كتاب

حكايتي مع الإِدمان

* منذُ أنْ ظهرت (مواقع وتطبيقات التَّواصِل) لَم أَكُن قريبًا، أو صديقًا لها؛ فلا حِسَابات عندي إلَّا في (السَّيد تويتر سابقًا أو X حاليًّا)، إضافةً طبعًا لـ(الأخ الواتساب)، مضت سنواتي هكذا، حتى جاءت أزمة (فيروس كورونا كوفيد 19)، ومَا صاحبها مِن إغلاق ولُزوم للبيوت.

*****


* فحينها، ونظرًا لساعات الفَراغ الطويلة، اقتحمتُ (ساحات تطبيقات التواصل الأُخْرى)، لأجدَ نفسي أخرجُ من تطبيق لآخَر، ومِن هذا الحِساب إلى ذاك، يقودني الذَّكاء الاصطناعي وخوارزميَّاته؛ يُضاف لِذَلك المواد المكرورة لـ(الوَاتساب) التي كانت تقتحمُ هَاتِفِي من خلال (قُروباته أو مجموعاته)؛ فوَجَدتني شيئًا فشيئًا أدخلُ مَرحلة الإدمَان؛ حيث يُسْرقُ منِّي وقتي.

*****


* انتهت (أزمة كورونا)، ومَازلتُ تحت سيطرة (ذلك الإدمان)، وذات يَوم كَان عندي دورة تدريبية أقدِّمها خارج (مدينتي الحبيبة «المنوَّرة»)، وقتها قلتُ لنفسي: لقد حَانت فُرصَة العِلاج، وقد أصبحتُ وحيدًا في الفندق، بعد انقضاء ساعاتِ التَّدريب؛ حيث حذفتُ حِـساباتي من جميع التَّطبيقات، مَاعدا الصَّديقَين: (X، والواتساب)، -الذي بعد الاستئذان- خَرجتُ مِن قُروباته كُلِّها، فلم يتبقَ منها إلَّا الأهم «ما يخصُّ العمل، والعائلة، وأقرب الأصدقاء».

*****

* بعدها كانت تراودني خيارات الرجوع لعدة أيام، ولكن صدهـا عزمي، والراحة النفسية التي عشتها، وقد تحررت من قبضة ذلك الإدمان؛ وقد أصبح وقتي ملكي؛ حيث أستطيع في يومي إنجاز العديد من المسؤوليات والمهام عملية كانت، أو عائلية، أو حتى رياضية وترفيهية.

*****

* وهنا مِن علامات (إدمان الإنترنت، ومواقع وتطبيقات تواصلها): الانسحاب من الأنشطة المعتادة، أو عدم الذهاب إليها من الأساس، وصعوبة التوقُّف عن استخدام، أو حتى تقليل الوقت الذي يقضيه الإنسان على المنصَّات المختلفة، حتَّى في حالة الرَّغبة في ذلك، وكذا إهمال مجالات أُخْرى مهمَّة في الحياة كـ»الدِّراسة، والتَّمارين الرياضيَّة، والعلاقات الاجتماعيَّة»، هذا ما بيَّنهُ تقريرٌ بثَّته (صحيفة الشرق الأوسط)، وهناك تأثيرها على صحَّة العقل والعينَين، وظهور علامات العُزلة والقلق والاكتئاب عند بعض المُدمنِين، كما يؤكِّد الأطبَّاء، وعلماء النَّفس والاجتماع، ويبقى هذه نداء لمَن يُعاقرُون (الإنترنت، وبرامج وتطبيقات السوشيال ميديا)، لمراجعة علاقتهم بها، والخروج من دائرة سيطرتها -إنْ كانُوا أُسَارَى لها-، وسلامتكُم.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة