ثقافة

"التاريخ الأدبي والثقافي" في أولى جلسات ملتقى قراءة النص الـ 21

"التاريخ الأدبي والثقافي" في أولى جلسات ملتقى قراءة النص الـ 21
انطلقت اليوم أولى جلسات ملتقى قراءة النص، في دورته الـ '21'، الذي ينظمه النادي الأدبي الثقافي بجدة، مناقشًا 'التاريخ الأدبي والثقافي في المملكة العربية السعودية بين الشفاهية والكتابية، حيث شهدت الجلسة مشاركة د. حسن حجاب الحازمي بورقة بحثية عنوانها 'من الشفاهية إلى التدوين- قراءة في جهود العقيلي في توثيق الأدب الشعبي في الجنوب'، طاف في مستهلها على سيرة العقيلي ومنجزاته الأدبية التي بلغت 35 كتابًا، من أشهرها: 'تاريخ المخلاف السليماني'، و'التأريخ الأدبي لمنطقة جازان'، و'الأدب الشعبي في الجنوب'، و'التصوف في تهامة'، فضلًا عن تحقيقه لديوان الشاعر القاسم بن علي بن هتيمل الضمدي، أحد أشهر شعراء القرن السابع الهجري، وديوان الجراح بن شاجر الذروي أحد شعراء القرن العاشر الهجري، وغيرها.



واعتبر الحازمي أن العقيلي بهذا الجهد والإنجاز يمثل أحد أبرز رواد الأدب الحديث في المملكة، مخصصًا ورقته لوقفة عند كتابه 'الأدب الشعبي في الجنوب'، متعقبًا بالتحليل والنقد والرصد أسلوب وطريقة العقيلي في تحويل الأدب الشعبي في منطقة جازان من أدب شفاهي تتناقله ألسنة الرواة ويضيع أكثره، إلى أدب مكتوب، محفوظ بين دفتي كتاب، يمكن الرجوع إليه في أي وقت، واستعادته في كل حين، حتى بعد وفاة حفظته ورواته.





كما شاركت الدكتورة لمياء باعشن ببحث عنوانه 'الحكاية الشعبية من الشفاهة إلى التدوين: التبات والنبات نموذجًا'، مشيرة في البداية إلى أن 'المرويات الشفهية تعمل كمستودعات للغة واللهجة وفروقات المعاني الدقيقة'، كونها تجسد التعبيرات اللغوية الفريدة والعبارات الاصطلاحية المتأصلة في الثقافة المحلية، فتحمي تنوعها اللغوي الخاص، كما تعزز التقاليد المجتمعية وتعمق تواصل الأجيال بتراثهم الثقافي الثري.

ماضية إلى القول: ومع تغير المجتمعات نتيجة عوامل التمدن السريع، بدأ تصدع البنى السوسيوثقافية وغابت طقوس الحكي الجمعي تدريجيًا، مما هدد باندثار الحكايات في طيات التطور الزاحف الذي طال الكثير من الظواهر المجتمعية التي كانت تميز المجتمعات بعضها عن بعض. وأصبح من الضروري أن يبدأ مشروع تدوين المرويات الحكائية خوفًا من تلاشيها، مشروع يحافظ عليها في القوالب الكتابية لأول مرة بعد تناقلها لأزمان طويلة بأصوات الحكائين وبعفوية تامة.

وتبعًا لهذه الموجهات تتبعت الورقة مراحل انتقال الحكايات الشعبية من الوسط الصوتي إلى الوسط الكتابي، والأثر الذي تركه اختفاء دور الحكواتي في توصيلها للسامعين، كما وضحت التغيرات التي طرأت على سمات الحكايات الفنية، وعلى محتواها الأدبي والفكري في ضوء هذا الانتقال التخليدي.



أما ورقة الدكتور أحمد اللهيب فيقول فيها: يمكنُ النظرُ إلى النّظرية الشّفاهيّة بأنّها ذاتُ علاقةٍ قويّةٍ بالبدائيّةِ البشريّة، وأنّها منحت الخلودَ لأعمالٍ بشريّة كانت جديرةً بالبقاء والديمومة والحياة؛ نظرًا لأنّها قدمت نماذج عليا من الإبداع البشريّ -كما يتصوّرهُ الإنسان في تلك الحقبة الزمنيّة التي ظهر فيها ذلك النّص الشّفاهيّ-، ويمكن -أيضًا- النّظر إلى هذه المرحلة بأنّها مرحلةُ تشكيل متنوع لعطاءاتٍ بشريّة متعددة خلقت نصًّا أو نصوصًا متواليةً متوارثة عبر الأجيال؛ وجدت فيها لحمة إنسانيّة وعاطفة بشريّة ومعاني راسخةً في الفكر البشري.

ويتابع مضيفًا: الشفاهيّة في بعدها المتزن يُمكن –أيضًا- أن تكسب النصوص الخالدة المتميزة السيرورة والبقاء، وهذا ما يجعل أو ما يدعي بأنّ العمل الإبداعي الشفاهي مصدرٌ مهمّ في تلقي الأجيال المتعاقبة للصّورة الاجتماعيّة والثقافيّة في أبعادها الفكريّ والإبداعيّ والتّراثيّ التي تحملها النّصوص الشّفاهيّة وتغرسها في السلوك البشريّ. وهي تعكس القدرة البشريّة التي تحتفظ بذاكرةٍ ترتكز على الاسترجاع والتداول بين الأفراد، مما يؤكد على رسوخ التّلقي وأهميّته في العقل البشريّ، وامتداده التّاريخيّ في حفظ النّصوص الخالدة التي تناقلتها العقول.



