كتاب

بدر الكبرى.. تاريخ لا يُنسى

كان يوم ١٧ رمضان، يومًا تاريخيًّا ومفصليًّا في تاريخ الأُمَّة الإسلاميَّة، وفي سيرة المصطفَى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فيه نزل القرآنُ الكريمُ بالدعم الإلهيِّ، ونزلت الملائكةُ من السماء بالدعم اللوجستيِّ والعسكريِّ، يوم تعاظم فيه أمر الأُمَّة الإسلاميَّة؛ للمواجهة بين المسلمين والمشركين -لأوَّل مرَّة- في معركة بدرٍ الكُبْرى، هذه المعركة تاريخٌ في حياة الأُمَّة لا يُنسَى.

لم يكن الخروج في هذا اليوم من المدينة، إلَّا محدَّدًا باتِّجاه عير أبي سفيان، لكنَّ اللهَ أرادَ ذاتَ الشَّوكة (المعركة) فكانت المعركة التاريخيَّة الفاصلة، وعندما شعر الرسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بالمسؤوليَّة العُظمَى لم يتَّخذ قرار دخول المعركة إلَّا بعد أنْ تأكَّد أنَّ أقوى طرفٍ في المعادلة موافق على المعركة، حيث رَوَى الإمامُ أحمد، عن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- شَاوَرَ حينَ بلغَهُ إقْبَال أبي سفيان قالَ: فَتَكَلَّمَ أبوبكرٍ فأعرَضَ عنهُ، ثمَّ تكلَّمَ عمرُ فأعرَضَ عنهُ، فقالَ سعدُ بن عبادة: «إيَّانَا يُريدُ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، والَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ لوْ أمَرْتَنَا أَنْ نَخيضَهَا البحارَ أَخَضْنَاهَا، وَلَو أَمَرتَنَا أَنْ نَضرِبَ أَكْبَادَنَا إِلَى بركِ الغِمَادِ لفعَلنَا»، وتفاصيل كثيرةٌ حدثت قبلَ وأثناءَ وبعدَ المعركة، نذكرُ هنا بعضًا منها:


- عن ابن عباس قال: قالَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يوم بدر: «اللَّهُمَّ أَنشدُكَ عَهدَكَ وَوَعدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئتَ لَمْ تُعبَد» فأخذَ أبوبكر بيدهِ فقال: حسبُكَ، فخرجَ وهو يقولُ: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ».

- عن ابن عباس أنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قالَ يوم بدرٍ: «هَذَا جِبْريلُ آخِذٌ بِرَأسِ فَرَسٍ عَليهِ أَدَاةُ الحَربِ».


- قُتل أبو جهل على يدي شابِّين صغيرَين هُما معاذ بن عفراء، ومعاذ بن الجموح.

- طلب صناديدُ قريش ألَّا يقابلهم للمبارزة إلَّا من الصَّحابة أبناء عمومتهم، حيث تقدَّم للمبارزة فتيةٌ من الأنصار، فرفضَ ذلكَ صناديدُ قريشٍ فقالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-:

«قُمْ يا حَمْزةُ، قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عُبَيدةُ بنَ الحارِثِ.

- سَمَّى القرآنُ الكريمُ يوم بدر الكُبْرى باسم يومِ الفرقانِ (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)؛ لأنَّ الله -سبحانه وتعالى- فرَّق فيها بينَ الحقِّ والباطلِ.

وكان لانتصار المسلمين في هذه المعركة، أثره الكبير للدَّعوة، فقد انضمَّت أعداد جديدة للإسلام في المدينة، وبعض شخصيَّات مكَّة، بل إنَّ بعض المنافقين حَسُنَ إسلامُهم، وكان أثرها على قريش بالذَّات كبيرًا، فقد هشَّمت المعركةُ كبرياءها، وكانت إيذانًا بسمعةٍ جديدةٍ عن قوَّة وشكيمةِ محمد -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وأصحابه بين القبائل العربيَّة، وكان مقتل صناديد قريش مثل أبي جهل، وأميَّة بن خلف على يد المستضعَفِين من المسلمِينَ أمثال بلالٍ وعبدالله بن مسعود؛ تحقيقًا لموعود اللهِ -عزَّ وجلَّ- بالتَّمكين للضعفاء، وإظهارًا لقوَّة اللهِ -سبحانه وتعالى-.

لقد توج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل من حضر «بدرا» من المسلمين بتاج الجنة، أو تاج المغفرة، حيث قال: (لعل الله اطلع على أهل بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم) ولقبوا بالبدريين -أي الذين حضروا بدرا- فهم شامة فخر وعز للأمة هم ومن قاتل معهم من ملائكة السماء.

هذه مقتطفاتٌ سريعةٌ، وومضاتٌ من أحداث بدر الكُبْرى، وتفاصيل المعركة، وأبعادها، والاستفادة من دروسها موجودة في العديد من كُتب السِّيرة النبويَّة، وناديتُ -ولا زلتُ أنادي- بضرورةِ أنْ يكون في كلِّ بيت كتابٌ عن سيرةِ المصطفَى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يتدارسه أهلُ كلِّ بيت، حتَّى يتحقَّقَ قولُ اللهِ تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا).

وبدرُ الكُبْرَى تاريخٌ يجبُ ألَّا يُنسَى منه استلهام لمعاني الإيمان، والثقة بالله -سبحانه وتعالى- في النَّصر، وفيه من الدِّلالات والمفاهيم اللوجستيَّة والعسكريَّة الشيء الكثير.

كتبَ اللهُ النَّصرَ لأُمَّةِ محمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- في كلِّ معركةٍ ومواجهةٍ معَ أعدائِهَا.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