُدَّ أنْ يكون حيويًّا متجدِّدًا بروح شابَّة لا تشيخ، ولا يحدث ذلك إلَّا باهتمام كبير بالصحَّة والرياضة؛ لتقليل التوتُّر والقلق، كما ينبغي أنْ يُولي اهتمامًا كبيرًا بالنَّوم المبكِّر، وشغف حقيقي بتجديد مهاراته ومعارفه، وتعلُّم فنون جديدة يحقق من خلالها الإنجاز تلو الآخر، ويتحدَّث دومًا بلغة إيجابيَّة عن نفسه، ويعتني بشكل خاص بحالته النفسيَّة، من أجل التركيز على النجاحات الصَّغيرة قبل الكبيرة، ويحتفل بها، فكل نجاح يضيف حالةً شعوريَّةً، وارتقاءً روحيًّا يحقِّق معه معايير الثِّقة بالنَّفس.


القائد الذي يهتم بمظهره الخارجي، ويعتني بنفسه يعزِّز من شعور الثقة، وهذا لا يعني المبالغة فيما يرتديه، ولكن يحسن اختيار حتَّى الألوان المناسبة لبيئة العمل بدون تكلُّف ولا لفت للأنظار بطريقة لا تليق، فلكلِّ مقام مقال، والملابس والهيئة، حتَّى العطور التي تُستخدم في بيئة العمل لها معاييرها، ولا يمكن تجاوزها، لنأخذ من وقتنا كلَّ صباح أمام المرآة، ونسأل أنفسنا: هل ما ارتديه يليق بمكان عملي، واستقبال العملاء؟ وأعتقد أنَّ بيئة التعليم على وجه الخصوص تستحقُّ الكثير من الاهتمام فيما نرتديه أمام طلابنا وطالباتنا. تذكَّرت طلَّة وحضور مديرتي وأنا في المرحلة الثَّانويَّة، وهي تقف شامخةً واثقةً من نفسها، لها كاريزما لن أنساها، وأثَّرت فيَّ شخصيًّا حتَّى رائحة عطرها مازلتُ أتذكَّره، ويعودُ بي للحرَّة الشرقيَّة وفي الثانويَّة الخامسة -تحديدًا- وفي الطابور الصباحي نظرات عينيها، وقلة كلماتها جعلت لها هيبةً وحضورًا واحترامًا مازال عامرًا في قلبي حتَّى هذه اللحظة، إنَّها أستاذتي في علم القيادة هند الدخيل.

لغة الجسد الواثقة، والوقوف بقوة، والنظر في عيون الآخرين أثناء الحديث، واستخدام الإيماءات بشكل مناسب، يعزز من الثقة الخارجية والداخلية، مع أهمية الاستمرارية في بذل الجهد لتحسين هذه الثقة، مع أنها تستغرق وقتا لكنها تستحق المزيد من الصبر لنصل إلى تحقيق أهدافنا.

وما أجمل أنْ يوطِّن القائد نفسه على تقبُّل النَّقد البنَّاء، والذي يمنح رُؤيةً جديدةً تعزِّز من معايير تحسين الأداء، وحقًّا الثقة في النِّفس تنمو من خلال التجارب والتعلُّم من الأخطاء والنجاحات على حدٍّ سواءٍ.

أخبار ذات صلة

رُخْـص المهــور
«رحلة في فكر عبدالله دحلان»
بين جمهوريتين
(ابن زويبن).. وذاكرة تستحق أن تُحفظ
;
زفاف إلى الجنان.. بإذن الرحمن
كيف تتآكل القوة الناعمة للدول؟
حين تذبل رسالة الجامعة
السعودية تفتح أبوابها للعالم.. أهلا بمن جاءنا محبًا
;
الاستثمار في الإنسان.. قيمة واستدامة
أزمة الدافعية الأكاديمية
نقلة نوعية.. تُعزز جودة الحياة بنجران
صعوبة تفاهم الدولة.. مع كيان اللا دولة
;
نِعَــــــم
الطلب الفجائي والاستثمار.. وإدارة الاقتصاد
القصد والتفسير
حين يقودك الترند.. إلى حيث لا تريد