كذلك شهدت الجلسة الأولى مشاركة د. أحمد بن عيسى الهلالي بورقة تناولت 'تقنيات المثل الحواري في الثقافة السعودية الشعبية'، مرتئيًا في بدايتها أن 'الأمثال ضرب من الأدب الجمعي العربي، عرفه الأوائل وظل مزدهرا في ثقافتهم، يحضر في كل مناسباتهم، ويدرج على ألسنتهم باعتياد، وحظي بعناية الثقافة الشعبية فشاع في كل أقوالهم وآدابهم، فلا يخلو حديث من أحاديث كبار السن اليوم من جملة من الأمثال.

وأضاف بقوله: الأمثال برشاقتها اللفظية وكثافتها الدلالية تستوقفني دائمًا، لكن الأمثال الحوارية ببنيتها الخاصة استوقفتني أكثر من غيرها؛ ذلك لأنها ذات بنية حوارية، كثفت موقفًا سرديًا شاسعًا في جملتين قوليتين غالبًا، وهي في الوقت ذاته تصور موقفًا آنيًا بمواقف سالفة، تصنع مفارقة دقيقة، مثل صناعتهم المفارقة في المثل المشهور: 'قال: انفخ يا شريم. قال: ما شي برطم'! وأمثاله من الأمثال الحوارية.

وعلى هذا النسق مضت الورقة مستجلية الأمثال الحوارية في الثقافة السعودية الشعبية بما يتيسر لها في المحفوظ والمدون من الأمثال الحوارية، وتتبع حضورها التاريخي، وأشكال بناها التعبيرية، وتحليل تقنياتها السردية، وحمولاتها الدلالية القديمة والحالية، بغية الوصول إلى فهم أعمق لهذا الضرب من الأمثال العربية في بيئتيه القديمة والحديثة.

أخبار ذات صلة

سرد مساجلاته مع القصيبي.. "جمعية الأدب" تعيد الأزوري للحديث عن الاغتراب
سرد مساجلاته مع القصيبي.. "جمعية الأدب" تعيد الأزوري للحديث عن الاغتراب
أكاديمية الشعر العربي تقيم دورة مفاتيح الشعر في الطائف
أكاديمية الشعر العربي تقيم دورة مفاتيح الشعر في الطائف
أمير الحدود الشمالية يرأس اجتماع مشروع متحف قصر الإمارة
أمير الحدود الشمالية يرأس اجتماع مشروع متحف قصر الإمارة
جائزة الترجمة.. المعنى بلغة أخرى
جائزة الترجمة.. المعنى بلغة أخرى
;
ضمن المرحلة الأولى.. بيئة مكة والثقافة تشجران جدة التاريخية
ضمن المرحلة الأولى.. بيئة مكة والثقافة تشجران جدة التاريخية
السوق القديم بالخرمة.. ذاكرة قرن تنبض بالحياة رغم تغير الزمن
السوق القديم بالخرمة.. ذاكرة قرن تنبض بالحياة رغم تغير الزمن
نجوم المسرحية لـ المدينة : هدفنا تعزيز المسرح السعودي عربيًّا
نجوم المسرحية لـ المدينة : هدفنا تعزيز المسرح السعودي عربيًّا
"إثراء" يطلق معرض الكتاب للأطفال في نسخته السادسة وسوريا ضيف شرف
"إثراء" يطلق معرض الكتاب للأطفال في نسخته السادسة وسوريا ضيف شرف
;
«مزاد عاطفي» تعود من القاهرة بثلاث جوائز دولية.. ونجوم المسرحية لـ"المدينة": هدفنا تعزيز المسرح السعودي عربيًّا
«مزاد عاطفي» تعود من القاهرة بثلاث جوائز دولية.. ونجوم المسرحية لـ"المدينة": هدفنا تعزيز المسرح السعودي عربيًّا
حمزة صيرفي: جدة ذاكرة إلهام للفن والثقافة 
حمزة صيرفي: جدة ذاكرة إلهام للفن والثقافة 
تقدّر قيمته السوقية بمليون ريال.. الحارثي "ما بين الريشة والإزميل" في "فنون الطائف"
تقدّر قيمته السوقية بمليون ريال.. الحارثي "ما بين الريشة والإزميل" في "فنون الطائف"
مكتبة "المؤسس" تواصل مخيم "جيل AI" الصيفي حتى 5 أغسطس المقبل
مكتبة "المؤسس" تواصل مخيم "جيل AI" الصيفي حتى 5 أغسطس المقبل
;
الجمعة المقبل الحفل الختامي لمبادرة "الشريك الأدبي"
الجمعة المقبل الحفل الختامي لمبادرة "الشريك الأدبي"
"الفنون البصرية" تستعرض أبرز منجزاتها خلال 2025
"الفنون البصرية" تستعرض أبرز منجزاتها خلال 2025
اختتام فعاليات الخيمة التراثية بـ"صيف نجران"
اختتام فعاليات الخيمة التراثية بـ"صيف نجران"
ندوة حوارية بتبوك تناقش كيفية صناعة سفراء الهوية الوطنية في القطاع السياحي
ندوة حوارية بتبوك تناقش كيفية صناعة سفراء الهوية الوطنية في القطاع السياحي