كتاب
الحكيم بين العقل والضحك!!
تاريخ النشر: 30 يناير 2025 00:20 KSA
ترتبطُ الحكمةُ في الثقافات عمومًا بالعقل والمعرفة الواسعة، والتجربة العريضة، التي تساعد على إصدار الأحكام الصَّحيحة. والتَّرجمة الحرفيَّة للفلسفة -كما هو شائع ومعروف- تعني (حبَّ الحكمةِ). وقد تباينت آراءُ المفسِّرِين في معنى الحكمة في قولهِ تعالى: (يؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)، كمَا يرد عند الطَّبري، بين العلم، والعقل، والفقه بالقرآن، والإصابة في القول والفعل (مِن هنَا خصَّها بعضهم بالنبوَّة). وهكذا يورد ابن منظور عددًا من التَّعريفات الخاصَّة بمفهوم «الحكيم»، فالرَّجل الحكيم هو العدل المتقن للأمور، الذي أحكمته التَّجارب. «ويُقال لمَن يُحسنُ دقائق الصِّناعات ويتقنها: حكيمٌ.... والحكيم العالِم وصاحب الحِكمة». وقد عرَّف ابن القيم الحكمة أنَّها «فعلُ مَا ينبغي على الوجه الذي ينبغي، في الوقتِ الذي ينبغِي».
من هنا ارتبطت صُورة الحكيم في الأذهان، بقول الصَّواب وفعله، وأنَّه الإنسان الذي يملك المقوِّمات الكافية التي تؤهِّله للإفادة من خلاصة تجاربه الإنسانيَّة، وتجارب الآخرين، وتقديمها لعامَّة النَّاس للإفادة منها. هذه المقوِّمات تجعله يسيطر على المعرفة، وعلى وسائل تقديمها للنَّاس، حتَّى حين يرتبط الأمر بالسُّخرية والضَّحك.
وقد ارتبطت السخرية والضحك بالحكمة منذ القدم، إذ تورد كتب الفلسفة طريقة من طرق السخرية تدعى (التهكم السقراطي)، نسبة إلى الفيلسوف الإغريقي الذي كان يعمد إلى إبراز نفسه جاهلا في محاوراته مع السفسطائيين؛ بهدف الإيقاع بهم وإظهار مدى جهلهم.
ويرى عبدالحميد شاكر، أنَّ اهتمام كبار الفلاسفة يأتي لوجود ارتباط بين فلسفاتهم وأفكارهم الخاصَّة بعلم الجَمَال، وبين أفكارهم المتعلِّقة بالضَّحك، «فالضَّحك وثيق الصِّلة بالفن والإبداع والتذوُّق». ويعطي شاكر مثالًا -من عدَّة أمثلة يحشدها في كتابه- بالفيلسوف «الضَّاحك» ديمقريطس الذي «كان يلجأ إلى الضَّحك [على حماقات الجنس البشريِّ]، كوسيلة ذات طبيعة جيِّدة تساعده على التحمُّل والمواجهة».
وينقل أبو إسحاق القيرواني في فصل، بعنوان: (حاجة أهل الأدب إلى ظريف المضحكات)، عن الأصمعي قوله: «بالعلم وصلنا، وبالمُلَحِ نلنَا» كما يُورد القيرواني بيتَين لأبي نواس يربط فيهما بين الحِكمة والإضحاك، يقول فيهما:
«إِنِّي أَنَا الرَّجلُ الحَكيمُ بِطبعِهِ
وَيزيدُ فِي عامِي حكايةُ مَن حَكَى
أَتتبَّعُ الظُّرفَاءَ أكتبُ عَنهُمُو
كَيمَـا أُحدِّثُ مَن أُحبُّ فَيضْحَكَا»
وهكذَا يظلُّ الحكيم مسيطرًا على المعرفة، وعلى المنهج؛ يظهر متحكِّمًا في الضَّحك، وفي أهدافه ووسائله، كما أنَّه الشَّخص الذي يضع الكمين في القصَّة الظَّريفة، وفي النكتة، وهو الذي يَضحكُ، ويُضحِكُ النَّاسَ على النَّاسِ... لكنَّه لا يظهر غالبًا في الجهةِ الأُخْرى من الكمين/النكتة، حيثُ ينقلب السِّحرُ على السَّاحرِ، ويكون مضحوكًا عليه، لا مضحوكًا بسببِهِ.
من هنا ارتبطت صُورة الحكيم في الأذهان، بقول الصَّواب وفعله، وأنَّه الإنسان الذي يملك المقوِّمات الكافية التي تؤهِّله للإفادة من خلاصة تجاربه الإنسانيَّة، وتجارب الآخرين، وتقديمها لعامَّة النَّاس للإفادة منها. هذه المقوِّمات تجعله يسيطر على المعرفة، وعلى وسائل تقديمها للنَّاس، حتَّى حين يرتبط الأمر بالسُّخرية والضَّحك.
وقد ارتبطت السخرية والضحك بالحكمة منذ القدم، إذ تورد كتب الفلسفة طريقة من طرق السخرية تدعى (التهكم السقراطي)، نسبة إلى الفيلسوف الإغريقي الذي كان يعمد إلى إبراز نفسه جاهلا في محاوراته مع السفسطائيين؛ بهدف الإيقاع بهم وإظهار مدى جهلهم.
ويرى عبدالحميد شاكر، أنَّ اهتمام كبار الفلاسفة يأتي لوجود ارتباط بين فلسفاتهم وأفكارهم الخاصَّة بعلم الجَمَال، وبين أفكارهم المتعلِّقة بالضَّحك، «فالضَّحك وثيق الصِّلة بالفن والإبداع والتذوُّق». ويعطي شاكر مثالًا -من عدَّة أمثلة يحشدها في كتابه- بالفيلسوف «الضَّاحك» ديمقريطس الذي «كان يلجأ إلى الضَّحك [على حماقات الجنس البشريِّ]، كوسيلة ذات طبيعة جيِّدة تساعده على التحمُّل والمواجهة».
وينقل أبو إسحاق القيرواني في فصل، بعنوان: (حاجة أهل الأدب إلى ظريف المضحكات)، عن الأصمعي قوله: «بالعلم وصلنا، وبالمُلَحِ نلنَا» كما يُورد القيرواني بيتَين لأبي نواس يربط فيهما بين الحِكمة والإضحاك، يقول فيهما:
«إِنِّي أَنَا الرَّجلُ الحَكيمُ بِطبعِهِ
وَيزيدُ فِي عامِي حكايةُ مَن حَكَى
أَتتبَّعُ الظُّرفَاءَ أكتبُ عَنهُمُو
كَيمَـا أُحدِّثُ مَن أُحبُّ فَيضْحَكَا»
وهكذَا يظلُّ الحكيم مسيطرًا على المعرفة، وعلى المنهج؛ يظهر متحكِّمًا في الضَّحك، وفي أهدافه ووسائله، كما أنَّه الشَّخص الذي يضع الكمين في القصَّة الظَّريفة، وفي النكتة، وهو الذي يَضحكُ، ويُضحِكُ النَّاسَ على النَّاسِ... لكنَّه لا يظهر غالبًا في الجهةِ الأُخْرى من الكمين/النكتة، حيثُ ينقلب السِّحرُ على السَّاحرِ، ويكون مضحوكًا عليه، لا مضحوكًا بسببِهِ.